كبدت خطة الحكومة المصرية لفرض ضرائب على معاملات البورصة والتوزيعات النقدية سوق المال خسائر فادحة الأسبوع الماضي إذ هوى المؤشر الرئيسي للبورصة نحو 4% وفقدت الأسهم نحو 12 مليار جنيه (1.75 مليار دولار) من قيمتها السوقية. وتعتزم حكومة مصر فرض ضرائب على معاملات البورصة وعلى التوزيعات النقدية وتقسيم الشركات واندماجها وعلى عروض الشراء التي تزيد على 50% من الأسهم بالإضافة إلى فرض ضرائب على التسهيلات الائتمانية والقروض. وقال نادر إبراهيم من "آرشر للاستشارات": هناك إحباط غير طبيعي في سوق المال مما يحدث من القائمين على أمر البلاد تجاه الاستثمار. ما يحدث غير طبيعي. نحن (مصر) نقول للمستثمرين لا نريد أحداً لدينا.
سياسات طاردة
وكان المتعاملون في سوق المال يتوقعون خطوات من الحكومة لتعزيز التداول وتفعيل آليات جديدة لجذب المستثمرين وليس فرض ضرائب على سوق تشح به السيولة ويفر منه المستثمرون وسط أوضاع اقتصادية وسياسية وأمنية متردية لا تساعد على الاستثمار في أكبر البلدان العربية سكاناً. وقال إبراهيم: الضرائب الجديدة المزمع إقرارها من مجلس الشورى ستعمل على إحجام المتعاملين من الاستثمار في الأوراق المالية.
النزاعات تزداد عنفاً
ويرى محسن عادل من "بايونيرز لإدارة صناديق الاستثمار" إن الحكومة المصرية لابد أن تعمل على الحفاظ على مناخ الاستثمار وألا تجعله مناخاً طارداً. وقال: لابد من تسوية النزاعات مع المستثمرين لأنها تزداد عنفاً الآن فبعد أن بدأت بالأراضي زادت إلى الضرائب ثم التحفظ على الأموال والمنع من السفر. ودخلت الحكومة المصرية في نزاعات مع عدد من المستثمرين المصريين والعرب بشأن أراضي حصلوا عليها في عهد نظام الرئيس السابق مبارك بالأمر المباشر دون الاعتماد على قانون المزايدات. وأصدر النائب العام قراراً الشهر الماضي بمنع ناصيف ساويرس رئيس أوراسكوم للإنشاء أكبر شركة مقيدة في سوق المال بمصر من السفر على خلفية نزاع ضريبي مع الحكومة.
خوف حقيقي للمستثمرين
وأضاف عادل: هناك خوف حقيقي من الاستثمار في مصر على المدى القصير.
وتدهورت مالية الدولة بسبب عامين من الاضطرابات السياسية التي دفعت المستثمرين الأجانب والسائحين للابتعاد عن البلاد وزادت تكلفة دعم منتجات الطاقة والمواد الغذائية المستوردة بسبب هبوط حاد للجنيه المصري.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز أن الجنيه المصري سيتراجع بشكل مطرد مقابل الدولار على مدى الأشهر الإثنى عشر المقبلة تحت تأثير المشكلات السياسية والاقتصادية في المستقبل المنظور وكشف الاستطلاع الذي شمل عملات أفريقية عدة أن الجنيه سيتراجع إلى نحو 7.08 جنيهات للدولار بعد عام من الآن من مستواه الحالي عند نحو 6.8382 جنيهات. وخسر الجنيه 13% تقريباً من قيمته في الأشهر الإثنى عشر الماضية.
هبوط السوق طبيعي
وفقد المؤشر الرئيسي لبورصة مصر نحو 4% خلال معاملات الأسبوع الماضي. وقال أحمد عصام من "الوطني كابيتال" بالقاهرة: نزول السوق طبيعي بسبب الضرائب ونقص الدولار بالسوق وعدم الاتفاق مع صندوق النقد على القرض حتى الآن. واستأنف فريق من صندوق النقد الدولي يوم الأربعاء مفاوضات مع مصر بشأن قرض قيمته 4.8 مليارات دولار تحتاجه لتخفيف أزمة اقتصادية حادة.
فقدان الثقة بالحكومة
وقال عصام: السوق لن يصعد إلا بإعلان صندوق النقد التوصل لاتفاق مع مصر. لا أحد يثق الآن في أي تصريحات للمسؤولين بالحكومة. وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية قد نقلت أول أمس عن وزير التخطيط المصري أشرف العربي قوله إن الحكومة المصرية ستتوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد خلال الأسبوعين المقبلين.
وقال عادل: في حالة موافقة صندوق النقد على إعطاء القرض لمصر سينعكس ذلك إيجابياً على سوق المال من خلال توفير سيولة دولارية وتخفيف الضغط على الجنيه والمساعدة في عودة الأجانب للاستثمار بالسوق.
منذ بداية العام
وخسرت الأسهم المصرية 29 مليار جنيه (حوالي 4.2 مليارات دولار) من قيمتها السوقية منذ بداية العام وفقد مؤشر السوق الرئيسي حوالي 9%.
وبنبرة تحمل الكثير من التفاؤل قال مهاب عجينة من "بلتون فاينانشيال": السوق هبط بشكل عنيف وسيرتد على المدى القصير لمستوى 5300 نقطة ولذا ننصح بزيادة المراكز الشرائية مع استغلال فترات الصعود في تقليل المراكز.
