شهدت خدمة التداول عبر الإنترنت في أسواق المال المحلية تطورا خلال الفترة الاخيرة بعد زيادة وعي المستثمرين بأهمية هذه الخدمة التي عملت هيئة الاوراق المالية والسلع على إصدار الآليات التي تحدد أطر عملها على النحو الذي يكفل حقوق جميع الاطراف سواء من الافراد والمؤسسات أو شركات الوساطة العاملة في الاسواق.

وأظهرت أحدث الاحصائيات أن إجمالي قيمة التداولات التي نفذت عبر الانترنت بلغ 25.5 مليار درهم خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام الجاري بنمو نسبته 18 % من إجمالي قيمة التداولات المسجلة في سوقي دبي وابوظبي الماليين والبالغة 141.6 مليار درهم بيعا وشراء.

ومع زيادة الاقبال على الخدمة فقد ارتفع عدد شركات الوساطة الموفرة لها إلى 32 شركة من إجمالي 48 شركة وساطة عاملة في السوق مما يعكس حرص تلك الشركات على تقديم تسهيلات للمستثمرين خلال العامين الماضيين على وجه الخصوص بعد عودة التحسن إلى الاسواق والذي تزامن مع زيادة أعداد المتداولين العائدين إلى قاعات التداول.

وأكد وسطاء أن خدمة التداول عبر الانترنت باتت تلقى قبولا جيدا في الاونة الاخيرة بعدما ظلت خارج نطاق اهتمامهم لفترة طويلة رغم كونها تتمتع بميزات كبيرة من ضمنها سرعة تنفيذ طلبات البيع والشراء مقارنة مع الطريقة التقليدية التي تمر عبر الاتصال بالوسيط لتنفيذ هذه الطلبات. معربين عن توقعاتهم بأن الخدمة ستشهد المزيد من النمو مستقبلا بعدما لمس المستثمرون ايجابياتها ودورها في حل الكثير من المشاكل التي كانت تواجههم في السابق.

من جانبها فقد حرصت أسواق المال في دبي وأبوظبي على مواصلة حملات التوعية بأهمية خدمة التداول عبر الانترنت خلال السنوات الماضية في اوساط المتعاملين ونظمت العديد من الندوات التي تعرف بالخدمة إلى جانب حملات التوعية التي نفذتها هيئة الاوراق المالية والسلع.

أهم الخطوات

قال راشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق ابوظبي للأوراق المالية إن من أهم الخطوات لتطوير السوق يكمن في تسهيل عملية دخول المستثمر إليه وهو الامر الذي جاءت خدمة التداول عبر الانترنت لتلبيته خاصة مع وجود اعداد كبيرة من المتداولين من خارج الدولة يرغبون في مواصلة عملهم دون انقطاع.

وأكد أن نمو التداولات عبر الانترنت تعكس أيضا نضوج المستثمرين وزيادة وعيهم بأهمية الخدمة خاصة في اوساط الشباب الذين يتعاملون بوسائل التكنولوجيا الحديثة. مشيرا إلى أن السوق حصل على شهادة عالمية في توفير الحماية لخدمة التداول عبر الانترنت حيث يتم مراجعة وتقييم إجراءات السوق كل ثلاث سنوات.

وأضاف إن أهمية التداول عبر الانترنت تكمن في استيعاب الأعداد المتزايدة من المستثمرين في السوق الذين تجاوز عددهم مليون مستثمر محلي وعربي وأجنبي. وتعمل الأسواق على توفير كافة الإمكانيات الفنية للوسطاء لإتاحة المجال لهم لتطبيق أنظمة التداول عبر الإنترنت مع وضع معايير السلامة والتنظيم لهذا الإجراء.

مشيرا إلى أن التداول عبر الإنترنت يعتبر نقلة نوعية في مجال تداول الأوراق المالية وسيساعد على حل الكثير من المشاكل والصعوبات التي يعاني منها المستثمرون حيث سيتمكن المستثمر الذي يحصل على موافقة وسيطه باستخدام هذه الخدمة من إدخال ومتابعة أوامره مباشرة دون الحاجة إلى الاتصال بالوسيط.

تطور تداولات الانترنت

وبالعودة إلى التفاصيل الخاصة بتطور العمل في خدمة التداول عبر الانترنت على مستوى الاسواق فقد أظهرت الاحصائيات الرسمية الصادرة عن سوق دبي المالي.

والذي يحرص بانتظام على توعية المستثمرين وتعريفهم بهذه الخدمات ومزاياها وكيفية الاستفادة منها عبر مختلف قنوات التواصل أن قيمة التداول الالكتروني بلغت 17.24 مليار درهم منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر مايو بنمو نسبته 24.9 % مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي والتي بلغت فيها التداولات 13.8 مليار درهم. كما ارتفعت كمية التداول بنسبة 29.7 % من 12.4 مليار سهم في الشهور الخمسة الأولى من 2012 إلى 16.07 مليار سهم في الفترة المقابلة من 2013.

