سنت مصر وبعد سجال طويل قانوناً ينظم إصدارات الصكوك للمرة الأولى في البلد الذي تشتد حاجته للسيولة، لكن خبراء يقولون إن تدني التصنيف الائتماني للدولة قد يخصم من جاذبية أي إصدارات مزمعة.

ويسمح القانون في نسخته الأخيرة بمنح حملة الصكوك الحكومية حق الانتفاع ببعض أصول الدولة، لكن تنفيذ ذلك قد يواجه معارضة كبيرة في ظل توجس عام من تمليك الأجانب ممتلكات حكومية، وهو ما أثار جدلاً حاداً بشأن مسودات سابقة للقانون على مدى عام.

في الوقت الذي سجل فيه المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية ارتفاعا طفيفا في مستهل تداولات أمس مع بدء تحصيل ضريبة الدمغة الجديدة على تعاملات البورصة.

ويفرض قانون ضريبة الدمغة على معاملات البورصة ضريبة بنسبة واحد في الألف يتحملها البائع والمشتري، وأيضا على القروض والسلف والتسهيلات الائتمانية بالبنوك. كما يفرض القانون ضريبة بنسبة 20 بالمئة على الإعلانات.

وارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة المؤلف من 30 سهماً 0.15 بالمئة بينما صعد المؤشر الثانوي الأوسع نطاقا 0.1 بالمئة. ويتوقع محللون أن يثير تطبيق ضريبة الدمغة بعض الجدل في السوق إلى أن يتضح أسلوب التطبيق، بينما يرى آخرون أن السوق استوعبت بالفعل هذا القانون. وتأتي الضرائب الجديدة على تعاملات البورصة في وقت تسعى فيه مصر لإكمال مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار تحتاجه بشدة لإنعاش اقتصادها الواهن.

قدرة الصكوك

كما تعقد الحكومة آمالًا كبيرة على الصكوك التي قال وزير المالية السابق المرسي السيد حجازي إنها ستدر على البلاد عشرة مليارات دولار سنوياً.

لكن خبراء يرون أن قدرة الصكوك على تلبية طموحات الحكومة قد تتأثر سلباً بتراجع التصنيف الائتماني للدولة ومخاطر أخرى.

وخفضت وكالة ستاندرد اند بورز الأسبوع الماضي التصنيف الائتماني لمصر للمرة الثانية في ستة أشهر، حيث وضعت التصنيف الأجنبي والمحلي طويل الأجل عند CCC والتصنيف الأجنبي والمحلي قصير الأجل عند C-. ويضع هذا الجدارة الائتمانية لمصر عند مستوى أقل من اليونان وباكستان، ويفصلها درجة واحدة عن الدول شديدة المخاطر.

التصنيف يؤثر سلبا

ويرى شهاب مرزبان خبير صناديق الاستثمار الإسلامية المقيم في مصر أن هذا التصنيف يؤثر سلبا في جاذبية أي صكوك محتملة من هيئات حكومية أو شبه حكومية. ويقول: "من المتعارف عليه أن الصكوك تأخذ التصنيف الائتماني للجهة المصدرة أو أقل منه". وضرب أمثلة بصكوك حكومتي ماليزيا وإندونيسيا وصكوك شبه حكومية لشركات كبرى بالإمارات العربية المتحدة.

وقال إن صكوك حكومة ماليزيا الدولية الصادرة سنة 2011 بملياري دولار أخذت نفس تصنيف الحكومة وهو A3 من موديز كما أخذت صكوك إندونيسيا الدولارية الصادرة عام 2012 نفس تصنيف الدولة وهو Baa3 من موديز أيضا.

وأضاف أنه في حالة الصكوك شبه السيادية - وهي التي تصدرها شركات مدعومة من الحكومات أو تملك الحكومات حصصا فيها - يأخذ الإصدار نفس التصنيف الائتماني لسندات الشركة ذاتها.

وقال إن صكوك موانئ دبي العالمية المملوكة لحكومة دبي والصادرة بمبلغ 1.5 مليار دولار حملت تصنيف سندات الشركة وهو Baa.3

تمويل إسلامي

ويتفق أحمد رزق الله المدير الإقليمي لبنك الاستثمار الإسلامي ريدج كابيتال في مصر مع هذا الرأي ويقول: "لا يمكن التغاضي عن التصنيف الائتماني للجهة المصدرة في حالة الصكوك".

وأضاف: "في بلاد مثل ماليزيا بها أسواق تمويل إسلامي أكثر نضجا وتتمتع باستقرار سياسي يتم استخدام أصول الدولة لضمان حقوق حملة الصكوك. أما في حالة مصر فهناك حساسيات سياسية من استخدام الأصول الحكومية".

واعتبر رزق الله أنه إذا لم تقدم الحكومة المصرية ضمانا ماديا لحملة الصكوك فسيكون الاستثمار في إصداراتها "عالي المخاطر". ويتمثل أحد الحلول المحتملة لتلك المشكلة في قيام الحكومة بشراء غطاء تأميني لرفع الكفاءة الائتمانية لإصدارات الصكوك.

استقبال طلبات الراغبين في العمل بهيئة الصكوك

ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية امس أن وزارة المالية أعلنت بدء تلقي أوراق علماء الشريعة الراغبين في الانضمام للهيئة المركزية التي ستشرف على أول إصدارات للصكوك في مصر.

وتحذو مصر حذو دول رائدة في التمويل الإسلامي مثل ماليزيا بتعيين هيئة شرعية مركزية لوضع معايير الإصدارات والبت في شرعيتها بدلًا من تأسيس هيئة داخل كل شركة مصدرة للصكوك على حدة، وهو أمر قد يفتح الباب أمام تضارب المصالح وتباين الفتوى. وقالت الوكالة أمس: "تعلن وزارة المالية عن فتح باب القبول لتلقي أوراق الراغبين من علماء الفقه والأصول في عضوية الهيئة الشرعية المركزية المشرفة على إصدارات الصكوك الحكومية".

ونقلت الوكالة عن الوزارة قولها إن الشروط الواجب توافرها في المتقدمين هي "درجة الدكتوراه في الفقه الإسلامي أو أصوله، ويفضل الحاصل على درجة الأستاذية.