اجمع خبراء ماليون على ان اسواق المال المحلية ما زال لديها الفرصة لتحقيق المزيد من النمو في الفترة المقبلة بعد قدرتها الكبيرة على التصدي لعمليات جني الارباح التي تعرضت لها في الاسبوع الماضي بكل اقتدار، مشيرين الى ان اسهم قطاعي البنوك والعقار بالإضافة الى الاتصالات وشريحة من الاسهم الصغيرة الاخرى تعد من اكثر القطاعات المرشحة للصعود.

وقالوا ان البيانات المالية للنصف الاول من العام الجاري والمتوقع ان تكون ايجابية ستكون من ضمن المحفزات لاستئناف الاسواق لصعودها الى جانب أخبار إيجابية تصدر عن الشركات وإتمام عملية الاندماج بين شركتي الدار وصروح في شهر يونيو المقبل.

وأفادوا بأن الصمود الكبير الذي اظهرته الاسواق في وجه عمليات المضاربة وجني الارباح المسجلة أخيراً جاء بدعم من زيادة حجم الاستثمار المؤسسي فيها والذي بات على قناعة بأهمية الفرص المتوفرة في الاسواق مما شجعه على ضخ المزيد من سيولته وهو ما ظهر جليا من خلال ارتفاع المعدل اليومي للتداولات خاصة في سوق دبي المالي.

شهية التداول

وارتفع المعدل اليومي للتداولات مع نهاية الاسبوع الماضي الى 800 مليون درهم بعدما اصبحت قيمة الصفقات المبرمة في عدد كبير من الجلسات تتجاوز حاجز مليار درهم عقب انخفاضها في جلسات اخرى الى دون هذه المستويات مما يعكس ارتفاع شهية التداول ودخول سيولة جديدة كل يوم الى قاعات التداول.

ويؤكد الخبراء أن ارتفاع معدل السيولة المتداولة يعكس عودة الثقة بقوة الى التعاملات، وهو العنصر الذي افتقدت اليه الاسواق في الفترة الماضية وساهم في عدم قدرتها على استعادة نشاطها كغيرها من الاسواق الاخرى.

وأضافوا انه وبرغم التحسن المسجل في اسعار الاسهم منذ بداية العام الجاري إلا انها ما زالت مغرية للشراء والاستثمار على المدى المتوسط والطويل في حال مقارنتها مع اسعار الاسهم في الاسواق الاخرى ومعرفة حقيقة مفادها ان الاسهم الاماراتية لم تتحرك بشكل جيد خلال السنوات الاربع الماضية.

ثقة التعاملات

وقال زياد الدباس المستشار المالي لبنك ابوظبي الوطني يجب التركيز عند الحديث عن الاسواق على عنصرين مهمين هما ان الثقة في التعاملات وصلت الى مستويات كبيرة منذ بداية العام الجاري، نظرا لارتفاع المؤشرات بنسب كبيرة مقارنة مع نسب نمو ارباح الشركات المتداولة وكما هو معلوم فان نسبة نمو ربحية الشركات في الربع الاول بلغت 7% في حين وصل الارتفاع في المؤشرات الى 39% تقريبا في كلا السوقين.

وأشار الى ان النظرة الايجابية تحكم سلوك المستثمرين في تحقيق الاسواق لمزيد من المكاسب في المرحلة المقبلة، كما ان لديهم قناعة بأن الدخول القوي للاستثمار الاجنبي في الاسواق منذ بداية العام ما كان ليتم لولا توفر الفرص الاستثمارية الجاذبة في الاسواق المحلية حتى عند المستويات السعرية الحالية.

وأوضح ان الانخفاض الذي شهدته الاسواق الاسبوع الماضي كان جيدا وامرا صحيا اذ ليس من المقبول استمرار صعود الاسعار من دون حدوث عمليات جني ارباح بين فترة وأخرى تمكن السوق من تعزيز قوته وقدرته على تحقيق المزيد من الارتفاع.

وقال الدباس ان اهم العوامل المحفزة لنمو الاسواق في الفترة المقبلة يكمن في ارباح الربع الثاني من العام الجاري الى جانب الدور المنتظر ان يلعبه قطاع العقار وتنفيذ مشاريع ضخمة عديدة، مشيرا ان النشاط بات يشمل جميع القطاعات في الدولة وهو عنصر دعم لزيادة الانتعاش في الاسواق بشكل عام.

