ما زال صانع السوق لم يظهر بعد رغم إقرار هيئة الأوراق المالية والسلع النظام الخاص به. واكد مديرو شركات وساطة وخبراء ان النشاط الذي شهدته الاسواق المالية خلال الفترة الماضية ساهم في تراجع الحديث عن ضرورة وجود صانع للسوق كما كان عليه الوضع في العام الماضي.

لكن ذلك لم يقلل من وجهة نظرهم من اهمية الموضوع نظرا لكونه ضمانة لضبط توازن حركة الاسواق ليس في حالة الهبوط فقط بل ايضا في الصعود المبالغ فيه للاسعار.

وقالوا انه وبرغم زيادة الاستثمار المؤسسي الذي عاد الى قاعات التداول في الاونة الاخيرة الا ان الاستثمار الفردي مازال الغالب على الجزء الاكبر من التداولات وهو ما يظهر جليا من خلال استمرار عمليات المضاربة وبالتالي التذبذب الكبير في حركة الاسعار خلال الجلسة الواحدة.

وأشاروا الى ان التشريعات لم تكن متوفرة في السابق لوجود هذا اللاعب المهم في ضبط حركة الاسواق لكن إقرار هيئة الاوراق المالية للنظام الخاص بصناع للسوق في العام الماضي وفر البيئة المناسبة لذلك لكن من المستغرب انه لم تتقدم حتى الان أية جهة للقيام بهذه المهمة من الشركات او المؤسسات التي طالما اشتكت من حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها الاسواق نتيجة غياب الضابط لحركتها والمتمثل في صانع السوق.

القيمة الحقيقية للأسهم

وقال عبدالله الحوسني مدير عام شركة الامارات دبي الوطني للأوراق المالية: كما هو معروف فان اسواقنا المحلية مازالت ضمن الأسواق المبتدئة والتي تتميز عادة بان أسعار الأسهم فيها غير حقيقية في اغلب الاحيان.

وهي لا تعكس بالتالي القيمة الحقيقية للأسهم، فإما ان تكون أعلى أو أقل من سعرها العادل، ومن هنا تبرز أهمية إنشاء صانع سوق يتولى مهمة ضبط حركة السوق الذي يعمل فيه بالإضافة إلى تأسيس سوق رأسمالية محترفة بحيث يكون فيها لصانع السوق تأثير بشكل غير مباشر يهيئ العوامل اللازمة والمناخ المناسب للاستثمار بشكل عام.

ظروف مناسبة

ويؤكد الحوسني أن الظروف أصبحت مهيأة لوجود صانع للسوق بعد توفر التشريع الذي ينظم عمله ويمنحه الصلاحية لتولي هذا الدور الذي طال انتظاره للمساهمة في زيادة تعزيز الثقة في تعاملات الاسواق وهو العنصر الرئيسي الذي من شأنه ارتفاع وتيرة النشاط وجذب السيولة المؤسسية سواء المحلية او الاجنبية والتقليل من عمليات المضاربة.

وقال إن صانع السوق ليس مستثمراً أو مضارباً، بل هو الوسيط الذي يضع طلبات شراء وبيع في الوقت ذاته ويحقق أرباحه من الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع، مشيرا الى أن صانع السوق موجود في العديد من الأسواق المالية في العالم.

وقد اثبت نجاحاً كبيراً في هذه الأسواق، في ظل وجود فرصة للربحية. مؤكدا ان وجود صانع ناجح للسوق يتطلب بالضرورة ان يكون فريق العمل مؤهلاً ولدية خبرة في الاسواق المالية ومعرفة جيدة بشرائح المستثمرين في هذه الاسواق.

وأكد ان صانع السوق يمارس دورا كبيرا في خلق حالة التوازن بين عمليتي العرض والطلب وتخفيف الفجوة بين سعري البيع والشراء وهو ما يساهم في منح الاسواق أهم وظائفها والمتمثلة في رفع قدرة المستثمر على بيع الأسهم التي يملكها بسهولة، وبخلاف ما يوجد في اسواقنا المحلية، حيث نرى سهولة تسييل أي كمية من أسهم الشركات التي يستهدفها المضاربون في حين من الصعوبة توفر المرونة ذاتها في أسهم شركات أخرى.

ضبط حركة الصعود

من جانبه قال طارق قاقيش مدير إدارة الاصول في شركة المال كابيتال: مهمة صانع السوق هي ضبط حركة الاسعار حتى في حالة الصعود وليس الانخفاض فقط وكما رأينا مؤخراً كان هناك ارتفاعات كبيرة في الاسواق وبنسب عالية من وجهة نظر البعض ربما لم تكن لتحدث في حال وجود صانع للسوق.

وأشار الى ان الانتعاش المسجل منذ بداية العام الجاري ساهم في غياب الحديث عن الموضوع ولم تعد المطالبة بوجوده كما كان عليه الوضع في فترة سابقة.

وأضاف: كما ان بعض المستثمرين قد يعارض وجود صانع للسوق كونه يتعارض مع مصالح خاصة في فترة الانتعاش التي تعيشها الاسواق. وأوضح ان صانع السوق مفيد لضبط توازن الاسواق.

