عرض المشاركون في مؤتمر الشرق الأوسط السنوي الثالث للتمويل والاستثمار الإسلامي لعام 2013، الذي انطلقت فاعلياته اليوم في دبي، بمشاركة أكثر من 250 قائداً من قادة صناعة التمويل والصيرفة الإسلامية على الصعيدين الإقليمي والدولي، العديد من المقترحات التي من شأنها أن تسهم في توطيد مكانة إمارة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي.
من جانبه، توقع أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة رؤية "منصة تعاملات المرابحة" التي جرى إطلاقها في الشهر الماضي، الكثير من التعاملات والصفقات، باعتبارها المنصة الأولى من نوعها في العالم، ووجه الدعوة إلى توثيق التعاون مع مركز دبي المالي العالمي وبورصة ناسداك دبي، مشيراً إلى أنهما سوف يشهدان فوائد ومزايا من وجود منصة منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية في مركز دبي للسلع المتعددة.
ومن جانب آخر، أكد طيب عبد الرحمن الريس، الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القُصر، أن "نور أوقاف"، المشروع المشترك بين "مجموعة نور الاستثمارية" و"مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر"، سوف توفر خدمات مالية متميزة لمؤسسات الأوقاف في مختلف أنحاء العالم، بما يسهم في ترسيخ مكانة دبي باعتبارها رائدة قطاع الأوقاف. وستوفر الشركة خدمات البحث والتدقيق، والتحليل المالي.
والمساعدة في تحديد وتنفيذ الأهداف الاستراتيجية لـ "مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر"، كما ستدعم "نور أوقاف" الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة دبي، باعتبارها مركزاً لقطاع اللحوم الحلال. ونهدف إلى المساهمة في إنشاء إطار تنظيمي للمنتجات الحلال، الأمر الذي سيبسط عمليات اعتماد اللحوم الحلال، وسيساعد في تقليل تكاليف المنتجات التي تراعى فيها شروط الذبح الحلال، وتسهيل الحصول عليها.
وشارك في أعمال المؤتمر أكثر من 250 قائداً من قادة التمويل والاستثمار الإسلامي، حيث اقترحوا الكثير من الأفكار والرؤى لتعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للتمويل الإسلامي، يبرز من بينها، الاقتراح الذي ساقه عمرو المنهالي نائب الرئيس التنفيذي ورئيس الصيرفة الإسلامية في بنك أبو ظبي التجاري، بتأسيس مكتب للأحكام الشرعية في مصرف الإمارات المركزي، ووضع مقاييس للمنتجات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة، مشيراً إلى أن مثل هذه المقترحات سوف تسهم في توطيد مكانة إمارة دبي كمركز عالمي للتمويل الإسلامي.
كما اقترح معين الدين مالم الرئيس التنفيذي لشركة المشرق الإسلامي للتمويل، تأسيس أسواق دين محلية إسلامية، تحفل بالمزيد من إصدارات الصكوك بالعملات المحلية، بما في ذلك إصدارات الصكوك بعملات دول مجلس التعاون الخليجي، كالريال السعودي والريال القطري والدينار الكويتي، على أن تتخذ هذه الإصدارات من دبي منصة للإدراج والتداول.
منصة تعاملات المرابحة
وفي البداية، تحدث أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة عن "منصة تعاملات المرابحة" التي جرى إطلاقها في الشهر الماضي، بإشارته إلى أن منصة "دي إم سي سي ترايد فلو" المنصة التجارية الإلكترونية التي أطلقها مركز دبي للسلع المتعددة، بهدف توفير سجل مركزي لسندات ملكية السلع على شبكة الإنترنت، ما يسهم في دعم وتوثيق الحركة التجارية للسلع، شهدت إجراء عملية مرابحة بين مصرفي "نور الإسلامي" و"أبو ظبي التجاري"، والتي تم خلالها استخدام أصول تتبع شركتي "دوكاب" و"أينوك"، ودشنت هذه العملية الإطلاق الرسمي لمحفظة منتجات "ترايد فلو" المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وأضاف بقوله: "تعتبر منصة "دي إم سي سي ترايد فلو"، رائدة في استخدام آلية التسجيل المركزي لملكية السلع في دبي، ويمثل إجراء صفقة مرابحة مستندة إلى سلع، علامة بارزة في تطور صناعة التمويل الإسلامي، وهو ما يعزز ويوطد مكانة دبي كمركز عالمي لتجارة السلع".
