أظهرت نتائج استطلاع حديث ارتفاع عدد الذين يستخدمون بطاقات ائتمانهم في تسديد أقساط قروضهم الشخصية في الدولة معرضّين أنفسهم بذلك إلى دفع فوائد أعلى بمقدار سبع مرات وتجاوز حد الائتمان الأقصى في البطاقة.

وكشف الاستطلاع الالكتروني الذي قام به موقع "كومبير إت فور مي" بهدف الاطلاع على بعض عادات التعامل المالي للمستهلكين في الدولة أن 20% من الذين شملهم الاستطلاع والبالغ عددهم 1832 مستهلكاً قاموا بتغطية أقساط قروضهم المتعثرة الشخصية أو قروض سياراتهم من خلال بطاقات الائتمان خلال الأشهر الستة الماضية.

وأظهر الاستطلاع كذلك أن 37% من المستطلعة آراؤهم لديهم ثلاث بطاقات ائتمان على الأقل، في حين ذكر أكثر من نصف هؤلاء أنهم أنفقوا 90% من الائتمان المسموح به في بطاقاتهم.

نتائج مقلقة

ووصف توم ديفيس مدير العمليات في الموقع نتائج الاستطلاع بأنها "مقلقة"، لافتاً أن ميول الكثيرين من المشاركين في الاستطلاع تشير أن إنفاقهم أكبر من مداخيلهم وهو ما يراكم عليهم الديون.

وفي تعليق خاص لـ«البيان» قال ديفيس: "من الضروري لحاملي بطاقات الائتمان والمقترضين بشكل عام الحرص في إدارة مع قروضهم ونحن ننصح المستهلكين بالحذر قبل الالتزام المالي بأي قرض. فمن الخطر أن يتغاضى المستهلك عن حقيقة أنه سيكون عليه تسديد كامل قيمة القرض درهماً بدرهم مع الفوائد. كما ننصح بضرورة المفاضلة بين البطاقات والقروض والتفكير بسلبيات وإيجابيات البطاقة للوصول إلى ما يناسب حاجتهم ومتطلباتهم الفردية".

وارتفع مؤشر الاستهلاك في الدولة بنسبة 1% في مايو الماضي بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي بحسب البيانات الرسمية في حين ارتفعت الإيجارات السكنية بنسبة أكبر بكثير خلال نفس المدة وهو ما يزيد من ضغوط المعيشة بالنسبة لكثير من المستهلكين.

تجنب الاستخدام المفرط

من جانبه دعا الخبير المالي ومؤسس موقع "بيزات" للاستشارات المالية صلاح الحليان إلى تجنب الاستخدام المفرط لبطاقات الائتمان ونشر الوعي بين أفراد المجتمع الإماراتي حول "المسؤولية المالية" ووجود خطة مالية تساعد على تحقيق الأهداف المالية، لافتاً إلى أن التأخير في تسديد القروض يخفض من التصنيف الائتماني للمقترض ويزيد في صعوبة على قروض في المستقبل.

وشدد الحليان على ضرورة أن تقوم الأسر بتحديد بنود وأبواب الصرف والأهداف المالية للعائلة والتعامل مع مشكلات التضخم وزيادة الأسعار بفعالية خصوصاً خلال شهر رمضان الذي تزداد فيه النفقات وترشيد الصرف وعمل ميزانية لأفراد الأسرة وحساب للطوارئ وعدم استخدام بطاقات الائتمان إلا للضرورة وفي حالات السفر وأن لا يتجاوز إجمالي الالتزامات المالية كالقروض من الراتب نسبة 35%.

وأشار الحليان إلى أن القروض الشخصية ازدادت في الإمارات بنسبة 125% خلال السنوات الأربع الأخيرة وهو ما يبرز أهمية نشر ثقافة التوفير في الدولة.

 

42% قاموا بتسديد الحد الأدنى

أظهر الاستطلاع أن 42% قاموا بتسديد الحد الأدنى من الدفعات الشهرية على بطاقاتهم الائتمانية فقط وهو ما يزيد من أعبائهم المالية خصوصاً وأن تسديد الدفعة الأدنى يعني أن المقترض يقوم فقط بتسديد الفوائد وليس القرض بحسب ديفيس.

يذكر أن معدل الفائدة على بطاقات الائتمان يصل إلى 2.9% شهرياً وتعد هذه النسبة من الأكثر ارتفاعاً في المنطقة، أي ما يعادل حوالي 40% سنوياً في حين أن معّدل الفائدة السنوي على القرض الشخصي يتراوح من 6-7% تقريباً. ويشير ديفيس إلى أن المبلغ المستحق على بطاقة ائتمان فائدتها السنوية 40% سيتضاعف كل عامين في حال لم يتم تسديد المبلغ المقترض شهرياً بالكامل قبل احتساب الفائدة.