توقّع غاري دوغان الرئيس التنفيذي للاستثمار في بنك "كوتس" للشرق الأوسط ذراع الصيرفة الخاصة لبنك رويال بنك أوف اسكوتلند (آر بي إس) ارتفاع العائد على السندات الممتدة لخمس سنوات في الشرق الأوسط بحوالي 50-75 نقطة أساس أو من 0.5 إلى 0.75%، ما يعني انخفاض القيمة المستقبلية للسند بحوالي 3 إلى 4% - حيث إن العلاقة بين قيمة السند وعوائده عكسية - وخسارة إيرادات الكوبون في المحصلة. وقال: "نتوقع أن يكون سعر الكوبون هو المحرك الرئيسي للعوائد بالنسبة للمستثمرين خلال الشهور القادمة.

وفي حين أن هذا الأداء الإيجابي المتواضع قد يعتبر بمثابة أنباء جيدة للمستثمرين في أدوات الدخل الثابت إلا أنه يحمل تهديداً بخسارة رأس المال، خصوصاً أن السياسات المتوقع أن تتخذها البنوك المركزية في اليابان وبريطانيا ودول اليورو والتي تستهدف رفع نسب التضخم لحفز الاقتصاد ستؤدي إلى رفع عوائد السندات وبالتالي إضعاف قوتها الشرائية.

التيسير الكمي

واستبعد دوغان خلال لقاء صحفي في دبي لاستعراض "تقرير كوتس للآفاق الاستثمار في النصف الثاني من 2013" أن يكون للتوقعات بتحسن الاقتصاد العالمي والمخاوف حول استمرار سياسة التيسير الكمي في الولايات المتحدة تأثير كبير على أسواق السندات أو الصكوك في الشرق الأوسط.

مؤكداً أن السندات التي تصدرها الشركات الإماراتية هي في مأمن من سياسات الاحتياطي الفيدرالي بالرغم من عودة النمو بنسب ثنائية الرقم إلى أسواق الأسهم في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا واليابان أي الأسواق المقدمة، وذلك لأن حجم الاستثمار الأجنبي في السندات التي تصدرها الحكومة أو الشركات الإماراتية محدود - بالمقارنة مع أسواق ماليزيا وإندونيسيا أو تايلاند على سبيل المثال - وأغلبها في أيدي مستثمرين محليين، مشيراً إلى أن أحجام التداول أو السيولة في أسواق الشرق الأوسط هو العامل الرئيس في تحديد قيمة وأسعار العائد الحالي على السندات.

أسعار عادلة

وأضاف دوغان: "إن غالبية الأوراق المالية في المنطقة أسعارها عادلة ويتم شراؤها من قبل مستثمرين محليين ممن يحتفظون بسنداتهم حتى موعد استحقاقها أو لديهم استراتيجية استثمار طويلة الأمد، ولذلك لا أعتقد أننا سنرى عمليات بيع بأسعار منخفضة للتخلص من السندات والصكوك في الشرق الأوسط خلال 2013".

وأشار إلى أن التكهنات حول استمرار أو توقف سياسة التيسير الكمي في الولايات المتحدة - القائمة على شراء السندات - تؤثر بشكل كبير على أسواق السندات العالمية، متوقعاً أن يتم تحديد ذلك في سبتمبر القادم أو خلال الربع الرابع من العام الحالي، حين سيعاد انتخاب بن برنانكي رئيس الاحتياطي الأميركي أو تعيين جانيت يلين التي لا تحبذ استمرار تلك السياسة.

وأضاف: "من الممكن أن يلجأ المستثمرون إلى التخلص من السندات حتى في حال استمرار سياسة التيسير الكمي التي ترفع من قيمة السندات وأن تخسر السندات من قيمتها إلى ذلك الوقت".

 

تنويع المحافظ

نصح دوغان المستثمرين بترتيب أولوياتهم وتنويع محافظهم الاستثمارية والتركيز على الاستثمار في الأسهم وصناديق التحوط، لأن البقاء في السندات قد يعني خسارة رأس المال. وأفاد أن الأسهم عادة هي التي تستفيد قبل وبعد تطبيق التيسير الكمي، ونتوقع أن يكون أداء الأسهم قوياً خلال النصف الثاني من العام.

وأضاف: "نتوقع أن تستمر معدلات الفائدة في الارتفاع حول العالم، وأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بسحب سياسة التيسير الكمي تدريجياً، أي أنه سيقلص حجم شراؤه للسندات، ما سيؤدي بالنتيجة إلى انخفاض أسعار السندات في الولايات المتحدة، وبالتالي قد تنتقل تلك الموجة من الانخفاض إلى باقي أسواق العالم".