أكدت مؤسسة فيتش العالمية أن الدعم المالي الذي حصلت عليه مصر بقيمة 3 مليارات دولار من قطر عبر شراء سندات حكومية وملياري دولار من ليبيا في صورة قرض من دون فوائد من شأنه أن يعزز فرص نمو الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر بعد شهور من التراجع، كما سيعزز قدرة مصر على حل مشكلاتها العاجلة والمتمثلة في توفير العملة الصعبة لتلبية احتياجاتها من السلع الأساسية البترولية والغذائية، يأتي ذلك في الوقت الذي فقد فيه الدولار قوته بشكل سريع مقابل الجنيه المصري في السوق السوداء بمصر ليخسر أكثر من 8% في تعاملات اليومين الماضيين مسجلاً 6.95 جنيهات، فيما سجل في السوق الرسمية إلى 6.90 جنيهات.
وأضافت فيتش، في مذكرة بحثية، أن هذا الدعم سيكون دفعة قوية لاحتياطي مصر الأجنبي في ظل استمرار غياب اتفاق صندوق النقد الدولي، على خلفية التدهور الاقتصادي، مشيرة إلى أن القرار جاء في الوقت المناسب، خاصة مع تأجيل موعد انعقاد الانتخابات البرلمانية، وفي الوقت الذي تشهد فيه الساحة السياسية مزيداً من الاستقطاب.
وأوضحت أن الانتخابات قد لا تجري حتى الخريف المقبل، وذلك رغم عدم التيقن من تأثير ذلك على توقيت إتمام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والذي تجري الحكومة المصرية مفاوضات معه حالياً. وترى فيتش أن موقف محادثات الحكومة مع صندوق النقد لا يزال غير واضح. وتوقعت فيتش أن يتصدر ضبط الأوضاع المالية العامة الاهتمام في أي برنامج اقتصادي جديد، مشيرة إلى أن العجز زاد خلال السبعة أشهر الأولى من العام المالي 2012 - 2013 بمقدار 55%، وذلك بالمقارنة مع العام المالي 2011 - 2012. من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية للاستثمار والتمويل، أن المساعدات المالية التي حصلت عليها مصر من كل من قطر وليبيا هذا الأسبوع، ستدعم البناء الاقتصادي لمصر وتسهم في تخفيف الضغوط على الجنيه خاصة على المدى القصير. وقال إن حصول مصر على هذه التدفقات سيسهم في منح الاقتصاد فرصة لالتقاط الأنفاس بعد الضغوط الصعبة التي واجهها خلال الشهور الماضية، مشيراً إلى أن العامل الأهم لا يزال يتمثل في تحقيق الاستقرار السريع واستعادة تدفقات السياحة والاستثمار.
وأشار إلى أن إضافة مبلغ 5 مليارات دولار إلى الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي سيدعم أيضاً مركزه بعد شهور طويلة من النزيف المستمر، متوقعاً أن يرتفع الاحتياطي بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة، يدعم ذلك استمرار تدفق التمويلات الخارجية التي تقدم من مؤسسات ودول أجنبية، بالإضافة إلى اجتذاب استثمارات أجنبية مباشرة، والموارد المتوقعة من قروض دولية يجري التفاوض عليها حاليّاً. وأوضح أن مثل هذه الخطوات الداعمة للاقتصاد سترفع درجة الثقة الاستثمارية في الاقتصاد المصري بالإضافة إلى إمكانية حدوث تحسن في التصنيف الائتماني مستقبلاً. ومن جهته أكد صلاح حيدر، المحلل المالي، أن مصر تمتلك بدائل استثمارية عريضة على رأسها القوة الاقتصادية للمصريين في الخارج، والذين يمكن ربط دعمهم للاقتصاد المصري باستثمارات محددة، إلى جانب إمكانية طرح صكوك تمويل بعملات أجنبيه لتمويل مشروعات تنموية، مثل تشجيع زراعة القمح محليّاً، بما يعنى زيادة فرص العمل والتنشيط الاقتصادي، بالإضافة إلى زيادة في النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن تحويلات المصريين في الخارج العام الماضي بلغت رقماً قياسيّاً تجاوز الـ12 مليار دولار.