قدرت مؤسسة «ميريل لينش» أن حدة أوضاع الديون في إمارة دبي قد تراجعت وخفت بشكل كبير، بعدما وصلت إلى ذروة التأزم عقب انفجار ما سمته الطفرة العقارية، حيث كمنت المخاطر الرئيسية في تدهور أوضاع السيولة على مستوى العالم، وانتقال التزامات الشركات الحكومية بفعل خطط الإنقاذ إلى الموازنات الحكومية، وقيمت «ميريل لينش» ديون دبي الخارجية بأنها الأفضل على صعيد منطقة الشرق الأوسط، وذلك من زاوية الانكشاف الائتماني، خاصة في ظل تصاعد الضغوط التي تواجهها أذونات الخزانة الأميركية، والتصنيف العالي للديون السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي.
وقالت مؤسسة «ميريل لينش» في تقرير صادر عنها أمس بعنوان «تخفيف مديونية دبي» إن اتباع إمارة دبي خططاً أكثر حصافة وثباتاً للإنعاش الاقتصادي وتعزيز نظام الموازنة العامة، كان من شأنهما أن أديا إلى تهدئة المخاوف التي تم الإفصاح عنها فيما سبق بشأن أوضاع الديون على مستوى حكومة إمارة دبي.
وقدرت «ميريل لينش» أن إجمالي ديون حكومة دبي المباشرة يقف عند مستوى 50 مليار دولار، أي ما يعادل 55.5 % من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، مشيرة إلى أن الديون من بنك الإمارات دبي الوطني البالغة قيمتها 21.5 مليار دولار، تدخل ضمن فئة عمليات الإقراض من الإيداعات الداخلية فيما بين الشركات.
ولفتت إلى أن توليفة عناصر ومكونات الديون لا تنطوي على أيه مخاطر ضارة على الإطلاق، إذ تشكل ديون السوق نسبة مقدارها 14.2 % فقط من إجمالي عبء الديون، ومع غياب وجود المزيد من البرامج المتعلقة بتخفيف أعباء ديون الشركات الحكومية، فإن أوضاع الديون في إمارة دبي تتجه نحو المزيد من الاستقرار، وتراجع عبئها، ولكنها ما زالت حساسة للأوضاع الائتمانية على صعيد العالم.
المسار الصحيح
واعتبرت «ميريل لينش» أن موازنة حكومة إمارة دبي لعام 2013 تسير على المسار الصائب والصحيح، حيث سلطت الميزانية الضوء على توجه حكومة دبي القوي نحو التعزيز التدريجي لنظام الموازنة بهدف تقليص أوجه انكشافها، والوصول إلى مرحلة التوازن بين النفقات والإيرادات بحلول العام 2014.
وأفادت «ميريل لينش» أن دائرة المالية في دبي تعمل على تقليل عجز موازنة عام 2013 ليصل إلى 1.5 مليار درهم؛ أي ما يعادل 0.4 % من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، وقيمت «ميريل لينش» أن الميزانية قيمت عائدات القطاع الهيدروكربوني ومكاسب المشروعات بشكل محافظ، بيد أن التحدي يكمن في إمكانية تسارع وتائر التكاليف الرأسمالية التي تتسم بدرجة عالية من التقلب والتذبذب، ولكنها ربما تتجه إلى الحالة العادية والطبيعية، مع تقديم صندوق دبي للدعم المالي المزيد من القروض.
تقدم عمليات إعادة الهيكلة
وأكدت «ميريل لينش» أن هناك تقدماً ملحوظاً في آخر عمليات كبيرة متبقية لإعادة هيكلة مديونيات الشركات المملوكة لحكومة دبي، وأنه إذا ما أنجزت هذه العمليات، فإن هذا من شأنه أن يساعد على تعزيز معنويات الأسواق، لا سيما وأن القسم الغالب من المصارف قد وضع مخصصات لمعالجة مثل هذا الوضع.
هيكلة مجموعة دبي
ذكرت مؤسسة «ميريل لينش» أنه يبدو أن مجموعة دبي قد توصلت إلى اتفاق مع لجنة الدائنين بشأن بنود الصفقة التي تم توزيعها الآن على الدائنين كل على حدة، وأن المجموعة تتوقع الانتهاء من إعادة هيكلة مديونيتها بحلول السادس من يونيو الجاري، وهي تنقسم إلى مديونية قيمتها 6 مليارات دولار تعود إلى مقرضين ماليين، ومديونية أخرى قيمتها 4 مليارات دولار تعود إلى مجموعة دبي القابضة.