وأن إقرار هيئة الاوراق المالية نظام صانع السوق وفر المناخ المناسب لكي تقوم الجهات الراغبة بممارسة هذه المهمة التي ستساعد في اعطاء دفعة اضافية من الدعم للتعاملات في الاسواق وتعزيز الاستثمار والتخفيف قدر الامكان من عمليات المضاربة التي تسيطر حاليا على التداول نتيجة غلبة الاستثمار الفردي على المؤسسي.

انتظار بعض التفاصيل

ويرى حسام الحسيني الخبير المالي ان صدور نظام خاص بصانع السوق من قبل هيئة الاوراق المالية كان أمراً إيجابياً للغاية لكنه قال: ما زلنا بانتظار بعض التفاصيل الخاصة بعمل الصانع من قبل إدارات الاسواق المالية نفسها الامر الذي ربما ساهم في عدم تشجيع الجهات المعنية لتقديم طلبات ترخيص لممارسة هذا الدور حتى الان.

ومن الضروري صدور توضيحات من الاسواق بشأن صانع السوق لكي تستطيع المؤسسات والجهات المعنية بالموضوع معرفة آليات العمل في حال حصولها على الترخيص من الهيئة.

وأضاف: يعد صانع السوق إضافة جيدة للاسواق لكن من وجهة نظري فإنه لن يغير كثيرا من هيكلة التعاملات فيها على المدى القصير بل يحتاج الامر لبعض الوقت.

صانعو السوق في البورصات العالمية

 

يتجاوز عدد المتخصصين الذين يعملون كصانعي سوق في بورصة نيويورك 350 شخصاً. والشخص المتخصص عادة ما يقتصر عمله على عدد محدود من الأوراق المالية.

وفي الأوقات التي تنشط فيها الأسواق فإنه يتعامل أو يتخصص في أسهم شركة واحدة، وبسبب التخصص يصبح صانع السوق ملماً بأسهم الشركات التي يتعامل بها، من حيث سجل إنجازاتها وكفاءة إدارتها وتوقعات نمو ربحيتها وسلامة مركزها المالي والسعر العادل لأسهمها.

 وبالتالي يتدخل صانع السوق في الوقت المناسب للشراء والبيع. ويعلن يومياً عن أسعار البيع والشراء لأسهم الشركات المتخصص بها. وفي بعض الأسواق يحدد الكميات التي يكون مستعداً لشرائها وبيعها وبالأسعار المعلنة.

ويعرف صانع السوق على انه الطرف العكسي للعميل، بحيث لا يعمل وسيطاً أو وصياً، ويقوم بإنجاز التحوط المالي لمعاملات عملائه حسب سياسته التي تشمل موازنة تعاملات مختلف العملاء عن طريق توفير السيولة النقدية ورأس المال حسب تقديراته.

 

6 أنظمة تستهدف تنشيط الاستثمار المؤسسي

 

أصدرت هيئة الاوراق المالية والسلع خلال العام 2012 ستة أنظمة ساهمت في منح الاسواق دفعة جديدة من الدعم خاصة لجهة تنشيط الاستثمار المؤسسي. وشملت تلك الانظمة النظام الخاص بصناديق الاستثمار بالإضافة الى نظام صانع السوق ونظام إقراض واقتراض الأوراق المالية ونظام بيع الأوراق المالية على المكشوف ونظام توفير السيولة ونظام التداول عبر الإنترنت.

وتضمن نظام صانع السوق 13 مادة تدور حول التعريف بالنظام، وشروط وضوابط ترخيص صانع السوق، والتزامات طالب الترخيص من حيث الكوادر الإدارية والفنية والرقابة الداخلية، وإجراءات طلب الترخيص، ومدة الترخيص وتجديدها، وضوابط تسجيل صانع السوق الأجنبي، ومهام صانع السوق، والتزاماته، والتسهيلات الممنوحة له، كما نظم القرار صلاحيات الهيئة والأسواق المالية في الرقابة على صناع السوق، والمخالفات والجزاءات ودواعي الإيقاف وإلغاء الترخيص.

وظائف صانع السوق

ويقوم صانع السوق بتوفير الطلبات والعروض للأسهم في السوق الرئيسية. وتوفير أسعار بشكل مستمر وحقيقي. وتوفير الكميات اللازمة سواء في حالة الشراء أو البيع. وصناعة السعر من خلال إدخال طلبات وعروص.

وتم وضع نظام صانع السوق وصياغته بالتعاون والتنسيق مع كل من سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي، والتي استوجب عليها إدخال بعض التغييرات على الأنظمة والتقنيات الخاصة بها للتكيف مع النظام الجديد.

وضع المعايير

وتتولى الاسواق وضع المعايير التي يتم بموجبها تأهيل الأوراق المالية لنظام صناعة السوق، بحيث تبين بالتفصيل أي الأوراق المالية يمكن تخصيصها ولمن.

وبموجب النظام فإنه سوف يتم اتباع نظام الأوامر، بحيث يستطيع الكثير من صناع السوق الوصول إلى نفس الأوراق المالية. وسوف يتداول المستثمرون فيما بينهم في سوقي أبوظبي ودبي. ويمكن لصانع السوق التداول فيما يتوافر لديه فقط كمتداول. وفي حالة حدوث أي اختلال في التوازن، فإن صانع السوق يتدخل عندها.