شهدت التحويلات المالية خلال فترة الاستعداد لاستقبال عيد الفطر، أي خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ارتفاعاً بنسبة تراوحت بين 15 - 20% مقارنة بتحويلات نفس الفترة من العام 2012، كما سجلت حركة تبديل العملات ارتفاعا بنفس النسب خلال فترة المقارنة نفسها.

وذكرت مصادر في سوق الصرافة المحلية لـ"البيان الاقتصادي" أن الهند تصدرت قائمة الدول الاكثر استقبالاً للتحويلات على مستوى العالم، وذلك بسبب انخفاض سعر صرف العملة الهندية إلى مستويات قياسية، وتلتها كل من الفلبين وبنغلادش وباكستان ومصر. في حين تصدرت كل من مصر والاردن والمغرب ولبنان قائمة الدول العربية الأكثر استقبالاً للتحويلات.

وذلك بسبب حلول شهر رمضان المبارك والعطلات. اما بالنسبة لسوريا فقد توجهت أكثر التحويلات للدول المجاورة مثل لبنان والاردن والعراق، بالإضافة إلى مصر، نظرا لتواجد عدد كبير من السوريين خارج بلادهم هرباً من الحرب الدائرة في سوريا.

مع الاستعداد للعيد

وفي تصريحات لـ"البيان الاقتصادي"، قال أسامة آل رحمة، مدير عام مجموعة الفردان للصرافة ورئيس مجلس الإدارة لمجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي في غرفة تجارة وصناعة دبي: حققت حركة تحويل الأموال من الدولة إلى الدول العربية في يوليو الماضي نمواً وصل إلى 10% وهو مستوى قياسي لمثل هذا الوقت من العام.

وذلك تزامناً مع فترة الاستعداد لاستقبال عيد الفطر، التي شهدت نشاطاً كبيراً في تحويلات المغتربين من الإمارات إلى بلدانهم الأصلية، خصوصاً إلى الدول العربية والإسلامية لمشاركتهم فرحة العيد وتقليد الحصول على العيدية.

وأشار آل رحمة إلى أن من أسباب ارتفاع مستويات التحويل كذلك استمرار الصراعات، خصوصاً في مصر وسوريا وتونس وليبيا، حيث اختار العديد من مواطني تلك الدول البقاء في الدولة وتحويل الأموال، بدلاً من زيارة أهلهم خلال العيد.

وتوقع أن يحقق القطاع السياحي في الدولة معدلات قياسية في أعداد السياح الخليجيين خلال الفترة الممتدة من عيد الفطر المبارك حتى منتصف شهر سبتمبر المقبل. مشيراً إلى توقع المتخصصين في القطاع السياحي وصول هذه الأعداد الى نحو 2.5 مليون سائح خليجي خلال 45 يوماً، خاصة مع إطلاق الكثير من العروض والفعاليات لاستقطاب السياح والزوار خلال هذه الفترة.

حركة تبديل العملات

من جانبه، توقع محمد الأنصاري، الرئيس التنفيذي لشركة "الأنصاري للصرافة»، ان تشهد فترة عيد الفطر زيادة في حركة تبديل العملات، وذلك لتواجد عدد كبير من السياح والزائرين الى الدولة، وخصوصاً من المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عُمان.

واتفقت بعض التقارير مع توقعات خبراء في قطاع السياحة والسفر بأن يتجاوز عدد السعوديين القادمين الى دبي في إجازة العيد أكثر من 150 ألفاً، وذلك استناداً إلى عدد المسافرين في إجازة عيد الأضحى في العام الماضي، بالإضافة الى أن حجوزات السعوديين في مكاتب السياحة والسفر الى دبي تخطت الـ60% من إجمالي الحجوزات.

وفي المقابل، توقع الأنصاري تراجع التحويلات المالية خلال فترة العيد، بسبب إجراء العديد من المتواجدين في الدولة تحويلاتهم خلال الايام الاخيرة من شهر رمضان، بالإضافة الى أن البنوك العاملة في الدولة وخارجها في الدول العربية والإسلامية تغلق ابوابها خلال عيد الفطر.

وحول تبديل العملات، أضاف الأنصاري: خلال الاسبوع الاخير من شهر رمضان لمسنا حركة ناشطة في تبديل العملات، وذلك يعود الى استعداد المقيمين في الدولة الى السفر لقضاء إجازاتهم خارج الدولة. وكانت العملات الاكثر تبديلاً هي الدولار الأمريكي، اليورو، الجنيه الاسترليني، الدولار الكندي والدولار الاسترالي.

التحويلات الآسيوية

من جهته قال رادا كريشنان، مدير العمليات في شركة وول ستريت للصرافة في دبي: كانت التحويلات خارج الامارات مرتفعة خلال الاسبوع الأخير من شهر يوليو وأوائل أغسطس. وساهم تراجع قيمة العملات الآسيوية في ارتفاع قيمة التحويلات. وبلغ سعر الروبية الباكستانية دولارا لكل مائة روبية.

وبعد استقرار إلى حد ما خلال الاسبوع الماضي، تراجعت ايضا قيمة البيزو الفلبيني بحلول نهاية الاسبوع. وكانت التحويلات الى الهند وبنجلادش والفلبين وباكستان ونيبال مرتفعة كما يتم عادة خلال نهايات الأشهر وبدايات اشهر جديدة.

وتراجعت الروبية الهندية أمام الدولار يوم الأربعاء، لتنخفض إلى مستوى قياسي جديد، مسجلة 61.55 روبية لكل دولار، ويعود هذا التراجع إلى استمرار صعود الدولار في الأسواق العالمية، وزيادة الطلب على العملة الأمريكية من جانب المستوردين الهنود، وضعف آفاق الاقتصاد الهندي. وفقدت العملة الهندية أكثر من 10% من قيمتها منذ يناير الماضي.

جمود الليرة السورية

وشهدت معظم العملات العربية ارتفاعاً طفيفاً في سعر تحويلها مقابل الدرهم، وذلك تزامناً مع استلام الرواتب وموسم عيد الفطر، باستثناء الليرة السورية التي تعيش حالة جمود شبه كامل، بحسب مصرفيين محليين، بسبب ابتعاد المستثمرين عن شرائها أو التعامل بها خوفاً من حدوث خسائر فجائية في سعرها.

وبلغ سعر صرف الدولار الأميركي حوالي 200 ليرة سورية كحد أقصى للبيع خلال تعاملات الأسبوع الماضي بعد إصدار مرسوم يقضي بمنع التداولات التجارية بغير الليرة السورية، التي فقدت نسبة كبيرة من قيمتها جراء الصراع الداخلي المستمر منذ اكثر من عامين. وتسعى الحكومة السورية إلى منع دولرة الاقتصاد (التداول بالدولار بدل الليرة) والحد من ظاهرة تسعير السلع والخدمات وتسديد التعاملات المالية بين المواطنين بالدولار، كما جاء المرسوم في إطار سعي المصرف الدائم لحماية الليرة.