كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة ويسترن يونيون لحلول الأعمال عن أن التعامل بالعملة الصينية (الرانمينبي) في التعاملات التجارية مع الصين يمكنه أن يوفر للشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات 200 مليون دولار أميركي سنوياً.

وأشارت الدراسة إلى شح المعلومات المتوفرة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في كل من الإمارات والصين حول مزايا التعامل بالعملة الصينية دولياً وفوائدها بالنسبة للعلاقات التجارية بين الشركات المستوردة والمصدرة في البلدين.

وعلى الرغم من النشاط التجاري المفعم بالحيوية لشركات الاستيراد الصغيرة ومتوسطة الحجم ودورها المهم بالنسبة للقطاع الخاص في الإمارات إلا أن الدراسة التي أجرتها ويسترن يونيون على الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم اثبتت أن قرابة 60 % منها غير ملمّة بالفرص التجارية الكامنة في استخدام العملة الصينية.

وأظهر المسح أن أغلب الشركات التجارية العاملة في الإمارات تتبع العرف التجاري السائد وهو تسديد قيمة السلع المستوردة من الصين بالدولار الأميركي، وهذا ما يضطرهم إلى تحمل تكاليف أو مصاريف تحويل غير معلنة تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات.

90 % يتعاملون بالدولار

وأوضحت الدراسة أيضاً أن 90% من الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم مستمرة في التعامل مع الموردين الصينيين بالدولار الأميركي، في مقابل 5% ينجزون صفقاتهم التجارية بالرانمينبي الصيني، و13% منهم يفضلون استخدام العملة الصينية في المستقبل، وقد أظهرت نتائج المسح الميداني الذي أجرته ويسترن يونيون لحلول الأعمال في الاسواق الصينية عام 2011 أن قرابة 36% من المصدرين الصينيين يفضلون الحصول على قيمة بضائعهم بعملتهم المحلية.

ويبدو أن عدم وجود توجه لدى الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم إلى إجراء صفقاتها بالعملة الصينية يعود إلى نقص الوعي بالمميزات والفرص الكامنة التي توفرها التعاملات بالعملة الصينية. فقد أظهرت الدراسة أن 60% من الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم لا علم لهم بإمكانية التعامل بالعملة الصينية لإنجاز صفقات، أو يعتقدون أنه لا توجد فائدة من التعامل بالرانمينبي، وأفادت الكثير من الشركات أنهم غير متأكدين من إمكانية التعامل بالعملة الصينية، أو مدى قبولها دولياً.

وأكدت أن إجراء صفقات تجارية دولية بالعملة الصينية أمر ممكن، ومن المجدي تجارياً رفع وعي الشركات الموجودة في الإمارات بهذه الإمكانية، بهدف توفير الكثير من التكاليف غير المعلنة عند تحويل الأموال، وبالتالي مساعدتهم على التفاوض والحصول على شروط تجارية أفضل مع شركات التصدير الصينية.

الصادرات إلى الإمارات

وبحسب الدراسة، فإن واحدة من بين كل خمس شركات تصدير صينية اعترفت بإضافة رسوم تصل إلى ما قيمته 3% إلى فواتيرها لتغطية رسوم مخاطر التحويل التي تتم بالدولار الأميركي، وبلغت قيمة الصادرات الصينية إلى الإمارات أكثر من 33.8 مليار دولار في 2012، وهو الرقم الذي يتضمن أيضاً أكثر من 200 مليون دولار من الرسوم غير المعلنة.

وتتردد الشركات الصينية أيضاً في الحديث مع عملائها حول إجراء صفقات تجارية باستخدام العملة الصينية للتقليل من المخاطر، وأوضح 42% من الشركات الصينية التي تفضل التعامل بالرانمينبي أن العملاء لا يفصحون عن رغبتهم في التعامل بالعملة الصينية.

شح المعلومات

وقال براساد كاتا المدير الإقليمي لمنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة ويسترن يونيون لحلول الأعمال: توضح الدراسة أن الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم في كل من الإمارات والصين يعوزها الكثير من المعلومات حول التعامل بعملة الرانمينبي، ومدى السهولة التي تحظى بها التعاملات بهذه العملة مؤخراً، فقد اعتادت الكثير من شركات الاستيراد على إجراء تعاملاتها بالدولار الأميركي.

ويتفاجأون عند معرفتهم بإمكانية إجراء ذات الصفقات التجارية باستخدام العملة الصينية، وذلك لعدم إلمامهم بالتكاليف التي يتكبدونها من جراء اتباعهم للأعراف السائدة في التجارة الدولية.

وأضاف: تمنح إمكانية السداد بعملة الرانمينبي لكل من الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم القدرة على تقليل تعرضهم لتقلبات العملة، بالإضافة إلى إمكانية تسعير وتسوية الفواتير مباشرة بالعملة الصينية، الأمر الذي يمنحها القدرة على إدارة تعاملاتها التجارية بشكل أسرع، وأقل تكلفة، وأكثر شفافية. وعلى الطرف الآخر، فإن شركات التصدير الصينية يمكنها أيضاً الاستفادة من هذه المميزات وتقليل التكاليف ضمن عمليات التوريد وفي ذات الوقت حماية هوامشها الربحية.

وقد جاءت هذه الدراسة عقب تدشين شركة ويسترن يونيون لحلول الأعمال العام الماضي في الإمارات، والتي مكنت الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم من إجراء تحويلات دولية بمزيد من الأمان والسرعة بأكثر من 135 عملة إضافة إلى العملة الصينية.

 تطلعات الصين للتجارة مع العرب

شرعت الصين في تنفيذ خطتها لجعل الرانمينبي عملة دولية في 2009، وعلى مدى العقد الماضي تضاعفت التجارة البينية بين الصين والإمارات إلى خمسة أضعاف لتصل إلى 15.6 مليار دولار العام الماضي بالمقارنة مع 3.12 مليارات دولار عام 2002.

وتتطلع الصين صاحبة ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم إلى تنمية تجارتها مع العالم العربي بنسبة 50% بحلول 2014، ليصل حجم التبادل التجاري إلى 300 مليار دولار على مستوى العالم العربي، الأمر الذي يوفر المزيد من الفرص لكل من الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم في الإمارات لتسوية تعاملاتها التجارية بالعملة الصينية.

وقال كاتا: مع توفر الحلول الجديدة للسداد بالعملة الصينية، أصبح بمقدور الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم في الإمارات توفير ملايين الدولارات، وتجنب دفع تلك الرسوم غير المعلنة، فإذا ما أتيح لتلك الشركات إجراء تعاملاتها بالعملة الصينية، فإن ذلك يمنحها القدرة على بناء الثقة لدى مورديها الصينيين.

والفرصة للحصول على أفضل شروط تجارية. لقد بدأ العمل دولياً بعملة الرانمينبي وهي تكتسب المزيد من الزخم يوماً بعد يوم، ولهذا فمن المهم للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم أن تعمل على تأسيس استراتيجيتها الجديدة الخاصة بالتعامل بعملة الرانمينبي.