وتابع بقوله: خلق نمو الطلب على التمويل الإسلامي حول العالم، الحاجة إلى منتجات وخدمات داعمة ومعززة للمصارف الإسلامية في مزاولة الأعمال المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتعتبر صفقات المرابحة المدعومة بأصول سلعية، أحد القوى الرئيسة التي تقود هذا الطلب المتنامي والمتسارع.
وتمكّن عمليات المرابحة المدعومة بالسلع، المصارف الإسلامية من بيع السلع العينية بربح متفق عليه خلال فترة استحقاق مؤجلة. مع وجود منصة تداول لتعاملات المرابحة، نحن سوف نستمر في ابتكار منتجات تتماشي مع احتياجات السوق، وسنواصل عملنا الخلاق المبدع لتنفيذ رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بجعل دبي مركزاً إسلامياً عالمياً.
وأضاف بقوله: "مع وجود منصة تداول تعاملات المرابحة، نحن سوف نستمر في ابتكار منتجات تتماشى مع احتياجات السوق، وسنواصل عملنا الخلاق المبدع لتنفيذ رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بجعل دبي مركزاً إسلامياً عالمياً".
الوفاء بالالتزامات
وأوضح أحمد بن سليم أن مركز دبي للسلع المتعددة، يمتلك ميراثاً غنياً في التمويل الإسلامي، حيث شيد المركز نجاحاته على ركائز ودعائم إسلامية، مشيراً إلى أنه تم تشييد برج الألماس اعتماداً على تمويل من إصدار صكوك يعود تاريخه إلى عام 2005.
وبلغت قيمته 200 مليون دولار، ولفت إلي أنه قد جرى النظر إلى إصدار الصكوك حينذاك على أنها منتجاً رائداً، بالنظر إلى أنه تم تصميمه بشكل يتيح تسديده في صورة ذهب أو دولارات، وقد تم تسديد هذا الإصدار في توقيتات السداد الموضوعة، وجرى الانتهاء من تسديده بالكامل، وهو ما يعكس الوفاء بالالتزامات في أوقاتها، وقوة الوضع المالي للمركز.
وواصل أحمد بن سليم حديثه بقوله: "مثلما قمنا بدعم بورصة ناسداك دبي من خلال إدراج أسهم دبي للذهب، فنحن على ثقة بأن مركز دبي المالي سوف يرى كذلك فوائد منصة "دي إم سي سي ترايد فلو"، النسخة مطورة من "منصة الإيصال الدولي للسلع المتعددة"، والتي تم إطلاقها في عام 2004.
وتابع قائلاً: "نحن نود تعزيز الوعي لدي مجتمع التمويل الإسلامي بأن مركز دبي للسلع المتعددة ملتزم بشكل كامل بتعزيز خطى دبي على طرق النمو، من خلال الابتكار المتواصل والمستمر، حيث إننا ملتزمون بالابتكار المتواصل، والاستماع إلى احتياجات الأسواق، وتمكين الشركاء التجاريين والمؤسسات المالية والمشاركين، من المتاجرة بروح تسودها مشاعر الثقة".
مبادرة "نور أوقاف"
ومن جانبه، أكد طيب عبد الرحمن الريس، الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القُصر أن "نور أوقاف" ستدعم الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة دبي، باعتبارها مركزاً لقطاع اللحوم الحلال. مشيراً إلى أن مؤسسة الأوقاف تهدف إلى المساهمة في إنشاء إطار تنظيمي للمنتجات الحلال، الأمر الذي سيبسط عمليات اعتماد اللحوم الحلال، وسيساعد في تقليل تكاليف المنتجات التي تراعى فيها شروط الذبح الحلال، وتسهيل الحصول عليها.
وتابع حديثه بقوله: ستوفر "نور أوقاف"، المشروع المشترك بين "مجموعة نور الاستثمارية" و"مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر"، خدمات مالية متميزة لمؤسسات الأوقاف في مختلف أنحاء العالم، بما يسهم في ترسيخ مكانة دبي، باعتبارها رائدة قطاع الأوقاف. وستوفر الشركة خدمات البحث والتدقيق، والتحليل المالي، والمساعدة في تحديد وتنفيذ الأهداف الاستراتيجية لـ "مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر".
