نظمت هيئة الأوراق المالية والسلع ورشة عمل لممثلي هيئات الأسواق المالية والجهات الرقابية بدول مجلس التعاون الخليجي بعنوان "شفافية إعداد البيانات المالية باستخدام نظام الإفصاح الإلكتروني XBRL".
وقد استعرضت الهيئة خلال ورشة العمل تجريتها في مجال الإفصاح الإلكتروني، بحضور رئيس وخبراء المنظمة الدولية للإفصاح الإلكتروني، وذلك بهدف إلقاء الضوء على النظام -الذي تستخدمه العديد من الأسواق المالية المتطورة- والتعريف بالقيمة المضافة التي يمكن أن يوفرها للأسواق المالية الخليجية، سواء فيما يختص بتعزيز شفافية وتوفير البيانات المالية للشركات المُفصحة، أو الارتقاء بمستوى الحوكمة فيها، أخذاً في الاعتبار أن تضافر جهود هيئات الأسواق المالية الخليجية -في هذا المجال يمكن أن يساهم في جذب وتعزيز الاستثمار المؤسسي طويل الأجل في أسواقها.
كما دعا محمد الحضري نائب الرئيس التنفيذي للشؤون المؤسسية والمساندة الهيئة إلى تشكيل لجنة خاصة بالافصاح الإلكتروني في دول مجلس التعاون ، وأبدى استعداد الهيئة لتقديم خبرتها ودعمها لهذه اللجنة التي اقترح تكوينها على غرار لجنة الإمارات للإفصاح الإلكتروني.
تم عقد الورشة في مقر هيئة الأوراق المالية بدبي بمبادرة من الهيئة، وبحضور ممثلي الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وعبد الله السالمي رئيس الهيئة العامة لسوق المال بسلطنة عمان، وممثلي هيئات الأسواق المالية في دول المجلس الأخرى، وهيئة مركز قطر للمال، والمصرف المركزي بمملكة البحرين.
وقال محمد الحضري الذي يرأس لجنة الإمارات للإفصاح الإلكتروني- في كلمة افتتاح الندوة إن الهدف من الانعقاد هو رصد وبحث وتحليل الدور البالغ الأهمية للإفصاح الإلكتروني في مجال تعزيز الشفافية في الأسواق المالية وتيسير اتخاذ القرار الاستثماري السليم.
وأوضح أن الإفصاح الإلكتروني لاتقتصر أهميته على الأسواق المالية بكافة مكوناتها، ولكنه يتعدى ذلك إلى أسواق النقد والمصارف وكافة الجهات ذات العلاقة بإعداد ومراجعة وتحليل البيانات المالية مثل المصارف المركزية والبنوك وشركات التدقيق.
تعزيز التعاون المشترك
وأشار إلى أن ورشة العمل التي تقام اليوم تأتي في إطار تعزيز علاقات التعاون الخليجي المشترك في المجالات المتعلقة بالأسواق المالية وتقاسم المعارف والخبرات بما يعود بالنفع على المستثمرين والمتعاملين في قطاعات الأوراق المالية بدول المجلس، لافتاً إلى أن الإفصاح هو روح الأسواق المالية، وأن شفافية الأسواق هي إحدى دعائم تحقيق الثقة في الأسواق وجذب المستثمرين من خلال توضيح المعطيات لحملة الأسهم وللمحللين الماليين.
وأضاف إن ورشة العمل سعت لإلقاء الضوء على الجوانب المختلفة للغة البرمجة المرنة للتقارير المالية المعروفة اصطلاحاً بالإفصاح الإلكتروني، والمزايا التي يحققها تبني هذا النظام سواء فيما يتصل بالإفصاح الفوري عن البيانات المالية الدورية، أو فيما يتعلق بتحليل البيانات بسرعة أعلى وكفاءة أكبر، مع الأخذ في الاعتبار إمكاناته الفائقة في تصنيف البيانات المالية الأمر الذي يتيح عقد المقارنات -عمودياً وأفقيا- وإجراء تحليلات متعمقة بدرجة دقة عالية، وأعتقد أنكم تشاركونني الرأي في أهمية ذلك وانعكاساته على كفاءة السوق ودرجة تطوره.
