قال صلاح شمّا، الرئيس المشارك لقسم الأسهم وإدارة الأصول المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة فرانكلين تمبلتون للاستثمار، إن ترقية تصنيف أسواق الإمارات على مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة سيفتح أسواق الدولة أمام رؤوس أموال استثمارية متخصصة تقدر قيمتها بأكثر من 550 مليار دولار أميركي، مستثمرة حالياً في الأسواق العالمية الناشئة.
إلا أن شّما أضاف في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" أنه لا يزال من السابق لأوانه تحديد حجم التدفقات المباشرة التي ستعقب تلك الترقية، مشيراً إلى أن العديد من صناديق الأسواق العالمية الناشئة تملك بالفعل بعض الاستثمارات المستقلة عن المؤشرات القياسية في أسواق الأسهم الخليجية، وأن أثر تلك التدفقات الإضافية قد لا يظهر في الوقت الراهن.
وقال: مع ذلك، فإننا نتوقع تحسن الوضع العام للسيولة في السوق، كما أن حجم التدفقات سيعتمد، إلى حدٍ بعيد، على جاذبية السوق والوضع الاقتصادي للبلاد بعد سريان قرار الترقية. وأضاف: نحن أكثر تفاؤلاً بآفاق المستقبل على المدى البعيد، وبإضفاء الطابع المؤسسي المرتقب على الأسواق التي تمت ترقيتها.
ولا شك أن قرار الترقية الذي أُعلن عنه أخيراً جاء، وإلى حدٍ كبير، ثمرةً للجهود التنظيمية والتشريعية المتضافرة التي بذلتها السلطات المحلية في الإمارات، إذ تعمل الهيئات التنظيمية فيهما على تطبيق مزيدٍ من الإصلاحات بهدف تطوير أسواقها، وبحيث تعكس صورة اقتصاداتها الحقيقية بالشكل المناسب. ويُرجح أن تشجع هذه الخطوات المرتقبة إدراج شركات جديدة في أسواق الأسهم، وتحسين عمق السوق والسيولة بشكل عام.
إنعاش فرص الاندماج
وحول تجّدد الحديث حول فرص اندماج سوقي أبوظبي للأوراق المالية ودبي المالي بعد ترقية أسواق الدولة إلى ناشئة، الذي حظي بالكثير من الاهتمام والحماسة، قال شمّا: أحيت الإمارات اقتراحاً قديماً لدمج سوقيها الرئيسيين، أبوظبي ودبي، في صفقة ترعاها الحكومة وتدعمها.
ويمكن لهذا الاندماج أن يحسّن مستويات التداول في السوق المحلية، ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد. وإن تمّ هذا الاندماج فمن المتوقع أن يرتفع حجم التداول وتزداد السيولة، الأمر الذي سيرتقي بالحالة العامة للسوق. ومن شأن هذه الخطوة أيضاً زيادة عدد المشاركين في السوق، سواء المحليين أو الأجانب، وتشجيع المزيد من الشركات على إدراج أسهمها.
وأضاف: من أهم الفوائد المرتقبة لترقية الأسواق زيادة تدفقات المحافظ الاستثمارية مع دخول المؤسسات الاستثمارية الأجنبية والمستثمرين المتتبعين للمؤشرات إلى هذه الأسواق. وينتظر العديد من المشاركين في السوق الآن قدوم التدفقات الاستثمارية الدولية، وقد سارعت العديد من مؤسسات أبحاث الأسواق إلى حساب التدفقات المتوقعة إلى أسواق التداول المحلية. لكننا نعتقد أنه من السابق لأوانه تحديد حجم الآثار الأولية المباشرة للترقية بسبب العديد من المتغيرات.
ومع ذلك، فإننا ننظر بشكل إيجابي للآثار المتوقعة على المدى الطويل، وفوائد القدوم المرتقب للمؤسسات الاستثمارية الدولية إلى هذه الأسواق.
الإصلاحات التنظيمية أهم
وأشار شمّا إلى أن إصلاح السياسة الاقتصادية والمالية يأتي عادة بعد تغيير التصنيف، ويشمل ذلك إدخال تحسينات جوهرية على البنية التحتية للسوق.
وكما هو الحال مع كل سوقٍ تحظى بالترقية، فقد شرعت الإمارات بالفعل بتنفيذ عددٍ من الإصلاحات على أسواقها لتواكب التوجيهات الإرشادية لتصنيف الأسواق الناشئة ضمن مؤشر مورغان ستانلي مثل تحسين نظم التسويات التجارية، وإعادة إحياء اقتراح دمج سوقي أبوظبي ودبي في سوق واحدة، وهو ما قد يؤدي إلى تعزيز مستوى التداول في السوق المحلية، وفي الوقت ذاته اجتذاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ودفع المزيد من المؤسسات الدولية إلى شراء الأسهم الإماراتية.
