تنبئ تحركات السوق بوجود طلب قوي من المستثمرين في حال قيام الشركات العقارية في دبي بإصدار سندات لتمويل خطط متنامية لمشاريع جديدة رغم الأزمة التي مر بها القطاع قبل سنوات قليلة فحسب.
وفي السابق كانت معظم الشركات العقارية وشركات البناء في الإمارة تعتمد بشكل شبه كامل على التمويل المصرفي. ورغم توافر السيولة لدى البنوك المحلية فإن تلك الاستراتيجية قد لا تنجح مع انطلاق الدورة التالية من مشاريع البناء. فالانسحاب الجزئي للبنوك الأوروبية من المنطقة قلص عدد المقرضين في حين أن بنوكا كثيرة تريد تنويع انكشافها بعد الأزمة.
ويضع المصرف المركزي قواعد جديدة للحد من انكشاف البنوك على الكيانات شبه الحكومية وتملك الحكومة حصصا كبيرة في معظم شركات العقار الرئيسية بدبي. لذا فسوق السندات بصدد دور كبير في القطاع العقاري في السنوات القادمة لتتيح للمستثمرين الإقليميين نطاقا واسعا من الائتمان بعد أن أجبروا على التركيز على الاقتراض من البنوك في السنوات الأخيرة.
ثقة المستثمرين تحسنت
وقالت أمبرين جيواني كبيرة المحللين بشركة الأوراق المالية والاستثمار (سيكو) في البحرين: الشركات العقارية مثل نخيل اقترضت بالفعل من البنوك المحلية والأجنبية وقد لا يكون المقرضون راغبين في إقراض المزيد لتلك الشركات وزيادة انكشافهم عليها أو قد لا يسمح لهم بذلك. من وجهة نظر المستثمر ستكون أدوات الدين الصادرة عن شركات عقارية شبه حكومية مغرية نظرا لعلاوة المخاطر المعروضة قياسا إلى السندات السيادية ولذا أعتقد أنها ستلقى إقبالا على الشراء. السوق العقارية بدبي بدأت تتعافى وثقة المستثمرين تحسنت.
عشرات المليارات
وثمة علامة استفهام كبيرة بشأن المشاريع العقارية التي أعلنت في دبي على مدى الأشهر التسعة الأخيرة وهي تتعلق بالتمويل. فحتى في حالة المضي قدما في جزء صغير فحسب منها فسيتطلب ذلك عشرات المليارات من الدولارات.
وفي الشهر الماضي أعلنت إعمار العقارية أنها ستقيم مشروعا مع دبي القابضة لبناء ميناء خور دبي وهي ضاحية على مساحة 6.5 ملايين متر مربع ستضم شركات ومتاجر ومرافق للألعاب الرياضية والترفيه. وبشكل منفصل قالت إعمار إنها أقامت مشروعا مع مراس القابضة لبناء منطقة سكنية تجارية قرب وسط المدينة.
سوق السندات
توجد بالفعل مؤشرات على أن بعض الشركات تفكر في سوق السندات. وتقول أرابتك التي استكملت هذا الشهر إصدار حقوق قيمته 653 مليون دولار إنها قد تجمع ما يصل إلى 450 مليون دولار من سوق السندات في نهاية 2013 أو في 2014. وسيكون هذا أول إصدار سندات للشركة. وعينت دبي للاستثمار التي تعمل في القطاعين العقاري والصناعي بنوكا لطرح سندات إسلامية قيمتها 300 مليون دولار لكنها لم تصدر بعد. وحصلت الشركة على تصنيف BB من ستاندرد اند بورز في وقت سابق هذا الشهر.
وازدادت سوق السندات الخليجية عمقا وسيولة عما كانت عليه إبان الطفرة العقارية السابقة لدبي منتصف العقد الماضي وأصبح المستثمرون الأجانب على دراية أفضل بها الآن. ويجعل هذا استخدام الشركات العقارية للسندات خيارا أنسب. ومما يساعد أيضا التحسن الكبير في ثقة المستثمرين إزاء دبي، حيث تفيد تقديرات المحللين بأن أسعار العقارات السكنية في دبي مرتفعة نحو 16% في المتوسط على أساس سنوي.