وأكد أن هيئة الأوراق المالية بدولة الإمارات تضع خلاصة تجربتها أمام المشاركين في ورشة العمل أخذاً في الاعتبار أن دولة الإمارات إدراكاً منها لأهمية الإفصاح في تحقيق سلامة وعدالة التداولات بأسواق الأوراق المالية- قد بادرت مبكراَ بتبني نظام الإفصاح الالكترونيXBRL - وتعاونت في هذا الصدد مع المنظمة العالمية للإفصاح الإلكتروني، باعتبارها الجهة المعنية على المستوى العالمي في كل ما يتصل بهذا النظام.
وأبدى نائب الرئيس التنفيذي للهيئة -الذي اختارته منظمة الإفصاح الإلكتروني مؤخراً سفيراً لها في المنطقة العربية- استعدادا لتقديم دعمها للجنة خاصة بالإفصاح الإلكتروني يتم تشكيلها على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، على غرار لجنة الإمارات للإفصاح الإلكتروني، والتي تضم هيئة الأوراق المالية وسوق أبو ظبي للوراق المالية وسوق دبي المالي.
إشادة بلجنة الإمارات
وقد قدم طوني فراجنيتو الرئيس التنفيذي للمنظمة الدولية لـلإفصاح الإلكتروني عرضاً شرح فيه أهداف نظام الإفصاح الإلكتروني، مشيراً إلى أنه يتعدى كونه مجرد تطبيق برمجي، وأنه تم إعداده لتسجيل وتبادل المعلومات عن الأعمال وأن البعض يستخدمونه لأغراض الامتثال والمعلومات المالية لتقديم صور كاملة عن الشركات وأدائها والتحكم بالمخاطر والاستدامة، وبذلك نريد أن نتأكد من تلبية احتياجات السوق. ولفت إلى أن هذه التقنية حديثة ولم يمضي عليها زمن طويل ولذلك يجب أن تكون مرنة.
وكشف عن أن هدف النظام الأساسي يتمحور حول الشفافية بغرض تعزيز كفاءة السوق المالي، بالتعاون مع الهيئات الرقابية والجهات المعنية.
وعرضت لجنة الإمارات للإفصاح الإلكتروني تجربة الدولة في تطبيق النظام، وقدم العرض د. ريان ليماند العرض التوضيحي مبيناً أهمية النظام في التحول للخدمات الالكترونية الذي يُبَسِّط ويُسَرع عمليات الإفصاح، ويختصر الوقت، ويخفض التكلفة اللازمة لطرح البيانات المالية الهامة التي تؤثر على قرارات المستثمرين من جهة وتسهيل عمل الجهات الرقابية من جهة أخرى، وبذلك تتحقق الفائدة للأطراف الثلاثة -للجهة الرقابية والجهة المراقب عليها والمستثمر- فضلا عن جعل الدولة مكاناً آمناً وجاذباً للاستثمارات المحلية والأجنبية.
تجربة اليابان
من جانبه عرض يوشياكي وادا عضو مجلس إدارة المنظمة الدولية للإفصاح الإلكتروني لدراسة حالة في اليابان والنشاطات الاقليمية في آسيا والمحيط الهادى، ولفت إلى أن الجهات التي تحتاج إلى المعلومات، وتعريف المعلومات والبيانات، وأهمية موثوقية المعلومات.
والتأكد من قوتها، وتعريف النقد والسيولة، مبيناً أن هناك مشكلة في أن شبكة المعلومات- في عدد من الحالات وأنها تكون غاية في التعقيد وتفتقر إلى بيانات كافية وصعوبة الثقة بمصدرها وشفافيتها، وأن المشكلة الضمنية في سلسلة توريد المعلومات، أنها شبكة معقدة، وكذلك الافتقار إلى النزاهة في تعريف البيانات، وخطر سوء التحويل سوء التصنيف، وكذلك في سقف التوافق بين الصيغ المختلفة للبيانات.
مزايا تطبيق النظام
قدم العرض التوضيحي الثالث سوامينثان الرئيس التنفيذي لشركة آيريس المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات، والذي سبق أن عمل مستشاراً في البنك الدولي بواشنطن، ولعب دوراً في نشر الإفصاح الإلكتروني بالهند، حيث قدم بعض ميزات النظام، ومنها أهمية النظام فيما يتعلق بالقوائم والبيانات المالية للبنوك وللشركات الصغيرة.
