توقع خبراء في تداول الفوركس عودة التقلب مجدداً إلى أسواق التداول العالمية خلال العام الحالي والعام القادم، وذلك على خلفية تفاوت توقعات نمو الاقتصاد من منطقة إلى أخرى، مشيرين إلى إمكانية الاستفادة من فرص تحقيق الأرباح في سوق الاستثمار في العملات الأجنبية في ظل هذا التقلب، مؤكدين في الوقت نفسه أهمية اكتساب المستثمرين مهارات التداول ومتابعة الأسواق والتداول بمسؤولية مع شركات تداول مرخصة وتجنب الإغراءات والوعود بالغنى السريع.

جاء ذلك على هامش لمؤتمر ومعرض الاستثمار المالي للعملات والسلع والأسهم في الشرق الأوسط الذي انطلقت فعاليات دورته الحادية عشرة في فندق جميرا بيتش في دبي أمس.

وقال عصام مكي المدير الإقليمي لبنك "إم آي جي" في الشرق الأوسط ومقره لوزان السويسرية إن التداول خلال الربع الأول من العام في الشرق الأوسط كان إيجابياً من حيث حجم تداول الأفراد الذي قدّر نسبة نموه بنحو 15 % في تلك الفترة.

وأفاد مكي في تصريحات للبيان الاقتصادي أن للبنك خطط لافتتاح مكتب تمثيلي في دبي وذلك نظراً لمكانة دبي المالية في الشرق الأوسط من جهة وللتواصل بشكل أكثر فاعلية مع شركاء البنك المؤسساتيين والأفراد في الشرق الأوسط من جهة أخرى. وأشار إلى أن عدد عملاء البنك في الشرق الأوسط يصل إلى أربعين مؤسسة، وبضعة مئات من المتداولين الأفراد في منصة البنك (إم تي 4).

ولفت إلى صعوبة تحديد حجم التداول في سوق التجزئة بسبب التداول المتزايد عبر المنصات الإلكترونية مقدراً حجم التداول في المنطقة بحوالي 3 مليارات دولار أو نحو 5 % من حجم التداول العالمي الذي يبلغ 6 تريليونات دولار شهرياً. وأفاد مكي أن من أكبر التحديات التي تواجها الصناعة هي وجود شركات تداول غير مرخصة تقدم مغريات للمتداولين ما يشكل خطراً على ودائع المستثمرين.

بالإضافة إلى وجود قيود على تداول الأفراد من دول مثل سوريا وإيران. وأشار إلى وجود زيادة في مستوى الوعي بشأن الفرص والمخاطر الموجودة في هذه الصناعة، وذلك بفضل التقدم التقني وتوفر المعلومات والبيانات إلكترونياً بشكل سريع، إضافة إلى انتقال المستثمرين إلى فئات استثمارية جديدة في ظل أداء الأسهم المنخفض عالمياً خلال الأزمة.

ولفت إلى أن سويسرا أصدرت منذ خمس سنوات قانوناً يفرض على جميع شركات التداول الحصول على رخصة نشاط بنك، وهو ما أدى إلى انخفاض عدد شركات التداول من 120 إلى ثلاثة بنوك فقط.

الغنى السريع

من جهتها، أكدت كاتيا طيار مؤسس ورئيس عربكوم الشركة المنظمة للمؤتمر أهمية أن يكون المستثمرون على علم بالأخطار الكامنة في التداول في أسواق العملات "الفوركس" .

وتجنب الإغراءات والوعود بالغنى السريع، وأهمية أن يقوم المتداولون في العملات بدراسة مداخل ومخارج عمليات التداول في أسواق فوركس قبل أن يقوموا بالمخاطرة وضخ أموالهم في منصات التداول الإلكترونية. وأضافت أنه ومع الانفتاح والوعي الرقمي أصبح التداول أكثر يسراً، كما أصبح المستثمر أكثر وعياً، مشيرة إلى تضاعف عدد المتداولين الأفراد في المنطقة خلال العامين الماضيين.

وأضافت: "يعيش الاقتصاد العالمي في حالة انتقال إلى حقبة جديدة كلياً تتزايد الحاجة إلى تضافر الجهود الدولية لدعم الدول المتعثرة وتمرّ أسواق المال والعملات والسلع والأسهم بتذبذبات كبيرة يوميا مما يتيح للمستثمرين فرصة تداولها إلكترونياً من خلال شركات الوساطة العالمية المرخصة الموثوقة، ونأمل أن يكون مؤتمرنا هذا خطوة تثقيفية توعويّة على هذا الطريق".

الثقة والشفافية

وفي السياق ذاته، قال جورج ستيليانو الرئيس التنفيذي للتسويق في شركة "فوركس تايم" للتداول إن الشركة ومقرها قبرص اختارت الاشتراك في معرض فوركس في دبي، وذلك لأن الثقة والشفافية التي تشجع عليها الإمارة يتماشى مع استراتيجية وأهداف الشركة التي تملك 15 سنة من الخبرة في هذا المجال، خصوصاً في ظل الظروف التي مرت بها البنوك القبرصية مؤخراً.

من جانبه، تحدث نيما سيار مدير التداول في شركة "إيزي فوركس" للتداول ومقرها قبرص خلال إحدى الندوات أن تأثر شركات التداول القبرصية بأزمة البنوك الأخيرة هناك كان محدوداً وذلك لعمق ثقافة الفوركس في قبرص التي تتجاوز الضريبة التي تفرضها على الشركات عن 10 %.

وأشار إلى أن الذهب ما يزال "الملاذ الآمن" بين سلع التداول، مشيراً إلى أن التقلبات التي يشهدها المعدن الأصفر تشكل فرصة للمتداولين لجني الأرباح، في إشارة إلى تجاوز سعر الذهب مستوى 1400 دولار أمريكي للأونصة الخميس الماضي بعد أن سجل أدنى مستوى في عامين عند 1321 دولارا للأوقية الأسبوع السابق. وسجلت أسواق المخاطر وتجاوز سعر الذهب مستوى 1400 دولار أمريكي للأونصة. لكن بعض المتعاملين يخشون من أن الانتعاش الحالي في مبيعات الذهب النقدية وبالعقود الآجلة لن يستمر.

خبراء عالميون

تحدث خلال المؤتمر أكثر من خمسة عشر خبيرا عالميا من أهم المحللين في أبرز المصارف السويسرية وشركات التداول العالمية، مستعرضين الأوضاع الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على الاستثمار، بالإضافة إلى عمليات التيسير الكمّي في اليابان والأساليب التكنولوجية المتطورة في التداول والتوقيت المناسب من أجل تحقيق النجاحات.