يقول مطلعون على العمل الأكاديمي لوزير المالية المصري الجديد أحمد جلال، إن هذا العمل لم يركز فقط على النمو الاقتصادي، بل كذلك على ضمان استفادة الفقراء.
وأعلن جلال أمس أنه قبل منصب وزير المالية في الحكومة المؤقتة التي يقودها رئيس الوزراء حازم الببلاوي. وحصل جلال على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة بوسطن عام 1986 بعد حصوله على بكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة القاهرة. ويعمل رئيساً لمنتدى البحوث الاقتصادية منذ عام 2007، كما عمل باحثاً لدى البنك الدولي على مدار 18 عاماً. وقالت أمينة غانم، وهي مساعدة سابقة لوزير المالية، إن جلال يؤمن بشدة بأهمية النمو الشامل والتعليم في الإسهام في التنافسية.
السياسة المالية ليست رقماً
وأضافت أن السياسة المالية لا تعني له رقماً لمعدل العجز في الميزانية، بل هي سياسة تتعلق بالنمو والتمكين والتنمية البشرية. وعملت غانم مع أربعة وزراء مالية حتى فترة قصيرة، قبل تولي محمد مرسي الرئاسة في منتصف 2012.
ويبدو أن الوزير الجديد سيحتاج إلى الاستعانة بكل دراساته وخبراته للمساعدة في انتشال بلاده من براثن أزمة مالية حادة تفاقمت بفعل الاضطرابات السياسية.
عجز الموازنة
وزاد عجز الموازنة بشكل خطير على مدار الشهور القليلة الماضية، ما دفع مصر إلى شفا الإفلاس في ظل نفاد مواردها المالية. ويقول بعض خبراء الاقتصاد إن المساعدات التي عرضتها دول خليجية على القاهرة الأسبوع الماضي، والتي تبلغ قيمتها 12 مليار دولار لن تكفي إلا لأشهر قليلة، ما لم يتم الحصول على إيرادات جديدة أو خفض الإنفاق.
ويتوقع خبراء اقتصاد أن يكون عجز الميزانية قد تفاقم إلى نحو 15 % من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية التي انتهت في 30 يونيو الماضي.
وسيجد جلال - وهو سادس وزير مالية لمصر في أقل من ثلاثة أعوام - صعوبة كبيرة في إقناع مواطنيه الساخطين بقبول التقشف الاقتصادي بعد فوضى سياسية استمرت 30 شهراً، ودفعت بالكثيرين منهم إلى دائرة الفقر.
تحقيق مساواة أكبر
وركز جلال على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات الثماني عشرة التي عمل بها خبيراً اقتصادياً بالبنك الدولي. وتولى بعد ذلك رئاسة مركزي أبحاث في القاهرة، وهما المركز المصري للدراسات الاقتصادية، ومنتدى البحوث الاقتصادية.
وفي ورقة عمل أصدرها منتدى البحوث الاقتصادية في يوليو 2011، قال جلال إنه يجب السماح للأسواق المتنافسة بتخصيص الموارد وتحسين الإنتاج والتشجيع على الابتكار، ولكن يجب تنظيمها للحيلولة دون الممارسات الاحتكارية، وتحقيق مساواة أكبر في المجتمع. وكتب جلال أن الأسواق لا تعمل في فراغ، وهي بصورة عامة لا تقدم للمجتمع أفضل النتائج من تلقاء نفسها. وأضاف أن الضمانات ضرورية لحماية المستهلكين من الاستغلال، وضمان تمتع العمال بالحق في ظروف عمل لائقة وأجور عادلة.
انتقاد في حينه
انتقد وزير المالية المصري الجديد أحمد جلال، آخر حكومة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي أطيح به في انتفاضة شعبية أوائل عام 2011 أثناء ولايتها، لإبرامها صفقات خاصة ترضي أنصارها، مثل تخصيص الأراضي وتوقيع عقود ضخمة.
وقال جلال إن هذا النموذج اعتمد بشكل مفرط على قوى السوق، دون اتخاذ إجراءات فعالة للحد من إساءة استغلال قوة السوق أو منع الفساد أو تقليص معدل الفقر المدقع.
وتواجه مصر صعوبة في دفع ثمن الواردات منذ الانتفاضة التي أطاحت بمبارك، وتسببت في عزوف السائحين والمستثمرين الأجانب الذين يشكلون مصدرين رئيسين للعملة الصعبة في مصر.