وأضاف: نعتقد أن حكومات دول مجلس التعاون ستمضي قدماً في مجال اجتذاب الاستثمار الأجنبية إلى أسواقها، عن طريق رفع سقف الملكية الأجنبية، واعتماد أطر تشريعية وتنظيمية مرنة. ويبدو أن المشرّعين في المنطقة ملتزمون بشكل جدي بمواصلة تطوير الأسواق بحيث تجسد الإمكانات الاقتصادية الفعلية لها. كما تبذل الحكومات جهوداً حثيثة من أجل زيادة مشاركة القطاع الخاص وتشجيع الشركات العائلية المحلية على طلب الإدراج في أسواق الأسهم المختلفة.
أمّا الشركات المدرجة حالياً فهي تعمل على تحسين قدرات الحوكمة والإدارة الرشيدة لديها لتلبية المعايير الدولية، وبادرت إلى اتخاذ خطوات مهمة وجدّية للارتقاء بعملية الإفصاح والشفافية. وتدفعنا جميع هذه الإجراءات إلى التفاؤل، حيث نجزم أنها تحسّن القدرة التنافسية للسوق وتشجّع المزيد من الاستثمارات.
خبر طيّب وتوقيت سيئ
وقال شما: بينما تبدو كل هذه الأخبار عن ترقية التصنيف أمراً طيّباً، إلا أن قرار مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال لم يكن ليأتي في وقت أكثر حساسية بالنسبة للأسواق الناشئة التي شهدت أخيراً بعض التقلبات. حيث أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس البنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة الأميركية، بشأن تقليص حزمة التحفيز المالي وشراء السندات، موجةً من صعود الدولار، وعمليات بيع كبيرة لسندات الخزانة الأميركية، مما دفع عائدات السندات إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام.
بينما شهدت الأسواق الناشئة، وهي من أكبر المستفيدين من سياسة التيسير الكمي للبنك الاحتياطي الفيدرالي، خروجاً مكثفاً للأموال عقب ارتفاع عائدات السندات، حيث هرع المستثمرون لبيع سندات الأسواق الناشئة والعملات الأجنبية والأسهم التابعة لها.
وأدى المشهد المالي المضطرب جراء زيادة عائدات السندات وضعف العملات المحلية وخفض آفاق النمو، إلى عرقلة جهود البنوك المركزية في الأسواق الناشئة في صياغة سياسات الاستجابة المناسبة. لكن، بخلاف ما هو مألوف في الاقتصادات الناشئة، قد تستفيد دول مجلس التعاون الخليجي التي تربط عملاتها بالدولار الأميركي، من صعود العملة الأميركية، إذ تتمتع هذه الاقتصادات بفوائض نقدية كبيرة بفضل ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج. وتعتبر نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي منخفضة، حيث تتراوح بين 5% إلى 36%.
وبناءً على ذلك، تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بتصنيف ائتماني قوي وأرصدة خارجية جيدة. وقد أتاحت التدفقات المالية الكبيرة من زيادة عائدات النفط لدول مجلس التعاون الخليجي تحسينَ موقفها من حيث الديون بشكل كبير، وبناء احتياطيات وافرة من العملات الأجنبية. وبفضل ذلك، تواصل حكومات دول مجلس التعاون الخليجي التزامها بدعم اقتصاداتها من خلال موازنات عامة قياسية في ضخامتها، وخطط إنفاق هائلة على البنية التحتية. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي بنسبة تقارب 5% في العام 2013، وفقاً لأحدث توقعات صندوق النقد الدولي.
تقييمات الأسهم في المنطقة
لا تزال تقييمات الأسهم في المنطقة قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية، إذ يجري تداول أسهم أسواق دول مجلس التعاون الخليجي عند متوسط لنسبة السعر- الربح يبلغ 14 ضعفاً وفقاً لتقديرات الأرباح لعام 2013، مع توقعاتٍ بنمو قوي، وتبقى توزيعات الأرباح مرتفعة عند مستوى 3.8% مع مستوى منخفض وهامش طيّب للنمو في نسبة الأرباح الموزعة المدفوعة مقابل الدخل الصافي.
وتعتقد مؤسسة فرانكلين تمبلتون أن ترقية الأسواق المحلية على مؤشر مورغان ستانلي تبعث برسائل إيجابية قوية عن أهمية الأسواق المالية في المنطقة بشكل عام، وأسواق الإمارات وقطر على وجه الخصوص.

