استعرض الاجتماع الثامن للجنة رؤساء هيئات الأسواق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي الدراسة التي أعدتها هيئة الأوراق المالية والسلع، بناء على تكليف من لجنة رؤساء هيئات الأسواق المالية بدول المجلس، وتناولت أطر التنسيق بين الجهات الرقابية والأسواق المالية. وبحث الاجتماع توحيد قواعد الإدراج والإفصاح والحوكمة والاكتتابات والرقابة في الأسواق الخليجية.

وأكد عبد الله الطريفي، الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، أن الهيئة تقدمت بعدة مبادرات، وقامت بإعداد مشاريع قرارات وتشريعات، وأجرت مجموعة من الدراسات وأوراق العمل، في إطار مشاركتها في اجتماعات لجان رؤساء الهيئات هيئات الأسواق المالية لدول مجلس التعاون، وأن الهيئة سباقة في تنفيذ قرارات اللجنة بما يخدم ويدعم مصلحة المستثمرين من مواطني دول المجلس، ويساهم في تعزيز سبل التعاون والتكامل فـي الأسـواق الماليـة الخليجيـة.

جاءت ذلك في ختام فعاليات الاجتماع الثامن للجنة رؤساء هيئات الأسواق المالية بدول المجلس، الذي عقد في مملكة البحرين، وناقش المستجدات والتطورات في الأسواق المالية بدول المجلس، وشاركت فيه الهيئة بوفد ترأسـه الطريفـي.

وأضاف الطريفي أن الاجتماع ناقش عدة موضوعات، من بينها آلية متابعة القواعد والمبادئ الموحدة المتعلقة بتكامل الأسواق المالية، ومحضر الاجتماع العاشر لفريق عمل الإدراج والإفصاح والحوكمة، ومحاضر الاجتماعات الثلاثة السابقة لفريق عمل الإصدارات الأولية والاكتتابات بالأسواق المالية، ومحضر الاجتماع السادس لفريق عمل الإشراف والرقابة على الأسواق المالية بدول المجلس، وسبل التنسيق بين الجهات المنظمة للأسواق المالية والأسواق المالية، والمستجدات والتطورات بشأن مذكرة التفاهم بين الجهات المنظمة للأسواق المالية بدول المجلس.

مبادرة الهيئة

وأشار الطريفي إلى أن الاجتماع رحب بالمبادرة التي تقدمت بها الهيئة لعقد ورشة عمل حول «شفافية إعداد البيانات المالية باستخدام نظام الافصاح الالكتروني»، والتي تستضيفها الهيئة بمقرها في دبي في 19 مايو الجاري، بهدف نقل تجربتها وخبراتها إلى الهيئات الخليجية المشاركــة فيما يخص هذا النظام وتطبيقاته فـي المجال المالي عموماَ، ومجال الأوراق المالية خصوصاً، والتعريف بالقيمة المضافة التي يمكن أن يوفرها النظـام للأسـواق الماليـة في دول المجلس.

وأوضح أن أعضاء اللجنة اطلعوا على العرض الذي قدمته الهيئة بهذا الخصوص، وأكدوا على أهمية المشاركة في ورشة العمل، منوهاً إلى أن الورشة سيحضرها ممثلون عن الهيئات الرقابية للأسواق المالية الخليجية، وممثلون عن المصارف المركزية بدول المجلس (يشملون الرؤساء التنفيذيين على المستوى القيادي، ومسؤولو الافصاح على المستوى الفني والتنفيذي)، وممثلو أسواق المال بدول المجلس، كما سيحضرها الرئيس التنفيذي للمنظمة العالمية للإفصاح الالكتروني، طوني فرجنيتو، والمديـر الفنـي للمنظمـة.

دراسة الهيئة

واستعرض الاجتماع الدراسة التي أعدتها الهيئة، بناء على تكليف من لجنة رؤساء هيئات الأسواق المالية بدول المجلس، وتناولت أطر التنسيق بين الجهات الرقابية والأسواق المالية.

ونوه الطريفي إلى أن ورقة العمل ناقشت آليات التعاون وسبل تنظيم العلاقة بين الجهات الرقابية والأسواق، وخاصة في ظل تحول عدد كبير من البورصات الى شركات مساهمة تهدف للربح، الأمر الذي يوجب على التشريعات الخاصة بقطاع الخدمات المالية إعطاء الصلاحيات اللازمة للهيئات لممارسة نشاطها وتحقيق أهدافها في حماية المستثمرين وتطوير الأسواق المالية والحفاظ على سلامة التعاملات في الأسواق وعدالتها، وتعزيز كفاءة الأسـواق.