وسرعة نقل البيانات بين الفروع والمقرات الرئيسية، وتخفيض تكاليف العمل والتسويق، وسهولة الاطلاع على النظام باللغة التي تريدها، وأصبح من الممكن الحصول على البيانات المالية بسرعة وبدقة بعد تطبيق نظام XBRL
وقدم المتحدث أمثلة عدة لشركات هندية تقدمت بطلب تطبيق الإفصاح الإلكتروني لأن النظام يساعدها في المنافسة في السوق وفي نقل بياناتها إلى الجهات الرقابية، وأن النظام يستخدم في الهند لتحديد أخطاء الشركات وخلال فترة زمنية وجيزة. كما لفت إلى أن 15 شركة في الإمارات تستخدم هذا النظام حالياً وبدون أية أخطاء أو مشاكل تذكر.
الأولى إقليمياً ودولياً
لفت د. ريان ليماند إلى أن دولة الإمارات تعد الدولة الأولى في تطبيق "لغة برمجة تقارير الإفصاح في الأسواق المالية" على الصعيد الإقليمي، كما أنها في صدارة دول العالم من ناحية استخدام هذه اللغة لإصدار تقارير الملاءة المالية وتقارير الحوكمة وتقارير فصل الحسابات لشركات الوساطة.
إضافة إلى إحراز الدولة أسبقية بين كافة دول العالم في استخدام تصنيفات المعايير الدولية المعتمدة للتقارير المالية 2011 في الـ "إكس بي آر إل"، مما يسمح بزيادة وتيرة هذا الإفصاح والتدقيق عليه بشكل فوري بحيث يقوم النظام بالإشارة إلى أية مشكلة مالية بشكل أوتوماتيكي. وذلك يأتي تطبيقاً للأهداف التي تضمنتها الوثيقة الوطنية للإمارات 2021 التي استهدفت «أن نكون من أفضل دول العالم" والعمل على "تعزيز مكانة الإمارات في الساحة الدولية.
الهيئة تطلب الإفصاح الفوري عن «تعارض المصالح»
طلبت هيئة الاوراق المالية والسلع من جميع الشركات المساهمة العامة المدرجة في الاسواق والخاضعة لضوابط الحوكمة ومعايير الانضباط المؤسسي ضرورة الإفصاح الفوري عن قرارات مجلس الادارة المتعلقة بتعاملات تعارض المصالح وذلك بموجب تعميم أصدرته أمس.
وأكد إبراهيم الزعابي نائب الرئيس التنفيذي للشؤون القانونية والإصدار في الهيئة أن على جميع الشركات الخاضعة لضوابط الحوكمة ضرورة إدراج الاعمال والعقود التي يكون أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة أو أحد الاطراف ذات العلاقة في بند مستقل ضمن بنود جدول أعمال اجتماع مجلس الادارة المقرر انعقاده لاتخاذ قرار بشأنها في ضوء ما تثيره من تعارض مصالح.
وأضاف كما يجب على الشركات الإفصاح الفوري لكل من الهيئة والسوق المعني عن القرارات الصادرة بشأن هذه المعاملات والتي تكون محل تعارض مصالح على أن يتضمن الافصاح الشروط التفصيلية للمعاملة مثل أسهم العضو صاحب التعامل وطبيعة وشروط ومدة ومبلغ التعامل وتفاصيل علاقة تعارض المصالح للعضو أو المدير لطرفي المعاملة.
وقال يستوجب أيضا على الشركات أن تقوم بإدراج تفاصيل هذه التعاملات لاحقا في التقرير المالي الذي يعرضه مدقق حسابات الشركة على الجمعية العمومية العادية في الاجتماع السنوي.
وتأتي مطالبة الهيئة بهذا الخصوص استنادا إلى قانون الشركات والقرار الوزاري المتعلق بضوابط الحكومة وقرار مجلس إدارة هيئة الاوراق المالية والسلع بشأن النظام الخاص بالإفصاح والشفافية.
