أعلن عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع عن إطلاق برنامج وشهادة التأهيل للتحليل الفني للمرة الأولى في الإمارات، في مبادرةٍ تستهدف تلبيةِ احتياجات المتعاملين في الأسواق المالية بالدولة. جاء ذلك خلال انطلاق فعاليات ملتقى "التحليل الفني" الذي نظمته الهيئة، تحت رعاية معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس الإدارة، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للمحللين الفنيين.

وتم على هامش جلساته توقيع اتفاقية تعاون بين الهيئة والاتحاد. ووقع الاتفاقية عن الهيئة عبدالله الطريفي وعن الاتحاد الدولي د. رولف ويتزر رئيس الاتحاد، وبمقتضى بنود الاتفاقية تم اختيار مركز التدريب التابع للهيئة كمركز معتمد للتدريب على "شهادة التحليل المالي" وإجراء اختبارات الحصول عليها.

التطوير والتأهيل

وأكد الطريفي، في كلمة افتتاح الملتقى، أن الهيئة تحرص باستمرار على الربط بين كل من التطوير والتأهيل، باعتبار أن التنمية الاقتصادية تتطلب مبادرات ناجعة للتمكين المهني تقوم على التزودِ بالمهارات والتأهيل الفني والمعرفي، ومن هذا المنطلق ركزت الهيئة على إطلاق العديد من المبادرات والمسارات التدريبية، حيث سبق أن أطلقت برنامجاً آخر لترخيص الوسطاء في أسواق المال بعد اجتياز اختبارات التأهيل المهني التي يتم تنظيمها بالتعاون مع المعهد المعتمد للأوراق المالية والاستثمار بالمملكة المتحدة.

برامج في مركز الهيئة

ونوه الطريفي إلى أن الهيئة لا تدخر وسعاً في تقديم برامج توعية مستمرة على مدار العام، لتثقيفِ المتعاملين وإحاطتهم بآخر المستجدات والتطورات في صناعة الخدمات المالية، وذلك في مختلف إمارات الدولة، بهدف الارتقاء بالمستوى المعرفي لكافة المتعاملين والمتخصصين والمهتمين، مشيراً إلى أن الهيئة وضعت برامجَ تطوير مهني متكاملة لموظفيها.

وقد اتاحتها أيضا لكافة العاملين بالأسواق المالية للاستفادة منها، وأن هذا البرنامج ستتلوها برامجَ أخرى ضمن سلسلةِ جهودِ الهيئة الراميةِ لتقديم المزيدِ من برامج التأهيل المهني المتقدمة لخدمةِ المتخصصين والمهنيين والمستثمرين. كما سيتمُ إتاحة هذه البرامج للراغبين في الالتحاق بها على مدار العام.

ولفت إلى أن تأسيس الهيئة مركز التدريب يأتي في سياق دعم هذا التوجه بحيث يكون أحد موارد التنمية المهنية المستدامة، ليس على مستوى الامارات فحسب، ولكن على مستوى دول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الأوسط عامة.

موضحاً أن برامج المركز تسعى لتلبية كافة تخصصات العاملين في صناعة الخدمات المالية، وذلك بالتعاون مع المراكز والمعاهد والاتحادات العالمية بهدف الارتقاء بمستوى وكفاءة العاملين في أسواق المال، وتقديم برامج التأهيل المهني المتقدم، وبرامج التوعية للمستثمرين والمتعاملين، وتلبية حاجات التطوير والتنمية الاقتصادية بشكل عام.

البرنامج التأهيلي

وأشار الطريفي إلى أن التحليل الفني يحتل مكانة مهمة في منظومة التخصصات المهنية في أسواق المال وصناعة الخدمات المالية بصفة عامة، وأن هناك العديد من الجمعيات المهنية المتخصصة في التحليل الفني تضم أعضاءً من شتى البلدان، وتعتمد بالأساس على التحليل الفني كمنهج تحليلي لأسواق المال.

وأضاف أن اطلاق المستوى الأول من البرنامج التأهيلي لشهادة التحليل الفني يمثلُ استفادةً ونقلةً نوعيةً في برامج التأهيل، وبصفة خاصة لفئات مثل الوسطاء ومديري الثروات والمستشارين الماليين، وللمستثمرين حيث سيمكنهم من تحقيق مهنية الأداءِ وجوْدة القرار.

ووجه الدعوة للمتعاملين في الأسواق للالتحاقِ بهذا البرنامجِ والتسجيل فيه، وتوقع أن تشكل أولَ دفعةٍ تتخرج من هذا البرنامج نواةً لأول جمعيةٍ مهنيةٍ متخصصة في التحليل الفني بالدولة، وسيكون بإمكانها أن تضطلع بمهمة نقل المعرفة وزيادة وعي أعضائها والصناعة بشكل عام.

اتفاقية مع الاتحاد الدولي

وبمقتضى اتفاقية التعاون المشترك، التي أبرمتها الهيئة مع الاتحاد الدولي للمحللين الفنيين، يتم التعاون بين الطرفين في تقديم خدمات التدريب والإعداد لامتحانات التحليل الفني، ويتم منح الهيئة الصلاحيات اللازمة لتكون المركز الرئيسي المعتمد والحصري لإجراء اختبارات تأهيل التحليل الفني في الإمارات ومنح شهادة معتمدة لمن اجتازوا هذه الاختبارات.

ووفق الاتفاقية تلتزم الهيئة بتقديم مخطط وتصميم للبرنامج التأهيلي ومواد الإيضاح والمراجعة بما يتناسب مع الفئة المستهدفة وما يراه مركز التدريب مناسباً فنياً وعملياً.

