حصل مستثمرو الخليج الأسبوع الماضي على دفعة إيجابية قوية، عندما أعلنت شركة مورغان ستانلي كابيتال انترناشيونال عن إدراج أسواق الإمارات وقطر على مؤشرها للأسواق الناشئة، بعدما كانتا مدرجتين على مؤشر الأسواق المبتدئة.
وسيكون للإعلان عن ترقية التصنيف في 11 يونيو خلال الاجتماع السنوي الذي تراجع فيه مورغان ستانلي تصنيف الأسواق، المقرر أن يدخل حيذ التنفيد في مايو من العام القادم، تأثيرات على المدى القصير والمتوسط والطويل.
فمع انضمام الإمارات وقطر إلى البرازيل والصين والهند وتركيا من بين فئة الأسواق الناشئة، تنفتح كلا الدولتين إلى مصادر رئيسية أخرى من التدفقات الرأسمالية حيث المستثمرون يملكون أصولاً تقرب قيمتها من 3 تريليونات دولار، وبذلك ينخفض اعتمادهما على الموارد الناتجة عن النفط والغاز.
تدفقات أجنبية قوية
ورجحت دانا الفقير، محللة اقتصادية في آسيا للاستثمار، الشركة المتخصصة في استثمارات الأسواق الآسيوية الناشئة، أن يمنح رفع التصنيف دفعة قوية من التدفقات الأجنبية لكلا السوقين على المدى القصير، وبالأخص المحافظ الأجنبية التي تتابع مؤشرات مورجان ستانلي التي من المتوقع أن تبدأ الاستثمار في الدولتين.
ولكن التأثير الكامل لرفع التصنيف سيكون واضحاً فقط عندما تتم إضافة السوقين للمؤشر فعلياً في العام المقبل.
ولأن الأسهم الإماراتية والقطرية ستشكل معاً نسبة صغيرة تقارب 1% فقط من مؤشر الأسواق الناشئة، ستقوم المحافظ الضعيفة فقط، وهي التي تتابع أرباح المؤشرات، بتغيير هيكلها حسب الأسواق الجديدة التي تم إدراجها.
وتعتبر أوزان السوقين صغيرة جداً بالنسبة لأغلب المحافظ النشطة التي تسعى إلى التفوق على مؤشرات السوق. وفي كل الحالات، من المتوقع أن تظل التدفقات عالية بالنسبة للإمارات وقطر، حيث تبلغ قيمتها المتوقعة 430 مليون دولار للإمارات، و370 مليون دولار لقطر.
أسواق مجلس التعاون
وقالت الفقير: على المدى المتوسط، ومع التطور الهائل الذي تشهده آسيا، ستؤثر إعادة تصنيف الإمارات وقطر على أسواق مجلس التعاون الخليجي عامةً.
فمن المرجح أن يتم رفع تصنيف تايوان وكوريا الجنوبية اللذين يمثلان 25% من مؤشر مورغان ستانلي كابيتال انترناشيونال للأسواق الناشئة ليصل تصنيفهما إلى مؤشر الأسواق المتقدمة قريباً، وهو ما سيؤدي إلى عمليات بيع كبيرة في الصناديق المرتبطة بالأسواق الناشئة وصناديق الاستثمار المشتركة في خطوة لإعادة تنظيم استثمارات المساهمين.
فقد ترى الإمارات وقطر حصة من الأموال التي يعاد تنظيمها تُستثمر في أسواقها. ومن المتوقع أن تشهد هذه الأسواق التي تمت ترقية تصنيفها حديثاً ارتفاعات كبيرة، وستصبح المسألة مسألة وقت حتى تتبع باقي دول مجلس التعاون الخليجي نفس النهج.
47 % نمو سوق دبي و39 % لأبوظبي منذ بداية العام
حققت سوق دبي نمواً بنسبة أكثر من 47 % منذ بداية العام وحتى تاريخه، تليها سوق أبوظبي بنسبة 39 % والكويت بنسبة 35 %. وقال محلل الدراسات لدى دويتشه بنك الكساندر ستافانوسكي: تواصل أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إبهارنا بأدائها القوي.
