أكد خبراء ائتمان أن تسديد البنوك أموال الدعم المقدمة من وزارة المالية عقب الأزمة المالية العالمية مؤشر على تركيز البنوك في هذه المرحلة على خفض تكلفة ديونها من جهة ودليل على تعافي الاقتصاد الوطني الذي بدأ تدريجياً بعد فترة وجيزة من بداية الأزمة العالمية.

وأضافوا أن البنوك تسعى الآن إلى الاستفادة من ظروف سوق إصدارات الصكوك لخفض تكاليف تمويلها خصوصاً في ظل محدودية نمو أصولها في هذه المرحلة من جهة وارتفاع تكلفة خدمة تلك القروض بالمقارنة مع أسعار الفائدة الراهنة.

رد فعل طبيعي

وقال تيموجين انجين المدير المشارك لشؤون المؤسسات المالية في وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" أن سعي البنوك للحصول على تلك التسهيلات كان رد فعل طبيعي لمواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية التي احتاجت البنوك خلالها الى سيولة نقدية ومزيد من الضمانات لرأس المال. غير ان تمويل البنوك والسيولة لديها تحسنت في عام 2009.

كما أن رأس المال لدى البنوك ارتفع برغم تراجع العائدات الى أقل من المتوسط بفعل الخسائر في الديون المعدومة. وحسنت البنوك نسبة رأس المال المحمي عن طريق الحفاظ على العائدات والحد من تزايد الاصول التي تحمل مزيدا من المخاطر. وبلغت نسبة رأس المال المحمي أعلى من 21.2 % بنهاية سبتمبر 2012.

وأشار إلى نمو حجم الودائع في الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 2.1 % بالمقارنة مع نسبة 0.8 % في نفس الفترة من عام 2011، بحسب احصاءات المصرف المركزي، مما يشير إلى ارتفاع السيولة في البنوك وتحسن معنويات المستثمرين.

عبء الدعم

وأوضح انجين أن تسديد البنوك أموال الدعم التي أخذتها من وزارة المالية دليل واضح على تحسن السيولة في البنوك من جهة وعلى رغبة البنوك في التخلص بسرعة من عبء تلك القروض من جهة أخرى لارتفاع تكلفتها بالمقارنة مع أسعار الفائدة اليوم، واستبدالها بإصدارات أدوات دين جديدة أقل تكلفة.

وتوقع أن يكون مستوى إصدار أدوات الدين قويا هذا العام لأسباب منها رغبة البنوك في خفض تكلفة السيولة مقارنة بما دفعته للاستدانة في عامي 2008 و 2009. كما توقع ان تستمر البنوك في استغلال سوق الدين بما ان الفرصة متاحة لتأمين تمويل طويل الاجل ومنخفض التكلفة.

وأضاف: هناك نمو صحي في الإمارات ودول الخليج بشكل عام، يساعدها في ذلك استمرار ارتفاع أسعار النفط، ونعتقد أنه من المرجح أن تستمر البنوك في تدعيم رأس المال فيها في مختلف شرائحه. مشيراً إلى أن معدل رأس المال المعّدل حسب المخاطر في الإمارات يتراوح من 12 - 13 % وهو أعلى بحوالي 5 نقاط من مثيله في البنوك الأوروبية.

من جانبه قال جمال صالح نائب المدير العام ورئيس مجموعة إدارة المخاطر في بنك دبي التجاري أن تسديد البنوك المحلية للقروض التي حصلت عليها قبل موعد استحقاقها مؤشر واضح على تحسّن مستويات السيولة في الدولة وأحد ثمار التعافي الاقتصادي الذي بدأ تدريجياً بعد فترة وجيزة من دخول العالم في الأزمة المالية في نهاية 2008.

وأضاف: أدى انتعاش الكثير من القطاعات الأساسية في الإمارات، مثل التجارة والسياحة وغيرها، وبشكلٍ مباشرٍ لانعكاس إيجابيّ على اقتصاد الدولة ككلّ، وهو ما ساعد القطاع المصرفي على خفض تكاليف الإقراض والتمويل في الدولة وعزّز من قوته المالية ومستويات السيولة لديه. وأعتقد أن التحرك الحكومي وقت الأزمة، متمثلاً في دعم وزارة المالية للبنوك، كان خطوة إيجابية دعمت القطاع المصرفي.