واصل القطاع المصرفي في الإمارات خلال النصف الأول من عام 2013 تحقيق المزيد من الاستقرار والنمو في أدائه بشكل عام. حيث أظهر تحليل "البيان الاقتصادي" لنتائج النصف الأول في البنوك الوطنية المدرجة في سوقي دبي وأبوظبي تحقيق تلك البنوك أرباحاً صافية وصلت إلى حوالي 14 مليار دولار بالمقارنة مع 11.6 مليار درهم في نفس الفترة من العام الماضي بنمو 20.66%.
وأكد الخبراء أنه بالرغم من الضغوط التي تضعها زيادة مخصصات القروض المتعثرة على ميزانيات البنوك بشكل عام إلا أن تحسن نسب تغطية المخصصات في معظم البنوك وانخفاض حجم القروض المتعثرة في القطاع بنسبة قالوا إنها وصلت إلى 14% خلال النصف الأول يشير بوضوح إلى استقرار القروض المتعثرة وتحسّن جودة الأصول والملاءة المالية في القطاع .
وهي ثمار تمكّنت البنوك من جنيها من خلال السياسات الحكيمة والاستباقية التي اعتمدتها المصارف بشكل عام في مجال الإقراض والذي شهد بدوره نموا صحياً ومستقراً، ساعدها في ذلك الزخم الاقتصادي في الدولة الذي عاد إلى الانعطاف إيجابياً وبقوة منذ بداية عام 2013.
وبحسب آخر إحصاءات لمصرف الإمارات المركزي فقد ارتفعت موجودات المصارف العاملة بالدولة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام بنسبة 4.2% تعادل 75 مليار درهم تقريباً لتصل إلى 1866.3 مليار درهم بنهاية أبريل الماضي مقارنة بـ1791.6 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2012، معززة بذلك مكانة القطاع المصرفي باعتباره أكبر قطاع مصرفي في المنطقة العربية.
وشهدت أصول العملات الأجنبية للمصرف المركزي تحسناً ملموساً في نفس الفترة وبلغت 231.2 مليار درهم، مقابل 205.2 مليارات درهم بنهاية العام الماضي، كما تحسنت الأصول بالعملات الأجنبية لدى البنوك العاملة في الدولة خلال الفترة نفسها من 306.6 مليارات درهم إلى 349.1 مليار درهم بنمو 13.9%.
قدرات اتحاد المصارف
قال عبد العزيز الغرير رئيس مجلس ادارة جمعية مصارف الإمارات: "أثبت اتحاد المصارف قدرته على التصدي لكافة المصاعب التي واجهت القطاع المصرفي والمصارف في الدولة خلال النصف الأول من العام وايجاد أفضل الحلول والمقترحات المناسبة لها بسرعة وجدارة، حيث برز دوره الفعال في تعزيز أداء القطاع وتوحيد صوت المصارف عن طريق التنسيق والتعاون فيما بينها من جهة.
والتنسيق مع المصرف المركزي والهيئات الحكومية من جهة اخرى، وقد ساعدت الإمكانيات والخبرات الموجودة في اتحاد مصارف الامارات على تحقيق أداء متميّز وفعال من شأنه ان يحافظ على مكانة القطاع المصرفي في الدولة ويخدم المجتمع والاقتصاد الوطني.".
وتوقع الغرير أن يتم التوصل مع مصرف الإمارات المركزي إلى وضع نظام جديد ومتكامل للإقراض في البنوك وذلك خلال النصف الثاني من العام الحالي مشيراً إلى ضرورة أن يكون نظام الإقراض الجديد مرناً ومتحركاً وتتم إعادة دراسته كل ستة أشهر أو عام وذلك بحسب المتغيرات التي تطرأ في الأسواق، موضحاً أن نظام الإقراض سيشمل تحديد نسب التمويل العقاري للمواطنين والوافدين.
من جانبه قال عبد الفتاح شرف الرئيس التنفيذي لبنك إتش إس بي سي الشرق الاوسط في الإمارات إن النتائج الجيدة التي حققتها البنوك الوطنية تبشّر بالخير، مشيراً إلى أن الانخفاض في حجم القروض المتعثرة يعكس فاعلية وجدوى السياسات الحكيمة والصارمة التي اتخذها المصرف المركزي في تحديد نسب التركزات الائتمانية وغيرها من الضوابط التي تفاعلت معها البنوك وانعكست إيجاباً في أدائها.
وأكد شرف على التكامل الحاصل بين دور المصرف المركزي ودور اتحاد مصارف الإمارات، وأشاد بالجهود التي يبذلها اتحاد مصارف الإمارات متمثلاً برئيسه عبد العزيز الغرير ولجان العمل في الجمعية في طرح الكثير من المسائل الهامة التي تدعم مسيرة تطور القطاع المصرفي وإيجاد سبل ناجعة لحلها وبأسلوب حضاري مميز.
استقرار ونمو
وقال أندريه الصايغ، الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الأول: "واصل القطاع المصرفي خلال النصف الأول من عام 2013 تحقيق المزيد من الاستقرار والنمو في أدائه بشكل عام، حيث أظهرت النتائج نصف السنوية للبنوك المحلية تحقيق نمو في أرباحها الصافية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبالنسبة لبنك الخليج الأول فقد حققنا المزيد من النمو التصاعدي في أرباحنا، حيث وصل صافي أرباح النصف الأول من العام الحالي الى 2,213 مليون درهم، بزيادة قدرها 13% مقارنة مع النصف الأول من عام 2012، وقد ساهمت فروع البنك ومكاتبه التمثيلية الدولية المنتشرة في سنغافورة وهونج كونج وقطر والهند وليبيا، في دعم وتعزيز هذا النمو».