ولفتت إلى أنه ربما تنفصل مجموعة دبي عن مجموعة دبي القابضة وتصبح شركة مستقلة، بعد التوصل إلى تسوية لمديونيتها، حيث سيضم مجلس إدارتها ممثلين للبنوك الدائنة والمساهمين والأعضاء المستقلين، وأن بنود صفقة تسوية المديونية لا تختلف بشكل كبير عن الاقتراح الذي عرضته مجموعة دبي على الدائنين في العام الماضي، حيث جرى الطلب من المقرضين تمديد آجال استحقاق الديون بالنسبة للدائنين المؤمنين إلى 3 سنوات، و12 عاماً للدائنين المؤمنين جزئيا.
التدقيق الداخلي يحصن أصول الشركات الحكومية ضد المخاطر
قال رئيس مجلس إدارة جمعية المدققين الداخليين في دولة الإمارات إن المؤسسات التابعة للحكومات المحلية تلتزم بأرقى المعايير الدولية في ما يتعلق بالتدقيق الداخلي، حيث تلعب دوائر التدقيق الداخلي في هذه المؤسسات دور المستشار الأمين، الذي يساعد المؤسسة على تبني أفضل الحلول والممارسات التي تتماشى مع قواعد الحوكمة لتلافي أية مشاكل مستقبلية.
وقال عبدالقادر عبيد علي، رئيس مجلس إدارة جمعية المدققين الداخليين في الإمارات لـ «البيان الاقتصادي» إن الأزمة العالمية دفعت المؤسسات والشركات من القطاعين العام والخاص على حد سواء إلى الاهتمام بالتدقيق الداخلي، وذلك من خلال الاستعانة بمؤسسات محايدة للقيام بهذه المهمة أو تأسيس أقسام مستقلة، كونها عاملاً أساسياً في الحماية من مخاطر ومحفزاً رئيسياً لتعزيز الأداء، خصوصاً بعد الركود الاقتصادي الذي أصاب مختلف الدول في العالم خلال الأعوام القليلة الماضية.
وأوضح أن التدقيق الداخلي في الكثير من المؤسسات الحكومية في الدولة يلعب دوراً حيوياً في نجاحها وحماية أصولها وتقديم الاستشارات الموثقة. علماً أن التدقيق الداخلي ليس حديث الولادة في الدولة، إلا أن الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالاقتصاد العالمي خلال السنوات القليلة الماضية أضفت على قطاع التدقيق الداخلي أهمية استثنائية باعتباره واحداً من أهم خطوط الدفاع التي تعتمد عليها الاقتصاديات سواء المتقدمة أو النامية منها في المحافظة على أداء اقتصادي آمن ومراقبة مسؤولة لهذا الأداء. ودار الحوار على النحو التالي:
الارتقاء بجودة التدقيق
ما تقييم جمعية المدققين للتشريعات المالية الاتحادية في ما يتعلق بمدى تماشيها مع معايير التدقيق الدولية؟
تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة دوماً للارتقاء بمستوى وجودة أسس معايير التدقيق الداخلي والحوكمة والشفافية في كافة المؤسسات الاقتصادية بالدولة، وذلك من خلال التطوير المستمر للقوانين والتشريعات المنظمة للاقتصاد.
وحالياً تعد الدولة نموذجاً يحتذى به على هذا الصعيد، سواء من حيث الكفاءات البشرية أو المعايير التي تستخدمها في تطبيق أفضل الممارسات المرتبطة بالتدقيق الداخلي وحوكمة الشركات. وهذا النهج الذي اتبعته الدولة في تبني أفضل المعايير الدولية وحرصها على تعزيز الشفافية في كافة مؤسساتها كان لاعباً رئيسياً في تدعيم الثقة باقتصادها وأسواقها المالية، كما أسهم في التأسيس لمرحلة مستدامة من النمو الاقتصادي.
وتعكس الزيادة في أعداد المدققين الداخليين المعتمدين اعتماد المؤسسات والفعاليات الاقتصادية معايير عالمية تنافس تلك المتعمدة في الدول المتقدمة، حيث يسهم تركيز المؤسسات والشركات في دولة الإمارات على تبني قواعد التدقيق الداخلي في تعاملاتها وتطبيق مفردات إدارة المخاطر، في تعزيز متانة الاقتصاد الوطني وزيادة حصانته ضد الأزمات.
