قال مسؤولو عدد من صناديق الاستثمار وشركات إدارة المحافظ في دول الخليج إنهم بدؤوا دراسة العودة للاستثمار في سوق الأسهم المصرية بعد زوال حكم الإخوان عن مصر والتوقعات باستقرار الأوضاع وانقضاء الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تسبب فيها اعتلاؤهم سدة الحكم في مصر، خاصة وأن أسعار الأسهم المصرية تعد الأرخص بين أسواق المنطقة نتيجة الانهيارات التي عانت منها طوال الشهور الماضية.

وأكدوا، في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي»، أنهم يترقبون فقط اتضاح الرؤية خلال الأيام المقبلة وعودة الاستقرار لضخ استثمارات ضخمة في سوق الأسهم المصرية الجاذبة للاستثمار.

طلبات عدة

وأكد مروان شراب، مدير إدارة الصناديق والتداول بشركة فيجن إنفستمنت الإمارات، أن الأيام الماضية شهدت طلبات عدة من مستثمرين أفراد ومؤسسات وصناديق استثمار ومحافظ مالية لدراسة فرص الاستثمار في سوق الأسهم المصرية.

وأضاف: لا زلنا ننتظر التأكد من استقرار الأوضاع سياسياً واقتصادياً في مصر، وهو ما سيكون له انعكاسات واضحة على سوق الصرف وسهولة الحصول على الدولار، الذي كان يمثل الأزمة الحقيقية أمام أي مستثمر أجنبي يستثمر في البورصة المصرية.

ورأى أن خروج الصناديق والمحافظ الاستثمارية الخليجية والعالمية أيضاً من مصر خلال الشهور الماضية لم يكن مرتبطاً بحكم الإخوان أو غيرهم، ولكن كان سببه الرئيسي هو حالة عدم الاستقرار السياسي والتوترات المستمرة التي شهدتها مصر، والتي كانت لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد.

حصاد النصف الأول

وأظهرت بيانات البورصة المصرية أن المستثمرين الأجانب والعرب سجلوا صافي بيع بلغ 868 مليون جنيه (نحو 124 مليون دولار أميركي) خلال النصف الأول من هذا العام.

وأكد شراب أن الدولار ارتفع مقابل الجنيه المصري بأكثر من 20 % بعد ثورة يناير 2011، وهذا الارتفاع زاد من خسائر المحافظ الاستثمارية، أو قلص من هامش ربحها على أقل تقدير.

ما حدث بالفعل

ومن جانبه، قال ثامر السعيد، مدير محافظ بشركة الاستثمار الأولى جوجيت كابيتال السعودية، إن العديد من المحافظ الاستثمارية الخليجية والعالمية خرجت من السوق المصرية مع صعود الإخوان إلى حكم مصر، ليس رفضاً لهم، ولكن بسبب التوقعات بأن أسلوب إدارتهم لمصر سيؤدي إلى مشكلات داخلية وخارجية، وهو ما حدث بالفعل.

وأضاف أنه من الملاحظ أن هناك اتفاقاً خليجياً على دعم مصر بعد إزاحة الإخوان عن الحكم، وهو ما ظهر في مليارات الدعم الخليجية التي أعلنت في الأيام الماضية، وشكلت دعما لسوق الأسهم المصرية.

الربحية تفوق المخاطر

وأشار السعيد إلى أن دول الخليج ستساند مصر واقتصادها من أجل العودة لتحقيق معدلات نمو قوية، ما سيجعل فرص الاستثمار في السوق المصرية جاذبة للغاية، وحتى عند مقارنتها بمعدل المخاطر المتوقع فإن معدلات الربحية ستكون أكبر بكثير. ورأى أن البنية التشريعية للاستثمار في مصر جيدة وجاذبة للاستثمار منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهو ما يبحث عنه أي مستثمر في العالم، وهناك ثقة في أن الأوضاع ستستقر في مصر، سواء على المدى المتوسط أو طويل الأجل.