أما في مجال الإقراض فقد شهدت البنوك المحلية، نمواً في حجم ميزانيتها واستقرارا في حجم القروض المتعثرة، وذلك كانعكاس لقرارات وتوجيهات المصرف المركزي والسياسات الحكيمة التي اعتمدتها المصارف بشمل عام في مجال الإقراض الذي شهد بدوره نمو صحياً ومستقراً، وذلك كانعكاس لتزايد حجم السيولة واستقرار مستوياتها.
تفاؤل
وتوقع تقرير حديث لدويتشه بنك أن تسجل بنوك الامارات نموا في الربع المقبل من العام يصل الى 24.2% على اساس سنوي بسبب الاصلاحات في القطاع المصرفي والمتوقع ان يكون اعلى نمو في بنك الامارات دبي الوطني.
وقال راهول شاه المحلل والباحث في دويتشه بنك من دبي: "كانت بنوك الإمارات منذ بداية العام وحتى الآن من أفضل البنوك أداءً على المستوى العالمي. ويعكس ذلك تحسن أداء مؤشر قطاع البنوك في بورصتي أبوظبي ودبي، وتحسن ثقة المستثمرين بالنسبة إلى جودة الأصول والتي تعكس تحسن النمو الاقتصادي بما في ذلك القطاع العقاري. وتشير بينات البنوك في النصف الأول كذلك إلى تحسن مستويات الإقراض".
تشريعات حكيمة
وقدّر فينس كوك الرئيس التنفيذي لبنك الفجيرة الوطني في تصريحات خاصة للبيان انخفاض حجم القروض المتعثرة في القطاع المصرفي خلال النصف الأول بحوالي 14% بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، ووصف كوك التشريعات التي أطلقها المصرف المركزي منذ بداية العام بالحكيمة.
مشيراً إلى أن الممارسات الحصيفة للبنوك كان لها الفضل كذلك في تحسن جودة الأصول وانخفاض القروض المتعثرة. وأفاد بأن البنك استفاد من النمو الاقتصادي في مختلف القطاعات الاقتصادية في الإمارات كالسياحة والعقارات.
في السياق ذاته قال أحمد النومان رئيس مجلس الادارة بنك الشارقة: "اتخذ الزخم الاقتصادي في الدولة منعطفاً إيجابياً منذ بداية عام 2013. وإننا على ثقة بأن النصف الثاني من العام سوف يسفر عن نتائج أكثر ايجابية بدعم من تراجع مخصصات انخفاض الأصول بالإضافة الى تمويل عمليات جديدة سوف تعزز من تدفق الإيرادات."
13.8 مليار درهم إجمالي قيم تداول أسهم البنوك
حققت قيم التداول على أسهم قطاع البنوك في بورصتي دبي وأبوظبي خلال العام الجاري قيمة إجمالية بلغت 13.8 مليار درهم، أي ما نسبته 23.3% من إجمالي السيولة المتداولة في السوق والتي بلغت 59.2 مليار درهم خلال الفترة نفسها.
مكاسب
واستطاعت أسهم البنوك المدرجة في بورصتي أبوظبي ودبي إحراز مكاسب كبيرة خلال النصف الأول من العام 2013 وذلك في ظل تحسن أداء السوق بوجه عام .
بالإضافة إلى كون البنوك من القطاعات القيادية التي من المتوقع أن تكون من أكثر المستفيدين من ترقية أسواق الإمارات إلى أسواق ناشئة في مؤشر مورجان ستانلي كابيتال للأسواق الناشئة وهو ما يفتح أسواق الدولة أمام رؤوس أموال استثمارية متخصصة تقدر قيمتها بأكثر من 550 مليار دولار أميركي، هي مستثمرة حالياً في الأسواق العالمية الناشئة.
وقال مالك قنواتي الرئيس التنفيذي لشركة مباشر للخدمات المالية: "نتوقع أن يحافظ السوق بصورة عامة على مكاسبه التي تحققت خلال عام 2013 وعلى رأسه قطاعا البنوك والعقارات وذلك مدعوماً بتحسن الظروف الاقتصادية وتوقعات نمو الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 3.6% هذا العام وخصوصاً القطاعات غير النفطية التي قد يفوق معدل نموها 4%.".
تقديم البيانات الائتمانية
بدأت عدة بنوك محلية وأجنبية يصل عددها إلى 12 بنكاً خلال يوليو الماضي تقديم كافة البيانات الائتمانية الخاصة بعملائها إلى شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية ضمن خطة الشركة لتوفير تقارير ائتمانية عن الأفراد لمساعدة مزودي خدمات الائتمان المالية في الدولة على اتخاذ قراراتهم المالية والائتمانية بسرعة ودقة، فضلاً عن تشجيع المستهلكين على تحسين إدارتهم للديون.
وسيتم تحديث هذه البيانات بشكل شهري وستتضمن بشكل أساسي حجم القروض والبطاقات الائتمانية الحاصل عليها العميل ومدى التزامه بالسداد على مدى عامين سابقين والبيانات الخاصة بتخلف العميل عن السداد أو تعثره أو أي بيانات سلبية أخرى إن وجدت على مدى 5 أعوام سابقة. وفي حال ثبوت قيام أي بنك بتزويد الشركة بمعلومات غير صادقة سيتم إحالة الواقعة للجهات القضائية لتطبيق العقوبات القانونية السارية بهذا الشأن.