كيف تقيِّمون ممارسات الشركات الحكومية في الإمارات من زاوية الامتثال لمعايير التدقيق الدولية؟
دفعت الأزمة العالمية المؤسسات والشركات من القطاع العام والخاص على حد سواء إلى الاهتمام بالتدقيق الداخلي، وذلك من خلال الاستعانة بمؤسسات محايدة للقيام بهذه المهمة أو تأسيس أقسام مستقلة، كونها عاملاً أساسياً في الحماية من مخاطر ومحفزاً رئيسياً لتعزيز الأداء، خصوصاً بعد الركود الاقتصادي الذي أصاب مختلف الدول في العالم خلال الأعوام القليلة الماضية.
وتلتزم المؤسسات التابعة للحكومات المحلية بأرقى المعايير الدولية في ما يتعلق بالتدقيق الداخلي، حيث تلعب دوائر التدقيق الداخلي في هذه المؤسسات دور المستشار الأمين، الذي يساعد المؤسسة على تبني أفضل الحلول والممارسات التي تتماشى مع قواعد الحوكمة لتلافي أية مشاكل مستقبلية.
وحالياً يلعب التدقيق الداخلي في الكثير من المؤسسات الحكومية في الدولة دوراً حيوياً في نجاحها وحماية أصولها وتقديم الاستشارات الموثقة. علماً أن التدقيق الداخلي ليس حديث الولادة في الدولة، إلا أن الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالاقتصاد العالمي خلال السنوات القليلة الماضية أضفت على قطاع التدقيق الداخلي أهمية استثنائية باعتباره واحداً من أهم خطوط الدفاع التي تعتمد عليها الاقتصاديات سواء المتقدمة أو النامية منها في المحافظة على أداء اقتصادي آمن ومراقبة مسؤولة لهذا الأداء.
الإقبال على التدقيق
هل ترون أن الشركات الخاصة في دبي قد تعلمت من الأزمة المالية العالمية أهمية الامتثال لمعايير التدقيق، وما تقييمكم لهذا الامتثال؟
بكل تأكيد، لمسنا تحسناً في إقبال الشركات، حيث أسهمت الأزمة المالية وما تبعها من تداعيات على الشركات الخاصة والعامة في تعزيز قطاع التدقيق الداخلي باعتباره أداة فعالة لتحديد أوجه القصور في طريقة عملها وتعزيز الثقة في إدارات ومجالس إدارات الشركات والأنظمة الرقابية المتبعة في تلك الشركات. وقد انعكست تداعيات ذلك على مدى إقبال المستثمرين للاستثمار في تلك الشركات.
وقد أسهمت علميات التدقيق الداخلي لهذه الشركات في توجيه العمليات لمزيد من التقدم والثبات من خلال فحص وتقويم النشاطات المالية والإدارية والتشغيلية، إلى جانب توفير المعلومات للإدارة بكل مستوياتها لمساعدتها على تنفيذ استراتيجيتها بشكل صحيح وتحديد المخاطر التي تواجهها.
وبذلك يكون الدور الحقيقي للمدققين الداخليين في هذه الشركات هو ضمان بناء هياكل إدارية تركز على قواعد الحوكمة حفاظاً على سلامة الشركة، وتساعدها في التغلب على العقبات التي يمكن أن تتعرض لها، وذلك من خلال تحقيق الموازنة المطلوبة بين الحوكمة وإدارة المخاطر.
وقد أصبحت عملية التدقيق الداخلي حالياً جزءاً مهماً وضرورياً في إطار حوكمة الشركات، وذلك نظراً لدورها الحيوي في المساءلة وتعزيز الثقة في العمليات الإدارية والمحافظة على أموال الشركات وضمان استثمارها بشكل يؤدي إلى زيادة القيمة الاسمية للشركة ورفع قيمتها السوقية بما يصب في مصلحة حملة الأسهم في نهاية المطاف.
أفضل الممارسات
ما النشاط الذي تقوم به الجمعية لتعزيز أفضل الممارسات بشأن التدقيق؟
تقوم جمعية المدققين الداخليين في دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم خدماتها الاستشارية المحترفة في مجال التدقيق الداخلي لرؤساء أقسام التدقيق الداخلي ولجان التدقيق الداخلي والرؤساء التنفيذيين في كافة القطاعات. وتمتلك الجمعية المهارات اللازمة للمساعدة في إجراء التقييم الشامل لأقسام التدقيق الداخلي، كما تمتلك مناهج عمل أثبتت كفاءتها في مجال التدقيق الداخلي، علاوة على اعتمادها لمعايير تؤدي إلى أفضل الممارسات.