ولفت إلى أنه حتى على الصعيد الاقتصادي والاستثماري المباشر فإن هناك مستثمرين جمدوا استثماراتهم أو قلصوها في عهد الإخوان، ومن المتوقع أن تعاود هذه الاستثمارات التدفق مرة أخرى إلى مصر، ما سيكون له انعكاسات إيجابية اقتصادياً.

تصفية حسابات

ومن جهته، يقول ميثم الشخص، مدير عام شركة العربي للوساطة المالية بالكويت، إن فترة حكم الإخوان لم تشهد توقفاً مطلقاً لحركة الاستثمارات الخليجية في مصر، ولكن التوقف كان جزئياً أو مؤقتاً في بعض الأحيان، حتى تستقر البيئة المساعدة على الاستثمار.

وأكد أن الأمر لم يكن مرتبطاً بالنظام الحاكم بقدر ما هو مرتبط بالبيئة المناسبة للاستثمار من عدمه، لأن الاستثمار لا دين له، ولا علاقة له إلا بالاطمئنان والثقة والأمان. وقال: إننا جميعا لاحظنا خلال فترة حكم الإخوان عمليات تصفية حسابات، وملاحقة للمستثمرين والاستثمارات، سواء المحلية أو الخليجية، في مصر، ما أضر بالصالح والطالح من المستثمرين.

وأشار إلى أن نظام حكم الإخوان لم يكن ناضجاً اقتصادياً، ولم يكن له أية إيجابيات على الصعيد الاقتصادي، وقال: أسلوبهم في إدارة البلاد سياسياً واقتصادياً أدى إلى زيادة مخاوف المستثمرين، ما دفعهم لتجميد أو تعليق استثماراتهم.

وأوضح أن سياسة حكم الإخوان أضرت بقطاعات مهمة في الاقتصاد المصري أبرزها قطاع السياحة، وهو قطاع مغذٍ لقطاعات عدة في مصر، وأغلب المستثمرين في هذا القطاع من الخليج، ما خلق هاجساً نفسياً للمستثمرين الخليجيين في قطاعات أخرى، مثل العقارات والأغذية وغيرها، وانعكس بالسلب في النهاية على الاقتصاد المصري.

المساندة لم تنقطع

وأكد الشخص أن المساندة الخليجية للشعب المصري لم تنقطع، سواء عبر الاستمرار في الاستثمار الموجود، أو الرغبة «حالياً» في زيادة الاستثمارات، لكن الأمر مؤجل حتى تستقر الأوضاع في مصر.

وأشار إلى أنه بعد التحول في النظام الحاكم في مصر فإن المجتمع الخليجي بدأ نفسياً في تقبل النظام الجديد، لكن مازال هناك ترقب وحذر قبل اتخاذ قرارات العودة أو ضخ الاستثمارات.

وقال: ننتظر بث الثقة للمستثمرين الخليجيين، وهذه الثقة تأتي مع مرور الوقت واستقرار الأوضاع، ومع اتخاذ النظام الجديد في مصر الإجراءات لتحقيق ذلك.

وأكد أن هناك رغبة جامحة من المستثمرين الخليجيين، أفراداً ومحافظ وصناديق ومؤسسات استثمارية، لضخ استثمارات ضخمة إلى مصر، لكن كل ذلك ينتظر مزيداً من الوقت حتى يعاد تهيئة البنية التحتية والتشريعية في مصر لهذه الاستثمارات.

 

بدء التحسن

قال ميثم الشخص، مدير عام شركة العربي للوساطة المالية بالكويت، إن هناك إشارات على بدء تحسن الأوضاع، منها التراجع الملحوظ في سعر الدولار في السوق السوداء بمصر، فضلاً عن أن الجنيه المصري سجل قبل عزل مرسي أدنى مستوى له في تاريخه أمام الدينار الكويتي، لكنه بدأ في التعافي في الأيام القليلة الماضية. وأفاد بأن محافظ وصناديق استثمار كويتية عديدة ترغب بشدة في الاستثمار في بورصة مصر، وتضع على أجندتها أسهم مصرية عديدة باتت مغرية للغاية، لكن ترقب استقرار الأوضاع الأمنية يؤجل اتخاذ القرار.