المؤسسات الاستثمارية

وقال حسام الحسيني المحلل المالي ان اكثر شيء يستدعي الانتباه في ما حدث أخيراً في الاسواق ليس الارتفاعات المسجلة في المؤشرات والأسعار بل هو تمسك المؤسسات الاستثمارية بمراكزها الامر الذي ساهم في دعم السوق ورفع من قدرته على الصمود امام اي عملية جني ارباح وضمن استمرار الزخم فيه حتى الآن مشيرا الى ان حركة الاسواق خلال المرحلة المقبلة ستتحدد بناء على سلوك هذه المؤسسات وكيفية تعاملها مع استثماراتها.

واعتقد من وجهة نظري انهم مستمرون في التمسك باستثماراتهم ودليل ذلك ان جني الارباح الذي حدث الاسبوع الماضي لم تكن تأثيراته قوية على الاسواق.

ويؤكد الحسيني أن نتائج النصف الاول من العام الجاري سيكون لها دور في تعزيز فرص نمو الاسواق خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل رؤية بعضهم ان التفاعل مع ارباح الربع الاول لم يكن بالمستوى المطلوب من المستثمرين، لكون الاجواء العامة ايجابية للغاية.

وأعرب عن اعتقاده ان قطاعات البنوك والعقار والاتصالات وبعض اسهم التأمين والأسهم الصغيرة الاخرى ستكون فرصها بالنمو اكثر من غيرها في النصف الثاني من العام الجاري مؤكدا نتائج البنوك كانت جيدة للغاية وهو ما يدعم مسيرة ارتفاعها بنسب اعلى من تلك المسجلة.

تحسن وضع سيولة ومديونية الشركات

 

يرى طارق قاقيش مدير ادارة الاصول في شركة المال كابيتال انه إذا قارنا سوق الامارات مع معظم الاسواق الاخرى نجد بأنه لايزال من حيث الاداء اقل من معظم اسواق المنطقة والعالمية نتيجة تأثره وبشكل اكبر من الازمة الاقتصادية والمالية العالمية.

وقال ان العوامل التي ساهمت في عودة الثقة في تعاملات الاسواق تكمن في عودة النشاط العقاري نتيجة تحسن السيولة، والنشاط القوي للقطاعات غير النفطية، الى جانب الاستقرار السياسي، وانخفاض اسعار الفائدة، وارتفاع مستويات السيولة في البنوك بالإضافة الى نجاح جدولة الديون.

واكد قاقيش ان هناك فرصا اخرى لنمو الاسواق خلال الفترة القادمة فمع مقارنة مضاعف اسعار الاسهم مع الاخذ بالحسبان نسبة نمو الارباح المتوقعة نجد السوق لايزال جذابا.

عند النظر في نتائج الشركات المدرجة للربع الاول نجد بأن هناك تحسنا كبيرا في ارباح الشركات التشغيلية بالإضافة الى تحسن وضع السيولة والمديونية. ونرى بأن قطاعي العقار والبنوك سيكونان من القطاعات الاكثر استفادة من عودة الثقة وتوفر السيولة.

 فالقطاع البنكي لايزال يتداول على 1.5 سعر السهم الى القيمة الدفترية.واعرب عن اعتقاده ان هناك فرصة كبيرة لأسواق الامارات ليتم ترقيتها الى اسواق ناشئة نتيجة استيفاء الشروط خاصة المتعلقة بالتسليم مقابل الدفع (اجبار البيع عند حدوث أخطاء تداول). وتحسن سيولة الاسهم ولا نجد هنالك اسبابا تمنع من الترقية.

قوة الصمود

 

قال جمال عجاج مدير عام مركز الشرهان للأسهم والسندات ان الاسواق اثبتت قوتها بعد الصمود الذي اظهرته في الاسبوع الماضي في التصدي لعمليات البيع وجني الارباح والتي كانت متوقعة وصحية من اجل الاستمرار في النمو خلال المرحلة القادمة.

وأضاف أن النقطة الايجابية التي يمكن الاشارة اليها عند الحديث عن اداء الاسواق هي النمو المتواصل في احجام السيولة المتداولة مما يعكس ارتفاع شهية التداول ويمنح التعاملات المزيد من الثقة مشيرا ان الاندماج المقرر بين شركتي الدار وصروح.

وقال ان قطاعي البنوك والعقار الاكثر فرصا في تحقيق المزيد من نسب النمو في النصف الثاني من العام الجاري وبالطبع فان ارتفاعهما سينعكس ايجابيا على اداء بقية الاسهم الاخرى.