كما توفر الجمعية التقييمات المستقلة للجودة في أقسام التدقيق الداخلي والخدمات الاستشارية المرتبطة بإدارة أقسام التدقيق الداخلي. حيث تتميز جمعية المدققين الداخليين في الدولة عن غيرها من مزودي الخدمات الاستشارية بالاستقلالية الواضحة التي يمكننا توفيرها.
ولا ينطوي دور الجمعية على أي تعارض في المصالح عندما يتعلق الأمر بإجراء المراجعة التقييمية لقسم التدقيق الداخلي في المؤسسات سواء كانت العامة أو الخاصة. وفي هذا الإطار تتلقى جمعية المدققين الداخليين عروضاً لتقديم التقييمات المستقلة للجودة في أقسام التدقيق الداخلي عبر منهجية تضمن انتظام عمليات المراجعة، ومراعاة تطبيق المعايير العالمية في هذا الشأن.
وتتطلب طريقة العمل هذه إجراء عدد من المقابلات والقيام بالمسوحات لعملاء وموظفي التدقيق الداخلي، ومراجعة السياسات، وإجراء المقارنات مع المجموعات المشابهة الأخرى، وهذه الطريقة تهدف إلى قياس الأداء وعمليات قسم التدقيق الداخلي مقارنة مع المعايير التي طورتها جمعية التدقيق الداخلي.
ما نوعية الحوارات بين الهيئات الحكومية والجمعية في تعزيز التوجه نحو نشر التوعية بأفضل ممارسات التدقيق الداخلي؟
تولي جمعية المدققين الداخليين في دولة الإمارات أهمية خاصة لنشر مفاهيم وإجراءات التدقيق الداخلي وإدارة المخاطر المؤسسية. وفي هذا الإطار تتعاون الجمعية مع العديد من المؤسسات الرسمية والهيئات الحكومية لرفع مستوى الوعي لكافة العاملين في هذه الدوائر على اختلاف مستوياتهم الإدارية والمهنية والفنية حول السياسات والإجراءات المعتمدة في مجالات التدقيق الداخلي وإدارة المخاطر.
وضرورة تطبيق برامج الرقابة والتقييم بصورة دقيقة وشفافة بما يضمن تحقيق الأهداف المؤسسية المطلوبة وضمان الحصول على نتائج الخطة الاستراتيجية والتشغيلية والاستثمارية للمؤسسة، وبشكل يسهم في تطوير عمليات المؤسسة وتقليل أثر المخاطر على أنشطتها التي تقدمها للجمهور.كما تستحوذ دولة الإمارات على نحو 40% من إجمالي المدققين الداخليين الحاصلين على شهادة المدقق الداخلي المعتمد (CIA) في منطقة الشرق الأوسط.
ويصل عدد المدققين الحاصلين على هذه الشهادة في دولة الإمارات إلى 1624 مدققاً من مجموع 4112 مدققاً حاصلاً على الشهادة في الشرق الأوسط، ما يجعل دولة الإمارات تتصدر دول المنطقة في مجال التدقيق الداخلي. فقد أشارت إحصائيات الجمعية العالمية للمدققين الداخليين إلى أن عدد المدققين الداخليين المعتمدين عالمياً والحاصلين على شهادة (CIA) في منطقة الشرق الأوسط يقدر بنحو 4.112.
الإمارات نموذج يحتذى في التدقيق الداخلي
تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تقدماً في مجال التدقيق الداخلي، حيث أشارت الجمعية العالمية للمدققين الداخليين ومقرها ولاية فلوريدا في الولايات المتحدة الأميركية في فبراير الماضي من العام الجاري إلى أن الإمارات تتصدر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الحاصلين على شهادة ضمان إدارة المخاطر، فيما حلت بالمرتبة الرابعة عالمياً.
وذلك بعد الولايات المتحدة وكندا والصين في الحاصلين على هذه الشهادة العالمية في إدارة المخاطر في المؤسسات والشركات. وتركز هذه الشهادة على تطوير استراتيجيات تتضمن نقل المخاطر إلى جهة أخرى والتقليل آثارها السلبية .