وبحيث يكون مستنداً بشكل أساسي على المراجع المعتمدة ومحتويات الاختبارات المعلنة من الاتحاد العالمي للتحليل الفني. كما تلتزم الهيئة بتوفير الأدوات والموارد اللازمة والضرورية لتنفيذ الاتفاقية مثل قاعات التدريب ووسائل الإيضاح والمصادر والمراجع المعتمدة. كما تقوم بوضع الخطط اللازمة لنشاطات التسويق ذات العلاقة ببرامج التحليل الفني.

وتنص بنود الاتفاقية على أن تتولى الهيئة تنفيذ أعمال الترجمة للمواد التدريبية المتعلقة باختبارات المرحلة الأولى في التحليل الفني والإشراف عليها.

أنظمة التداول

وفي العرض التوضيحي الذي قدمه رئيس الاتحاد، بعنوان "أنظمة التداول" عرّف التحليل الفني على أنه نظام يستخدم في التنبؤ باتجاه الأسعار وذلك بدراسة البيانات السابقة للسوق من حيث الأسعار والأحجام. وأضاف أن المحللين الفنيين يستخدمون عدة وسائل، وأدوات، وفنيات في إنجاز عملهم بما في ذلك الرسوم البيانية للتعرف على أنماط الأسعار واتجاهات السوق في الأسواق المالية ليحققوا الاستفادة من تلك الأنماط.

وأشار ويتزر، في الملتقى الذي حضره عدد كبير من الخبراء والمتخصصين والمهتمين بالتحليل المالي والفني، إلى أن القاعدة الأساسية في التحليل الفني هي أن الأسعار تعكس جميع المعلومات المطلوبة عن السوق، لذلك فإن نمط تحرك الأسعار يتكرر نظراً لأن الكثير من المستثمرين ينتهجون سلوكيات جماعية، وهو ما يفسر تركيز المحللين الفنيين على تحديد التوجهات والظروف في إنجاز عملهم.

وتطرق إلى عوامل أنظمة التداول التي تحدد نجاح الاستثمار، وقال إنها تشمل خطة مرسومة من قبل المستثمر، وقواعد محددة بشكل واضح، واعتبار التداول على أنه صناعة بحد ذاتها، والتركيز على العناصر التي يمكن للمستثمر التأثير عليها، وتبني ثقافة الالتزام بالقواعد واللوائح، مضيفاً أن الأمر كله متعلق بالسلوك والانضباط والواقعية.

مفهوم التحليل الفني

وقدم محمد أشرف، نائب رئيس الاتحاد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا، عرضاً توضيحياً تحت عنوان "تعريف التحليل الفني - الفلسفة والرسوم البيانية"، حيث أشار إلى أنه يتم تعريف التحليل الفني على أنه دراسة سلوكيات المتعاملين في الأسواق المالية (أي سيكولوجية الجمهور) من خلال دراسة رسوم بيانية للفترات الماضية وصولاً للتوقعات في تحركات السوق القادمة.

وأضاف أن كلمة الجمهور تعني أشخاصا مختلفين، لديهم أفكار مختلفة وكل منهم مستقل عن الآخر، وينتمون إلى ثقافات مختلفة، كما أنهم مختلفون في المراكز الاجتماعية، والأوضاع المالية، والمستوى التعليمي، والانتماء السياسي وغير ذلك من الأوصاف، إلا أنهم مشتركون في هدف تحقيق الأرباح.

وقال إن عقلية هذا الجمهور الذي يتحكم فيها الخوف هي التي تسير قرارات وأفعال الأفراد عند تعاملهم في محيط الجمهور ليؤدي ذلك إلى ما نسميه "نظرية اتّبَاع الجموع"، مضيفاً أن قرارات هذا الجمهور كثيرا ما تكون غير صائبة خلال نقاط التحول الرئيسية في السوق.

وأشار إلى أن هدف التحليل الفني هو إبعاد المستثمر عن هذه السلوكيات الجماعية للتمكن من اتخاذ قرارات صائبة من خلال دراسة الرسوم البيانية للفترات السابقة.

 التزامات الاتحاد الدولي

يلتزم الاتحاد الدولي للمحللين الفنيين طبقاً للاتفاقية المبرمة مع الهيئة بمنح الصلاحيات اللازمة للطرف الأول ليكون بمثابة المركز الرسمي المعتمد والحصري لإجراء اختبارات تأهيل التحليل الفني في الإمارات، وتوفير تقرير نظامي مصاغ بشكل رسمي وتقارير عادية عن آخر التطورات والمستجدات والتغييرات الفنية والإدارية التي قد تطرأ على نظم وسياسات الاتحاد والتي قد يكون لها أي تأثير على مسؤوليات أي من الطرفين.

كما يلتزم الاتحاد بتقديم كافة التسهيلات والخطوات المطلوبة والموافقات والتنسيق اللازم من أجل دعم الهيئة لأداء وتنفيذ المسؤوليات المنوطة به وتحقيق الأغراض التي تنطوي عليها هذه الاتفاقية. ويقدم قائمة الاتصال والسير الذاتية للمحاضرين المؤهلين والموصى بكفاءتهم بناءً على طلب الهيئة لتقديم التدريب اللازم لبرنامج التأهيل لشهادة التحليل الفني..

وكذلك إعلام الهيئة في شأن المراجع التدريبية والمصادر المعتمدة أو تلك الموصى بها لاجتياز اختبارات التحليل الفني، وتقديم الدعم والمساعدة الممكنة من خلال قنوات الاعلام والصحافة والنشاطات الترويجية والتسويقية التي تدعم موضوع الاتفاقية وذلك بالتنسيق مع الهيئة. ويلتزم الاتحاد بإضافة شعار الهيئة إلى الشهادات الرسمية الصادرة من الهيئة، والتي تمنح لمن اجتازوا اختبارات المرحلة الأولى من التحليل الفني في الإمارات.