توقع محللون أن تواصل الأسهم السعودية صعودها العام الجاري، إذ إن الهبوط العنيف الذي سجلته في مطلع الأسبوع بسبب الخوف من امتداد الصراع في سوريا إلى أنحاء أخرى في المنطقة لم يدفعهم لتغيير نظرتهم المتفائلة للسوق لاسيما توقعاتهم لأرباح الشركات. وخسرت البورصة السعودية 4.3% يوم السبت الماضي في موجة هبوط طالت كل الأسهم المدرجة تقريبا بعد أن قطع الملك عبدالله بن عبدالعزيز عطلته الصيفية في المغرب وعاد إلى المملكة يوم الجمعة للوقوف على "تداعيات الأحداث التي تشهدها المنطقة" حسبما أعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية. وقال بنك أوف أميركا ميريل لينش في تقرير اقتصادي: "تحول الصراع السوري إلى حرب دولية بالوكالة يزيد من أخطار التداعيات السياسية الإقليمية ويعمق الانقسام الطائفي" في الشرق الأوسط.

غير أن مؤشر البورصة سرعان ما ارتد وعوض معظم تلك الخسائر خلال جلسات الاسبوع مع انحسار المخاوف السياسية. فلا يبدو أن التوترات مع إيران اقتربت من النقطة التي قد تدفع طهران لمحاولة قطع شحنات النفط عبر الخليج وهي شريان الحياة لاقتصادات المنطقة. يقول وليد العبد الهادي محلل أسواق الأسهم: إن النمط العاكس للاتجاه النزولي للسوق يوم السبت الماضي يظهر سيطرة المشترين على التعاملات.لكن المؤشر لم ينجح في العودة إلى أعلى مستوياته في 14 شهرا والتي سجلها في الثامن من الشهر الجاري. وقال العبد الهادي "توقف المؤشر عند الحاجز النفسي 7500 نقطة يؤكد أن العوامل النفسية للمتعاملين تقود السوق..

.المقاومات الفنية لم يكن لها دور والحاجز النفسي أوقف عملية الشراء على سهم سابك وأسهم قيادية أخرى". وأنهى المؤشر السعودي تعاملات أول من أمس الأربعاء مستقرا دون تغيير عند 7526.3 نقطة ليخسر هذا الأسبوع 1.3% ويقلص مكاسبه المسجلة منذ بداية العام إلى 10.66 % بعد أن كانت تجاوزت 12% في الأسبوع السابق. لكن العبد الهادي أبدى تفاؤله باستمرار المسار الصاعد للسوق مدعوما بشركات وقطاعات أظهرت تماسكا منذ بداية العام.

وقال: "هناك قطاعات وشركات منذ بداية العام تم اختبارها بأخبار سلبية تتعلق بالسوق وأظهرت تماسكاً ومساراً صاعداً. يدل ذلك على أن المسار الصاعد باق ومن الممكن أن يستأنف رحلته الأسابيع القادمة".

ومن بين تلك قطاعات التطوير العقاري والمصارف والبتروكيماويات والتشييد والبناء وشركات مثل زين ودار الأركان والإنماء وكيان والسعودية للكهرباء.

ورأى آخرون أن السوق مدعومة بأسهم الشركات التي تعتمد على طلب المستهلك السعودي مثل شركات التجزئة والرعاية الطبية إذ انها تجتذب اهتماما كبيرا من المستثمرين في حين أن آفاق أسهم البتروكيماويات غائمة بسبب عدم التيقن بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي. وتعتمد شركات البتروكيماويات على تصدير منتجاتها إلى الخارج.

وقال هشام تفاحة مدير الصناديق الذي يعمل في الرياض "سيستمر الصعود حتى نهاية العام رغم أنه قد يأخذ استراحة في الصيف" حين تقل أحجام التداول عادة بسبب العطلات. وأضاف "هناك حافز يتمثل في نتائج الشركات لاسيما في قطاعات الاستهلاك المحلي".