يرى مدير الصناديق المصري محمد عياد عملاءه وهم يخسرون أموالهم منذ شهور حتى تحول هو أيضاً إلى ضحية لتراجع البورصة.
يقول عياد وهو رجل في الثلاثينات من عمره كان يعمل لدى شركة أوراق مالية في القاهرة حتى العام الماضي: «تم فصلي أنا وكثيرين غيري عندما تراجعت أحجام التداولات... لم أتمكن من العثور على وظيفة جديدة؛ إذ تم الاستغناء عن كثيرين ممن يعملون في القطاع المالي".
بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع الثورة المصرية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك تواصل البورصة التباطؤ وتعاني من تراجع أحجام التداول ونقص طرح أسهم جديدة وإحجام الكثير من كبار المستثمرين الأجانب عن ضخ أموال جديدة.
وامتد التأثير إلى ما هو أبعد من دوائر المال والأعمال في القاهرة والإسكندرية، إذ ينظر للبورصة كمعيار للثقة في مناخ الأعمال ويحول ضعفها دون أن تلجأ إليها الشركات لجمع الأموال.
وبالرغم من المتاعب الجمة التي يواجهها الاقتصاد المصري، فإن المشكلات التي تعاني منها البورصة اقتصادية وسياسية على حد سواء. ويشعر المستثمرون بأن الحكومة لا تتعاطف معهم وتنزع إلى التدخل في السوق للحصول على أموال أو تصفية حسابات سياسية. وجدد قراران رسميان هذا الشهر الآمال في أن نهج الحكومة حيال السوق يتغير وأن بوسعها أن تسوي الخلافات مع المستثمرين. لكن محللين ومستثمرين يقولون إنه يجب أن يعقب القرارين تسوية مسائل معلقة منذ فترة طويلة لكي تعود الثقة.
فبعد الإطاحة بمبارك، بدأت جماعة «الإخوان المسلمون» التي حصلت على نصيب الأسد من النفوذ السياسي حملة علاقات عامة لطمأنة المستثمرين على أن نهجها الإسلامي لا يتعارض مع رغبتهم في جمع الأموال. وبنهاية العام الماضي ظهرت بوادر على نجاح الحملة؛ إذ استرد مؤشر البورصة الرئيسي الذي خسر نصف قيمته في الشهور التي أعقبت الثورة نحو ثلثي خسائره.
لكن مع بداية العام الحالي، تضررت السوق من سلسلة من المشكلات التنظيمية، من بينها خلاف بين السلطات وشركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة صاحبة أقوى سهم بالسوق. وفي أواخر فبراير تدخلت الهيئة العامة للرقابة المالية لمنع عرض بمليارات الدولارات من أو.سي.اس إن.في وهي وحدة لأوراسكوم مدرجة في أمستردام لشراء جميع أسهم أوراسكوم المدرجة في البورصة المصرية.
وقالت الهيئة إنها تريد المزيد من المعلومات عن الصفقة التي كان يمكن أن تسفر عن إنهاء إدراج أوراسكوم في بورصة القاهرة.
ولا تزال السوق تناقش دوافع السلطات. ومن بين النظريات أن الحكومة التي تواجه عجزا في الموازنة من المتوقع رسميا أن يرتفع إلى 197.5 مليار جنيه (28.5 مليار دولار) في السنة المالية التي ستبدأ في الأول من يوليو تموز متعطشة لجمع الأموال وأنها تعتبر البورصة مصدرا مغريا للسيولة.
وإذا ما كانت هذه النظرية صحيحة، فربما يخيب أمل الحكومة. فمعظم الأموال التي تجمعها في الأجل القصير قد تذهب أدراج الرياح في الأجل الطويل مع زيادة عزوف المستثمرين عن التداول وإحجام الشركات عن إدراج أسهمها في البورصة.
يقول كريم عبدالعزيز الذي يدير صندوق أسهم مصرياً حجمه مليار جنيه في شركة الأهلي لصناديق الاستثمار ومحافظ الأوراق المالية: "سيحصلون على أقل من 10 ملايين. تسعة ملايين من هذه الضريبة وهو مبلغ صغير جداً لا يستحق إثارة كل هذه المتاعب".