ارتفعت ودائع البنوك في الامارات 6.7% منذ بداية العام بينما ارتفع إجمالي إقراض البنوك 2.9% فقط. وفي نهاية 2011 كانت قيمة القروض القائمة أكبر من الودائع أما الآن فقد تجاوزت الودائع القروض بحوالي 10% بحسب بيانات المصرف المركزي.
وتؤدي الزيادة الكبيرة في الودائع إلى انخفاض تكلفة التمويل المصرفي - حيث بلغ سعر الفائدة للتعاملات بين بنوك الامارات لأجل عام أدنى مستوياته في عدة أعوام عند 1.27% انخفاضا من 1.37% في منتصف مايو - وإلى زيادة الضغوط على البنوك لتقديم قروض للشركات بفائدة أقل.
ويمكن ملاحظة الشروط الميسرة للمقترضين في سوق القروض في عمليات إعادة التفاوض على صفقات قروض من جانب كيانات في دبي على مدى الأشهر القليلة الماضية. ففي الشهر الماضي أعادت السوق الحرة لدبي تسعير تسهيل ائتماني لأجل ست سنوات بقيمة 1.75 مليار دولار من 325 نقطة أساس فوق سعر الفائدة السائد في التعاملات بين بنوك لندن (ليبور) إلى 225 نقطة أساس فوق ليبور على شريحة مقومة بالدرهم وإلى 250 نقطة أساس فوق ليبور على شريحة مقومة بالدولار.
وفي يونيو أبرمت مجموعة جميرا للفنادق الفاخرة التابعة لدبي القابضة التي تشهد بعض وحداتها إعادة هيكلة ديون اتفاق قرض لأجل ست سنوات بقيمة 1.4 مليار دولار بفائدة 275 نقطة أساس فقط فوق ليبور. وكانت السوق تنظر إلى جميرا كمصدر محتمل للسندات.
تسعير صفقة جميرا
وقال مصدر في بنك أوروبي يعمل في دبي إن تسعير صفقة جميرا كان "منخفضا للغاية" بحيث لم يستطع بنكه المشاركة لكن البنوك الاماراتية ذات السيولة الوفيرة كانت راغبة في المشاركة.
وبالنسبة لبعض المقترضين مثل ماجد الفطيم القابضة المطورة لمراكز التسوق بدبي فإن لديهم سيولة مالية كافية تجعلهم يحجمون عن إصدار سندات.
وفي وقت سابق هذا العام أعلنت ماجد الفطيم أنها ستصدر سندات هجيناً للمساهمة في تمويل استحواذها على حصة كارفور في مشروع مشترك. وقالت إن لديها بالفعل سيولة مالية متاحة لإتمام الصفقة لكنها تريد إصدار السندات حتى تضمن ألا يتعرض تصنيفها الائتماني لمخاطر. وقالت الشركة في وقت لاحق إنها أرجأت إصدار السندات نظرا للأوضاع في السوق.
مبيعات سندات دولية
من جهة أخرى تمكن مقترضان خليجيان من اجتذاب طلب قوي من المستثمرين على مبيعات سندات دولية في الأسبوعين الماضيين لكن ارتفاع عوائد السندات يدفع العديد من المقترضين المحتملين في المنطقة إلى البحث عن مصادر بديلة للتمويل.
وبلغت قيمة الإصدارات المقومة بالدولار في الخليج شاملة السندات التقليدية والإسلامية (الصكوك) نحو 17.3 مليار دولار منذ بداية العام ارتفاعا من 11.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي بحسب بيانات من شركة زاوية التابعة لتومسون رويترز.
لكن الغالبية العظمى من تلك الإصدارات تمت قبل أواخر مايو حينما بدأت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ترتفع بشكل حاد في ظل توقعات بأن الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) سيبدأ تقليص برنامجه التحفيزي هذا العام.
ومنذ أواخر مايو جاءت إصدارات السندات الدولية متواضعة وكان معظم المقترضين الذين دخلوا السوق لديهم أسباب خاصة لجمع الأموال بسرعة. أما المقترضون الذين ليسوا في حاجة ملحة لجمع الأموال سريعا فقد أحجموا عن إصدار السندات.
