ربما أدى الانسحاب غير المتوقع للسعودية من عضوية المؤسسة الإسلامية الدولية لإدارة السيولة إلى حرمان المؤسسة من عضو ذي تصنيف ائتماني مرتفع لكن الصكوك الأولى للمؤسسة تظل محل ترحيب قطاع عريض من المستثمرين.

وقالت المؤسسة التي تتخذ من كوالالمبور مقرا والمدعومة من بنوك مركزية بالشرق الأوسط واسيا هذا الشهر إنها تخطط لإصدار سندات إسلامية (صكوك) بقيمة تصل إلى 500 مليون دولار ضمن أول برنامج صكوك لها في الربع الثاني من هذا العام.

لكن الانسحاب المفاجئ لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) من مجلس إدارة المؤسسة وبيع حصتها لقطر وماليزيا ألقى بظلاله على خطة إصدار الصكوك التي طال انتظارها والتي تم إعلانها بعد الانسحاب بثلاثة أيام.

مخاوف

وتضم السعودية وهي أكبر اقتصاد عربي مجموعة من أكبر المصارف الإسلامية في العالم مما يثير مخاوف من أن يحرم انسحابها المؤسسة من مصدر مهم للطلب على الصكوك.

لكن مسؤولين في قطاع التمويل الإسلامي قالوا لرويترز إن الانسحاب لن يثني البنوك التجارية السعودية بالضرورة عن شراء صكوك المؤسسة وإنه حتى لو حدث ذلك فهناك طلب وفير جدا في بلاد أخرى.

وقال أيهان قيصر النائب التنفيذي لرئيس بنك البركة تركيا أحد البنوك التي ستتولى مسؤولية إدارة سوق ثانوية لصكوك المؤسسة "ستكون المؤسسة أحد معالم التكامل الدولي لإدارة السيولة في قطاع المصرفية الإسلامية."

مصدر استثماري

وأضاف "البنوك التي تحمل صكوك المؤسسة ستكون أمامها فرصة استخدامها في معاملات السوق المفتوحة. ولذا من المتوقع أن تنشأ سوق ثانوية نشطة جدا كمصدر استثماري بديل للبنوك وعملائها."

وقد تأسست المؤسسة الإسلامية الدولية لإدارة السيولة عام 2010 لإزالة عقبة من طريق نمو التمويل الإسلامي هي نقص الأدوات المالية قصيرة الأجل عالية التصنيف التي تستطيع البنوك وشركات أخرى تداولها أو إمساكها لإدارة السيولة في المدى القصير.

ويرى مصرفيون أن مؤسسة النقد السعودي المتحفظة ربما لم ترد المشاركة في إصدار الصكوك أو تداولها بأي صورة كون إصدار هذه الأدوات متعددة الأطراف يخرج عن دور البنك المركزي المعتاد.

وقال طارق الله خان أستاذ التمويل الإسلامي بمؤسسة قطر "عند إنشاء المؤسسة في الأساس كانت فكرة الصكوك العالمية مطروحة. وكنا متحمسين لها... لكن ربما لم تنجح وربما هذا سبب انسحاب بعض الأطراف."

وقال جيسون كابل رئيس قسم الدخل الثابت في بنك لندن والشرق الأوسط متحدثا عن الأدوات المستعملة حاليا "هذه الأدوات ثابتة الأجل ولا يمكن تداولها عموما."

وأضاف "صكوك المؤسسة ستغير هذا الوضع وتقرب التمويل الإسلامي من المنافسة المتكافئة مع العالم التقليدي."

وقال دوج بيتكون مدير صناديق ومحافظ الدخل الثابت في بنك رسملة الاستثماري في دبي إنه بحسب آجال الاستحقاق قد يشمل المشترون المحتملون لصكوك المؤسسة صناديق أسواق النقد الإسلامية وأقسام الخزانة بالمصارف الإسلامية.

صكوك

 لم تكشف المؤسسة بعد عن تفاصيل مهمة للصكوك المتوقعة منها صيغها والأصول التي ستقوم عليها. ولم تعلن القائمة الكاملة للبنوك المشاركة في الإصدارات رغم أن ستاندرد تشارترد سيكون مرتبا رئيسيا بحسب ما ذكرته ستاندرد اند بورز.

غير أن المؤسسة قالت إنها تسعى لزيادة إصداراتها في نهاية المطاف إلى نحو ثلاثة مليارات دولار. وإذا نجحت في طرح صكوك سائلة بشكل منتظم فقد يساعد ذلك في كسر نهج "الشراء والحيازة" لدى كثير من المستثمرين الإسلاميين الذي عطل نشاط السوق الثانوية.

وقال بيتكون "تكرار الإصدارات سيكون عاملا مساعدا لأن حملة الصكوك الراغبين في استرداد السيولة لن يخشوا العجز عن بيعها إذا علموا بوجود إصدار جديد خلال أسبوع أو أسبوعين."

وذكر سلمان الصيرفي رئيس قسم الدخل الثابت في الأهلي كابيتال أكبر شركة لإدارة الأصول في السعودية أن البنوك التجارية السعودية قد ترحب بطرح أداة إضافية لإدارة السيولة.