أدت زيادة أسعــار النفط وتدفق الأموال عن طريق اقتصـاد الشرق الأوسط إلى احتفاظ البنوك في بعض بلدان المنطقة على مستويات عالية من السيولة. وبغض النظــر عن اعتماد بعض الأمم في الشرق الأوسط على الانتعاش العقــاري لزيادة السيولة، فقد أدت الثقة التي تمتلكهــا بعض البنوك الخليجية بشكل جزئي إلى الارتفاع المؤخــر في عمليات الاندماج والاستحواذ المصرفية في منطقة الشرق الأوسط. وقد أظهــر بحث قامت به بي دبليو سي أن الشرق الأوسط قد سجـــل زيادة جوهرية في صفقات الاندماج والاستحواذ المصرفية، حيث ارتفعت من 1.5 مليار دولار أميركي في 2011 إلى ما يقارب 7 مليارات دولار في 2012 وهي حصيلة ست معاملات.
فقد مثلت الصفقات المصرفية على مدار العقد الماضي غالبية عمليات الاندماج والاستحواذ الخاصة بالخدمات المــالية على المستوى العالمي. وبينما انخفض إجمــالي عدد وقيمة معاملات الاندماج والاستحواذ المصرفية العالمية بشكل منتظم على مدار السنوات القليلة المــاضية، فقد ظهر الشرق الأوســط كاستثنــاء في ظل الزيادة التي سجلت لعام 2012.
ومن الجدير بالذكر أن اتجاه بنوك الشرق الأوســط إلى صفقات الاندمــاج والاستحواذ الخارجي كانت انتقائية وكانت في طليعتهــا المؤسســات القطرية.
ووفقاً لدراسة بي دبليو سي "المذكــرة: عــالم رائع جديد: وجوه جديدة في الاندمــاج والاستحواذ المصرفي"، توجد رغبة مستمرة في الأسواق النامية القريبة مثل تركيا، الأصول المصرفية الخاصة الأوروبية والصيرفة الإسلامية في شرق آسيا والشرق الأقصى. وبالرغم من ذلك، أحدثت التغيرات السوقية في الشرق الأوسط الفرص للمؤسسات التي تمتلك السيولة.
وفي هذا الإطــار، صرح هاني أشقــر، شريك والمسؤول عن خدمات الصفقات في بي دبليو سي الشرق الأوســط ، قائلاً: "تضمنت الصفقات الست الخاصة بالاندماج والاستحواذ المصرفي والتي تم إبرامها في الشرق الأوسط في عام 2012 استثمــارات متعددة ومتميزة عبر البحــار من قبل بنوك خليجية، وبشكل ملحوظ في مصر، حيث أكد بعض كبار العاملين الأوروبيين في هذا القطاع توجههم نحو خفض النفقــات في الأسواق الناشئة والأسواق التي لا تمثل سوقاً أساسياً لهــم.
وحيث إن ارتفــاع قيمة الصفقات في الشرق الأوسط من 1.5 مليار دولار أميركي إلى ما يقارب 7 مليارات دولار أميركي ينسب جزئياً إلى الجهود نحو إعادة الهيكلة في المنطقة، إلا أنها تشير أيضاً إلى الثقة التي تمتلكهــا البنوك في الشرق الأوسط للاستثمــار خارج أسواقهم المحلية".
وفي هذا الصدد أضاف رايموند هيرلي، المدير المسؤول عن صفقات الخدمات المالية لبي دبليو سي في الشرق الأوسط قائلاً: "يتم تصنيف عدد من البنوك في الشرق الأوسط بالأكثر استقراراً نظراً لتمتعها برأسمــال جيد على المستوى العالمي.
إن التحديات المستمرة التي تواجه البنوك العالمية العاملة في الأسواق الناضجة تقدم فرصاً فريدة للاستثمار لبنوك الشرق الأوسط ذات السيولة العالية، والتي تتطلع للاستثمار المتنوع الانتقائي خارج أسواقهـا المحلية وبغض النظر عن القلاقل السياسية التي ما زالت تعصف ببعض المناطق في الشرق الأوسط، من المحتمل أن يقدم المنهج المنضبط في فحص هذه الفرص اليوم مزايا استراتيجية كبيرة في المستقبل".
توجهــات البنوك
تمثل الاقتصادات عالية النمو مثل الشرق الأوسط مقصداً لبعض كبار البنوك العالمية ذات التأثير المتزايد. أذ إن هنــالك عدداً أكبر من المؤسسات التي تقوم بالبدء في عمليات الاستحواذ مقارنة بالسنوات التي سبقت الأزمة المـــالية.
إن هذا يتسق مع توجهــات البنوك، وبشكل أكبر من الدول ذات الاقتصادات المتنامية بشكل كبير، والتي أصبحت أكثر نشــاطاً في الاستحواذ سواءً في أسواقها المحلية أو خارجهــا، كمــا أن تلك البنوك تقوم بصياغة أسلوبهــا الخاص.