وأضاف بقوله: ستعمل "نور أوقاف" على إدارة لحوم الأضاحي، فيما يعد أول مشروع من نوعه، يهدف إلى معالجة القضايا المتعلقة برعاية حيوانات الأضاحي، التي يتم نقلها من مناطق بعيدة بغرض التجارة. وستضمن هذه المبادرة، الاستفادة الكاملة من ذبائح عيد الأضحى والمنتجات الثانوية، دون رمي أي من بقاياها، حيث تشير التقديرات الحالية إلى أن جزءاً كبيراً من الحيوانات التي يتم ذبحها خلال عيد الأضحى ترمى في مكبات النفايات.
اللحوم الحلال
وأوضح طيب عبد الرحمن أن "نور أوقاف" دخلت في اتفاقية مع نيوزيلندا، أحد أكبر منتجي اللحوم الحلال في العالم. وستتواصل الشركة مع المسلمين في مختلف أنحاء العالم، من خلال موقع إلكتروني يمكنهم من خلاله شراء حيوانات الأضحية. وبعد إتمام هذه العملية، تقوم "نور أوقاف" بذبح الأضحية بالنيابة عنهم، ما يضمن لهم مراعاة شروط الذبح الحلال.
وسيتم تقديم اللحوم الحلال المعالجة والمعبأة في أكياس محكمة الإغلاق، لوكالات الإغاثة في جميع أنحاء العالم، للمساعدة في إغاثة المتضررين من الكوارث الطبيعية والمجاعات. ولضمان الاستفادة الكاملة من الأبقار والأغنام المذبوحة، سيتم بيع المنتجات الثانوية لمنشآت صناعة الصوف والمواد الجلدية والتجميلية والدوائية الملتزمة بمعايير المنتجات الحلال، بما يساعد في تحقيق عائدات إضافية، ستوفر المزيد من أموال الأوقاف.
وتحدث عن كيفية جعل مؤسسة الأوقاف أكثر فاعلية، بقوله: أقر بأن عملية إدارة الأوقاف في العديد من البلدان، لا تتم وفق الأصول. فالأموال التي يمكن الاستفادة منها لتحسين حياة أفراد المجتمع، تقبع في الحسابات المصرفية، بينما يتم تجاهل الإيجارات والتقاعس عن جمعها، لتكتفي الاستثمارات الوقفية بتوليد عوائد لا تسمن ولا تغني من جوع، وهو أمر لا بد من تغييره.
واستدرك قائلاً: لكي تكون إدارة الأوقاف فعالة، تحتاج إلى نظام مؤسسي فعال يوجهها ويساعد في تحقيق عائدات مستدامة لا تقتصر فائدتها على المحتاجين في وقتنا الحاضر، بل تستفيد من منافعها الأجيال القادمة أيضاً.
وتابع بقوله: هذه المؤسسة يجب أن يكون لديها نظرة عملية موسعة على تعاملات الأوقاف على امتداد منطقة ما- ويتضمن ذلك جمع واستثمار أموال الأوقاف، بالإضافة إلى صيانة الممتلكات التجارية أو الاجتماعية التي تم بناؤها من أموال الأوقاف. ويجب أن يكون لمؤسسة الأوقاف إدارة مركزية مستقلة.
وأن تساعد على ضمان حصول أركان الأوقاف الخمسة على التمويل والاهتمام الكافي، ويمكن لهذا الكيان المركزي أن يوفر ملاذاً لمن هم بحاجة إلى الرعاية والدعم الاجتماعي. ويتم توزيع أرباح الأوقاف على الأفراد والأسر المحتاجة، بما يضمن تلبية احتياجات المجتمع بكامله، بدلاً من مجرد الوصول إلى شريحة واحدة منه، وبالتالي، تحقيق الرفاه والتقدم الاجتماعي والحضاري.
اصدارات الصكوك
وقال الدكتور سيد فاروق، الرئيس العالمي لأسواق رأس المال الإسلامية في طومسون رويترز، ضمن كلمته التي أدلى بها في جلسة مناظرات القوة الإبداعية "إننا إذا تحدثنا عن تنمية الاقتصاد الإسلامي وقطاعاته المتعددة، يجب علينا التنويه إلى المكانة المرموقة التي تشغلها دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل في تلك الصناعة، إذ تحتل دبي، فضلاً عن كونها مهد التمويل الإسلامي المعاصر، مقاماً رفيعاً، يمكنها من الاستفادة مما تزخر به حالياً من نقاط قوة، ومنها كونها ثالث أكبر وجهة سفر يفضلها المسلمون.