إيضاح

ولفت الطريفي إلى أن الدراسة استهدفت إيضاح طبيعة العلاقة بين الأسواق المالية والجهات المنظمة لها؛ من حيث مدى قدرة هذه الجهات على الرقابة على الأسواق، والصلاحيات المتوفرة لديها بموجب القوانين المطبقة، وتسليط الضوء على متطلبات الإفصاح التي يتوجب على الأسواق الالتزام بها، وأنها تطرقت إلى المبادئ التي أصدرتها منظمة الأيوسكو بخصوص العلاقة بين الجهات الرقابية والأسواق، وقامت بوضع توصيات بناء على الممارسات المتبعة في عدد من الدول. وقد تم رفع تقرير عن ورقة العمل للجنة الوزارية لرؤساء مجالس إدارات الهيئات الرقابية بدول مجلس التعاون للاطلاع عليها.

تكامل الأسواق الخليجية

وفيما يخص آلية متابعة القواعد والمبادئ الموحدة المتعلقة بتكامل الأسواق المالية؛ فإنه بناء على قرار المجلس الأعلى في دورته الثالثة والثلاثين، والمتضمن اعتماد القواعد الموحدة لطرح الأسهم، وقواعد الإفصاح الموحدة للأوراق المالية المدرجة بالأسواق المالية بدول المجلس، واعتماد المبادئ الموحدة لحوكمة الشركات المدرجة في الأسواق المالية بدول المجلس، بشكل استرشادي لمدة سنتين تمهيداً لمراجعتها والعمل بها بصفة إلزامية، فقد تم الاتفاق على آلية بحيث يتم تكليف الأمانة العامة بإعداد نموذج لتقارير المتابعة عن مدى تطبيق هذه القواعد والمبادئ والمتقرحات لتعديلها وتطويرها، على أن تقوم الدول الأعضاء بإعداد تقرير المتابعة كل 6 أشهر.

كما تمت الموافقة على تقارير متابعة تطبيق القواعد الموحدة لإدراج الأوراق المالية للفترة الماضية، وتم رفعها للجنة الوزارية مرفق بها مقترحات الفريق المعني بهذا الشأن، والتوجيه حول تطبيق هذه القواعد بصفة إلزامية.

صناديق الاستثمار

 

وافقت لجنة رؤساء الجهات المنظمة للأسواق المالية بدول مجلس التعاون على مشروع القواعد الموحدة لإصدار وطرح وحدات صناديق الاستثمار في الأسواق المالية بدول المجلس، كما وافقت على مشروع القواعد الموحدة للإشراف والرقابة على التداول في الأسواق المالية بدول المجلس، ورفع المشروعين للجنة الوزارية لرؤساء مجالس إدارات الجهات المنظمة للأسواق المالية، للتوصية برفعها للمجلس الوزاري لاعتماده من المجلس الأعلى، وذلك بصفة استرشادية لمدة سنتين تمهيداً لمراجعتها والعمل بها بصفة إلزامية.

 

الطريفي: سوق أبوظبي العالمي إحدى حلقات تطوير البيئة الاقتصادية

 

 

أكد عبد الله الطريفي، الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، أن القانون الاتحادي بإنشاء سوق أبوظبي العالمي، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بصفته حاكم إمارة أبو ظبي، يعد نموذجاً للقرارات المدروسة التي تتخذها القيادة الحكيمة للدولة، سواء من حيث توقيت صدوره وأهدافه، وكذلك توظيفه للمقومات الاقتصادية والجغرافية والاستراتيجية التي تملكها الدولة عامة، وإمارة أبو ظبي خاصة.

وقال الطريفي: هذا القرار يمثل حلقة جديدة من حلقات تطوير البيئة الاقتصادية في الدولة وإمارة أبوظبي، في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها من أجل تبوأ مرتبة متقدمة ضمن المراكز المالية العالمية الكبرى، والعمل على تعظيم حصتها من الاستثمارات المالية العالمية، في الوقت الذي سيشكل فيه السوق الجديد نقلة نوعية للقطاع المالي في الدولة، ويقدم فرصة سانحة للترويج للاستثمار الخارجي بالاستفادة من البيئة الاقتصادية المحفزة، بما من شأنه إعطاء قيمة مضافة لاقتصاد الدولة.

تعزيز جذب الاستثمار

وأضاف الطريفي أن القانون لا يسلط الضوء على أبوظبي من حيث الموقع والإمكانات فحسب، بل أيضاً يعزز من قدرتها على جذب الاستثمار وبيئتها المثالية لإقامة المشاريع، كما أنه يرتقي بمرتبة الإمارة على خريطة التنافسية العالمية التي تسعى أبوظبي إلى أن تتبوأ مكانة متقدمة فيها.

وقال: كما يلاحظ أن اختيار توقيت صدور القرار جاء في الوقت الذي تعاني فيه الأسواق المالية التقليدية من ضغوطات اقتصادية تدفع المؤسسات المالية التمويلية إلى الخروج من هذه الأسواق، ويتزامن مع الأداء الاقتصادي اللافت للدولة والنمو المتواصل الذي تشهده مؤشرات سوق الإمارات للأوراق المالية، والذي بلغ أعلى ارتفاع له منذ عدة أعوام.