أما في سوق أبوظبي للاوراق المالية فقد بلغت قيمة التداول عبر نفس الخدمة 8.3 مليارات درهم خلال الاشهر الخمس الاولى من العام الجاري أي ما يساوي 16.1 % من إجمالي قيمة التداول المسجلة في السوق خلال نفس الفترة والبالغة 51.5 مليار درهم بيعا وشراء.

وتؤكد إدارة السوق أن التوعية بأهمية خدمة التداول عبر الانترنت تحظى بأهمية خاصة من قبل الادارة المختصة التي عملت على تنظيم اللقاءات مع شركات الوساطة والمستثمرين للتعريف بمميزات الخدمة والفائدة التي ستعود عليهم في حال استخدامها خاصة مسألة تقليل الجهد والوقت في تنفيذ طلباتهم. كما عمل السوق على إعداد النشرات المتخصصة بالخدمة وتوزيعها على المعنيين لتعريفهم بكافة التفاصيل المتعلقة بها.

تساوي فرص المستثمرين

ويرى عبد الله الحوسني مدير عام شركة الامارات دبي الوطني للوساطة المالية أن من أهم التسهيلات التي تقدمها خدمة التداول عبر الانترنت يتمثل في تساوي الفرص بين المتعاملين من حيث وقت إدخال طلبات الشراء أو البيع وهو الأمر الذي طالما اشتكى منه المستثمرون في حال الاعتماد على تنفيذ الطلبات من خلال مكاتب الوساطة التي في حال النشاط في الاسواق قد لا تستطيع تلبية احتياجات العملاء في الوقت المناسب نظرا لكون عامل الوقت يلعب دورا مهما في الدخول أو الخروج من السوق.

وقال: برغم التحسن الذي شهده الاقبال على الخدمة إلا أننا نطمح إلى زيادة النسبة خلال الفترة القادمة. ومن المؤكد أن ذلك يتطلب استمرار حملات التوعية في أوساط المتعاملين. علما بأن بعض كبار المستثمرين ما زال يحرص على التواصل المباشر مع شركة الوساطة التي يعمل من خلالها للتعرف على أية مستجدات خاصة بالسوق.

وأوضح أنه لا توجد مشكلة في توفير الامان اللازم للخدمة حيث تم حماية جميع التداولات بواسطة نظام خاص مما يمنح المتعاملين ثقة في هذا النوع من التداولات.

أهمية حملات التوعية

من جانبه قال جمال عجاج مدير عام مركز الشرهان للاسهم والسندات: من الملاحظ زيادة الاقبال على خدمة التداول عبر الانترنت مقارنة مع السنوات الماضية لكن استمرار نموها يحتاج إلى زيادة الوعي بأهميتها في أوساط المستثمرين.

وأعرب عن تفاؤله بتطور الخدمة مستقبلا بنسب أعلى من المسجل حاليا خاصة بعدما تم إصدار أنظمة خاصة تحكم عملية التداول وتمنح العملاء الطمأنينة في تعاملاتهم. قائلا إن بدء العمل بنظام التداول بالهامش ربما يشكل حافزا لزيادة الإقبال على خدمة التداول عبر الانترنت.

وأكد على ضرورة استمرار الهيئة والاسواق في تنفيذ حملات التوعية بأهمية التداول عبر الانترنت وتنظيم حملات تثقيفية للعملاء. وقال إن الأسواق قدمت حتى الآن تسهيلات لتوفير خدمة التداول عبر الانترنت ولكن ذلك لا يعني أن الأمر يجب أن يتوقف عند ذلك بل لا بد من مواصلة التسهيلات وحملات التثقيف.

تخفيض الكلفة

وقال حسام الحسيني الخبير المالي إن النمو في حجم وقيمة التداولات عبر الانترنت يعكس مدى التطور الذي شهدته هذه الخدمة رغم أن الجميع ما زال يحرص على زيادة نسب النمو المسجلة. مشيرا إلى أن الخدمة تساهم في تخفيض الكلفة على المستثمرين والوسطاء وتختصر الوقت والجهد إلى جانب كونها تتفادى المشاكل التي يمكن أن تحدث في حال اتباع الاسلوب التقليدي في التداولات.

نظام التداول عبر الانترنت

 اعتمد مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع خلال اجتماعه بتاريخ 19 سبتمبر 2007 نظام التداول عبر الإنترنت. ويأتي اعتماد هذا النظام في إطار حرص الهيئة على مواكبة التطورات الخاصة بالخدمات المتعلقة بالأوراق المالية وأعمال الوساطة في الوقت الذي بدأت فيه بعض شركات الوساطة المرخصة من قبل الهيئة تقديم خدمة التداول عبر الإنترنت.

ويتضمن نظام التداول عبر الإنترنت الترخيص لشركات الوساطة الراغبة في تقديم هذه الخدمة وتنظيم عملها ويشتمل على عدة محاور أهمها تحديد مفهوم الخدمة والشروط اللازمة للترخيص وبيان لأهم المعلومات والبيانات اللازم توافرها في نموذج اتفاقية التداول.