وكونها من بين أول ثلاثة مصادر لإصدار الصكوك، ناهيك عن تأثيرها اللوجستي الكبير في معالجة الأطعمة الحلال، وسوق الخدمات اللوجستية، بفضل موانئ دبي العالمية، التي تتحكم في 60 منصة شحن في ست قارات. ومع هذا كله، لم تحقق صناعة التمويل الإسلامي الاستفادة الكاملة من الروابط بين مختلف قطاعات الاقتصاد الإسلامي، التي يدعمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي".
تريليونا دولار أصول الصيرفة الإسلامية 2014
توقع ديفيد ماكلين، الرئيس التنفيذي لمؤتمر الشرق الأوسط للتمويل والاستثمار الإسلامي، تواصل المصارف الإسلامية العالمية مسيرتها في تحقيق النمو بنجاح، إذ تزيد وتيرة النمو بنسبة 50 % عن القطاع المصرفي ككل.
وقد سلط تقرير القدرة التنافسية للمصارف الإسلامية العالمية لعام 2012، الذي أعدته إرنست أند يونج، وتم تدشينه في ديسمبر الماضي، ضمن فعاليات المؤتمر العالمي السنوي التاسع عشر للمصارف الإسلامية، الذي انعقد في مملكة البحرين، الضوء على توقعات نمو أصول المصارف الإسلامية العالمية بتجاوزها لحاجز 2 تريليون دولار أميركي بحلول عام 2014.
كما ذكر التقرير أن أصول المصارف الإسلامية في بعض الأسواق الرئيسة في دول مجلس التعاون الخليجي، يتجاوز حالياً حاجز 50 %، والجدير بالذكر وجود أغلبية إسلامية في 10 أسواق من أكبر 25 سوقاً سريعة النمو، وبذلك، تتوفر فرص هائلة لنمو صناعة التمويل والصيرفة الإسلامية، ليس فقط بشأن البيع بالتجزئة والشركات الصغيرة والمتوسطة والتمويل التجاري وإدارة الثروات، ولكن بلعب دور محوري وهام متزايد في دعم تنمية نظام الاقتصاد الإسلامي الشمولي.
الابتكار والمعاصرة سر نجاح مؤسسة الأوقاف
رجع طيب عبد الرحمن الريس، الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القُصر. سر نجاح المؤسسة إلى اعتمادها منهجاً مبتكراً ومعاصراً، يتماشى مع متطلبات القرن الواحد والعشرين. والتزامها بأصول الأوقاف الأساسية، من خلال التركيز على احتياجات المجتمع، والاهتمام بموضوع الاستدامة كجزء أساسي من أنشطتها وأعمالها، وعدد نجاحات المؤسسة في التالي:
أولاً: نجحت "مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر" خلال عام 2012، في تحقيق عائدات تشغيلية بلغت حوالي 162 مليون درهم، إلى جانب 115 مليون درهم من عائدات العقارات المؤجرة. كما جنت المؤسسة 78 مليون درهم إضافية من استثمارات الأوقاف.
ثانياً: وجهت المؤسسة 22 مليون درهم من أرباحها لخدمة المساجد في دبي، حيث تشرف على صيانة ورعاية 250 مسجداً في الإمارة.
ثالثاً: وضعت "مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر" حجر الأساس لمشروع وقفي يدعم ذوي الاحتياجات الخاصة في دبي، بقيمة 109 ملايين درهم، جاء ثمرة لتعاون المؤسسة مع "نادي دبي للرياضات الخاصة"، ويركز بصورة أساسية على توفير المرافق الرياضية لذوي الاحتياجات الخاصة في إمارة دبي.
رابعاً: أنفقت الأوقاف حوالي 29 مليون درهم من محفظة "سند"، المشروع الخيري المخصص لرعاية الأيتام والقصر، وتوفير الراحة والحياة الكريمة لهم. كما تم إنفاق أكثر من 11 مليون درهم على قضايا اجتماعية مختلفة.
خامساً: وضعت "مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر" حجر الأساس لأول مسجد أخضر صديق للبيئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن المتوقع أن يسهم في إرساء معايير جديدة في مجال إنشاء المساجد بدبي ودولة الإمارات العربية المتحدة والعالم أجمع.
سادساً: تدير المؤسسة "قرية العائلة" البالغة تكلفتها 150 مليون درهم، والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد. وتهدف هذه المبادرة المخصصة بالكامل للأطفال الأيتام، إلى توفير المأوى والتعليم، والرعاية الصحية والنفسية، والتغذية لليتامى المحتاجين.