ومن هنا يمكن أن نستشف إلى أي مدى يعبر هذا القرار عن النظرة الحكيمة والثاقبة للقيادة الرشيدة للدولة، التي تعمل على توظيف إمكانات الدولة وإمارة أبوظبي، والاستفادة من المميزات التي تتمتع بها، وتوظيفها، من أجل المزيد من التنمية والتطور والرخاء، لتحقيق أعلى مستويات الرفاهية للمواطنين والمقيمين.

خريطة الاستثمارات العالمية

وقال الطريفي إن تأثير هذا السوق على خريطة الاستثمارات العالمية يتمثل في إضافة زخم لرصيد الدولة من الاستثمارات الخارجية، بما يحفز المستثمرين في كل أنحاء العالم نحو الاستثمار في الدولة، لاسيما الاستثمار المؤسسي، الذي يلعب دوراً ايجابياً، في تحديد الرؤية المستقبلية للأسواق.

وأضاف: من المتوقع أن يشهد القطاع المالي والمصرفي في العالم المزيد من الحراك وانتقال المزيد من رؤوس الأموال العالمية إلى المنطقة، وخصوصاً الإمارات، ليس فقط من أجل الاستثمار في الفرص الواعدة التي تنطوي عليها السوق الجديدة، وإنما أيضا للتمتع بالعوائد المجزية والبنية التشريعية المتكاملة، ومناخ الاستقرار والأمن والأمان اللذين يشهد لهما القاصي والداني في كافة أنحاء العالم.

ترسيخ موقع الإمارات عالمياً

واختتم الطريفي قائلاً: إن صدور قانون إنشاء المنطقة الحرة «سوق أبوظبي العالمي»، بما تضمنه من إعفاءات ضريبية، من شأنه ترسيخ موقع الإمارات على الخريطة الاقتصادية العالمية، ودعم مختلف القطاعات المالية بالإمارة، والارتقاء بها، وتحقيق نمو في قيم وأحجام التداولات، سواء في أسواق المال، أو المشتقات المالية، وسيعزز وضع أسواق الدولة ضمن منظومة المعايير العالمية، ويسهم في جذب الخبرات والمستثمرين والمؤسسات العالمية الكبرى.

ونحن نتطلع إلى أن تشهد أسواق الإمارات نمواً جيداً خلال الفترة المقبلة، كانعكاس لإنشاء سوق أبو ظبي العالمي، وأن تتوافد العديد من كبريات الشركات المالية، مثل شركات الحفظ الأمين وبنوك الاستثمار ومديري الاكتتاب وشركات المقاصة والتسوية وصناديق الاستثمار وغيرها، بما يساهم في نقل المزيد من الخبرات المتطورة وإضافة عمق لأسواق المال المحلية.

ونعتقد أن السوق الجديد سيكون إضافة لسوق الإمارات للأوراق المالية، ومكملاً له، سواء على مستوى الأنظمة واللوائح والتشريعات المالية، أو من حيث مساهمته في جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية، واستقطاب الشركات والمؤسسات المالية العالمية، وسيكون هناك تنسيق وتعاون بين السوق الجديد وهيئة الأوراق المالية والأسواق المالية وكافة المكونات التنظيمية لقطاع الأوراق المالية بالدولة على غرار التعاون القائم حالياً مع مركز دبي المالي العالمي.

جسر الفجوة الزمنية

 

يستفيد سوق أبو ظبي العالمي من ميزة الموقع الجغرافي الفريد للدولة وإمارة أبوظبي، حيث إنها تقع في مركز متوسط بين الشرق والغرب، الأمر الذي يمكنها من أن تقوم بجسر الفجوة الزمنية بين أسواق طوكيو وهونج شرقاً ولندن ونيويورك غرباً، ووصل الحلقة المفقودة الناتجة عن فرق التوقيت بين أسواق المال العالمية، بحيث تتصل إغلاقات البورصات الآسيوية مع نظيراتها في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة بشكل متسلسل؛ مما يتيح تعاقب العمل بالأسواق العالمية على مدار الساعة حول العالم، وسد الفجوة الزمنية القائمة حالياً في منطقة الشرق الأوسط.

وتمتلك إمارة أبوظبي كافة الإمكانات، التي تمكنها من أن تكون لاعباً رئيسياً على خريطة الاقتصاد العالمي، ومركزاً مالياً متميزاً بما تمتلكه من العديد من المقومات التي تعزز فرص نجاح السوق الجديد، مثل البنية التحتية المتطورة، والتقنيات الحديثة لأنظمة التداول والاتصال، وكفاءة السياسات المالية والنقدية والمصرفية، والملاءة المالية القوية، ومتانة القطاع المصرفي، والحرية الاقتصادية وآليات السوق، والدور المحوري للقطاع الخاص، ووجود سوق مالي نشطة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، كما أنها تمتلك أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم.