قالت مصادر مصرفية مطلعة، إن البنوك لم تستلم بعد تعليمات جديدة من المصرف المركزي بشأن التوافق مع القانون الأميركي الجديد الخاص بالالتزام الضريبي للحسابات الأجنبية «فاتكا»، والذي يسمح للسلطات الأميركية بالاطلاع على حسابات الأميركيين وحاملي الجنسية الأميركية في كل مصارف العالم، مشيرة إلى أن تطبيق هذا القانون قد يستغرق وقتاً ولن يكون بالأمر السهل.
وكان المصرف المركزي قد نظّم الأسبوع الماضي ندوة في أبوظبي حول قانون الامتثال الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية الجديد، أكد فيها معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي.
ضرورة أن تقوم الجهات الرقابية في الدولة بتسهيل إجراءات الالتزام بالقانون الأميركي ووضع تعليمات واضحة للمؤسسات المالية الخاضعة لإشرافها بما يتماشى ومتطلبات القانون المذكور، مشيراً إلى أن الجهات المختصة في الدولة تبحث توقيع اتفاقية مع الحكومة الأميركية للالتزام بقانون «فاتكا».
إجراءات جديدة
وقال مصدر في أحد البنوك الوطنية لـ«البيان الاقتصادي»: إن المصرف المركزي قام بإخطار البنوك فقط بأن هناك إجراءات جديدة فرضتها الحكومة الأميركية سيباشر العمل في تطبيقها بدءاً من يناير 2013، ويفرض على جميع الشركات المالية في العالم إبلاغ مصلحة ضريبة الدخل الأميركية بتفاصيل العملاء من حملة الجنسية الأميركية الذين تزيد حساباتهم على 50 ألف دولار.
وأضاف المصدر أن القانون الأميركي ليس جديداً، بل صدر منذ عام 2003، ويتعين بموجبه على البنوك والشركات إخطار مصلحة الضرائب الأميركية بشكل مباشر بتفاصيل حسابات المواطنين الأميركيين، بالإضافة إلى حسابات الشركات التي يملك فيها مواطنون أميركيون غالبية الأسهم.
وذكر المصدر أن القرار يقول بضرورة أن تخطر البنوك بشكل مباشر مصلحة الضرائب الأميركية بالبينات المالية للمواطنين الأميركيين، مضيفاً أن الصعوبة في الالتزام بهذا القرار بالنسبة للبنوك المحلية تكمن في وضع آلية لتفعيل هذا القرار وتحديد حاملي الجنسية الأميركية من عملاء البنوك.
مشيراً إلى أن إعداد لوائح وبرامج تقنية للتوافق مع القانون الأميركي الجديد لن يكون أمراً سهلاً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتصنيف التهرب الضريبي ضمن مكافحة الأموال غير المشروعة، ما يتطلب تعاوناً دولياً تسعى لتعميمه على المجتمع المالي الدولي.
ونفى المصدر أن يكون للقانون الجديد أي تأثير سلبي في نشاط الشركات الأميركية في الدولة التي تتعامل بشفافية وتلتزم بالقانون.
تحسين جباية الضرائب
وقال مصدر في أحد البنوك الأجنبية في دبي: إن القرار يأتي ضمن الجهود التي تبذلها الحكومة الأميركية لتحسين أنظمة جباية الضرائب المتعلقة بالأصول الأجنبية والحسابات الخارجية للمواطنين الأميركيين، وذلك للحد من محاولات التهرب الضريبي ومحاولات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتوقع المصدر أن تقوم هيئات الرقابة المالية الأميركية بالملاحقة القضائية للشركات أو البنوك التي لديها حسابات بالدولار أو فروع في الولايات المتحدة، والتي لا تلتزم بالقرار تشمل فرض غرامات مالية.
وأضاف المصدر أن هيئات الرقابة المالية ومصلحة الضرائب الأميركية تريد من البنوك في المنطقة والعالم أن تعمل لصالحها كجابي ضرائب، مشيراً إلى أن البنوك الأميركية ملتزمة منذ وقت طويل بالتصريح عن تفاصيل حسابات موظفيها وعملائها من الأميركيين المتعلقة بالبيانات الضريبية، مشيراً إلى أن المصارف تعتبر إحدى ساحات الحرب على غسل الأموال.
وقال المصدر إن الحكومة الكندية في المقابل تترك الخيار لمواطنيها في الخارج ادعاء حالة غير المقيم بشرط تخليه عن أي مساعدات مالية حكومية أو ادعاء حالة المقيم وتسديد الضرائب والتمتع بكافة حقوق المواطنة في هذه الحالة.
واجبات على العملاء
وقال متحدث باسم بنك «إتش إس بي سي» في دبي: إنه سيتوجب على عملاء البنك تقديم معلومات إضافية عن حالة حساباتهم وموافقتهم على استمرارية تقديم المعلومات حسب ما تقتضي الحاجة وذلك لتمكين البنك من اقتطاع المبالغ المترتبة عليهم لتلبية التزاماتهم بموجب قانون الالتزام الضريبي للحسابات الأجنبية.
وأضاف أن البنك قد يضطر إلى التوقف عن التعامل مع العملاء الذين يمتنعون عن تقديم المعلومات اللازمة أو الموافقة المطلوبة طبقاً للوائح والأنظمة المتعلقة بقانون الالتزام الضريبي للحسابات الأجنبية. وحالما يتم الانتهاء من إعداد اللوائح والأنظمة المتعلقة بقانون الالتزام الضريبي للحسابات الأجنبية ويدخل حيز التنفيذ، فإننا سنقوم بالتواصل مع العملاء الخاضعين لهذا القانون حسب الأصول.
وأضاف أن «إتش إس بي سي» سيواصل المساهمة في النقاشات المتعلقة بقانون الالتزام الضريبي للحسابات الأجنبية في الدولة من خلال اتحاد المصارف الإماراتية ومع الجهات التنظيمية المحلية.
اقتطاع من العملاء
يهدف القانون الأميركي الجديد بشأن الالتزام الضريبي للحسابات الأجنبية إلى قيام مصلحة ضريبة الدخل الأميركية بتحسين الالتزام الضريبي من خلال التعرف إلى حسابات المواطنين الأميركيين الذين يقومون باستخدام أدوات استثمارية في الخارج. وأكد متحدث باسم بنك إتش إس بي سي في دبي التزام البنك التام بتطبيق قانون الالتزام الضريبي في كافة البلدان التي يعمل بها بموجب بنود اتفاقية المؤسسات المالية الأجنبية اعتباراً من أول يناير 2014.
وأضاف المتحدث قائلاً: يتيح وضع المؤسسات المالية الأجنبية الملتزمة بقانون الالتزام الضريبي للمؤسسات المالية الوسيطة مثل «إتش إس بي سي» إمكانية تجنب الخضوع لاقتطاع 30 % كضريبة على حسابات عملائنا لدى المصارف الأميركية اعتباراً من أول يناير 2014، وذلك عن طريق إبلاغ مصلحة ضريبة الدخل الأميركية بتفاصيل الحسابات المصرفية الخاصة بأي عميل أميركي.