كما أن التحديث الذي شهده مؤخراً مؤشر الأسواق الناشئة لدولتي الإمارات وقطر يعكس تزايد ثقة المستثمرين الأجانب وسيفيد أسواق المنطقة ليمثل فرصة بتسجيل تدفقات مالية إجمالية تصل إلى 400 - 450 مليون دولار أميركي لكل دولة.
تدفقات تمويلية
وسجلت أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى مستويات تدفقات تمويلية لها خلال السنوات الخمس الأخيرة مع ارتفاع قيمة التدفق إلى 655 مليون دولار أميركي خلال شهر مايو 2013. حيث سجلت أسواق المنطقة ما مجموعه حوالي 2 مليار دولار كصافي تدفقات تمويل منذ بداية هذا العام، وهو أيضاً مستوى قياسي مقارنة بإجمالي التدفقات المالية الخارجة خلال الفترة نفسها من عام 2012 والذي بلغ 192 مليون دولار.
وتصدرت المملكة العربية السعودية بقية دول المنطقة في حجم التدفقات المالية لشهر مايو حيث سجلت 308 ملايين دولار، تليها كل من قطر ودبي بإجمالي 131 مليون و129 مليون دولار، على الترتيب.
ويعد هذا الرقم بالنسبة لقطر إنجازاً استثنائياً من حيث تدفق الأموال إلى الدولة، وهو ما يعكس تحولاً كبيراً عما شهدته الدولة خلال عامي 2011 و2012 حين وصلت قيمة التمويل الأجنبي الخارج من أسواق قطر إلى 1.3 مليار دولار.
باستثناء مصر
وباستثناء مصر التي انخفضت قيمة التدفقات التمويلية الداخلة إليها بنسبة 14%، فقد سجلت أسواق المنطقة منذ بداية العام وحتى تاريخه ارتفاعاً في قيم التدفقات الداخلة إليها على النحو التالي: عمان بنسبة 16 %، قطر بنسبة 14 %، البحرين بنسبة 13 %، المملكة العربية السعودية بنسبة 11 %، الأردن بنسبة 3%.
وارتفع حجم محفظة استثمارات دويتشه بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 22.3 % منذ آخر تدقيق ومراجعة لها في يناير 2013، كما تفوقت على أداء السوق الإقليمية بمقدار 1527 نقطة أساس. وبالنسبة للأسواق الإقليمية الأخرى التي يتتبع دويتشه بنك فيها بيانات التدفقات التمويلة، فقد سجلت الكويت حجم تدفق داخل بلغ 47 مليون دولار أميركي، بينما سجلت أبوظبي ما قيمته 40 مليون دولار.
دبي في الصدارة
شهدت أسهم سوق دبي المالي وأسهم سوق الدوحة للأوراق المالية أداءً ممتازاً منذ بداية هذا العام، مع ترقّب لرفع تصنيف السوقين لمؤشر الأسواق الناشئة. فقد ارتفع مؤشر سوق دبي بأكثر من 44%، مما يجعله من أفضل الأسواق أداءً في العالم، بينما سجل سوق الدوحة عوائد فاقت 12%.
وقد اتخذت كل من الإمارات وقطر العديد من الإجراءات سعياً للحصول على رفع التصنيف الذي طال انتظاره. وعلى سبيل المثال، حسنت كلتا الدولتين من أنظمة التسليم مقابل الدفع التي تتيح حجز الأسهم في حساب المتداول من دون تأخير، حالما يتم شراؤها. كما طورت كل منهما إجراءات التعويض النقدي للمشتري، والتي تمنح المشتري مبلغاً نقدياً إذا لم تكن الورقة المالية متوفرة في يوم الدفع.
كما جاءت بعض التغييرات في الإجراءات داعمة لرفع التصنيف، حيث أعلنت الإمارات عن قانون استثمار جديد قد يمنح الأجانب فرصة الحصول على ملكيات كاملة للشركات في بعض القطاعات المختارة. كما اتخذت قطر إجراءات لرفع سقف الملكيات الأجنبية في أسواقها الرئيسية، لتزيد من عدد الأسهم المتاحة للمستثمرين الأجانب. وكنتيجة لهذه التحركات، شهد السوقان ارتفاعاً كبيراً في عدد المستثمرين فيهما.
