يتطلع المستثمرون لترقية أسواق المال في الإمارات وقطر، اللتين تصنفان ضمن مؤشر مورجان ستانلي "إم إس سي آي" الأسواق الحدودية "شبه الناشئة"، بإدراجها ضمن مؤشرات مورجان ستانلي "إم إس سي آي" للأسواق الناشئة.

وأكد راغو مانداغولاثر، محلل مالي معتمد، وعضو مؤسس في جمعية المحللين الماليين المعتمدين في البحرين والكويت، أن الإمارات مرشحة بقوة للانتقال إلى مؤشر الأسواق الناشئة، غير أنه يرى أن التوقعات بشأن موعد حدوث ذلك ما زالت مخيبة للآمال.

ويشير مانداغولاثر، الذي يعمل نائباً أولاً للرئيس، ورئيساً لقسم الأبحاث في المركز المالي الكويتي (المركز)، إلى أن كافة أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء المملكة العربية السعودية، تشكل جزءاً من مؤشر الأسواق الحدودية، وتحتل الكويت صدارة الترتيب بنسبة 28 %، تليها قطر بنسبة 14 %، والإمارات بنسبة 10 %، وعمان بنسبة 3.4 %.

والبحرين بنسبة 0.7 % من إجمالي القيمة السوقية للأسهم المتداولة في مؤشر الأسواق الحدودية. وفي حين أن الإمارات وقطر مرشحتان بقوة للانتقال من مؤشر الأسواق الحدودية إلى مؤشر الأسواق الناشئة، لا توجد توقعات من هذا القبيل بالنسبة للأسواق الأخرى.

وأوضح أنه في حين لا يُطبق المعيار الأول للإدراج الخاص بالتنمية الاقتصادية، والمتحقق في دول مجلس التعاون ومنها الإمارات، على الأسواق الحدودية والناشئة، وإنما يطبق على الأسواق المتطورة، فإنّ دول المجلس تحقق المعيار الثاني الخاص بمتطلبات الحجم والسيولة، ولكنها تخفق في تحقيق المعيار الثالث، خاصة على صعيد الانفتاح على الملكية الأجنبية وإطار العمل التشغيلي.

معيار التنمية الاقتصادية

تستخدم مورجان ستانلي ثلاثة معايير عامة لإدراج بلد ما في المؤشر، وهي عوامل التنمية الاقتصادية، ومتطلبات الحجم والسيولة، وقابلية النفاذ إلى السوق. ويقاس معيار التنمية الاقتصادية من خلال استدامة التنمية الاقتصادية التي تعرّف بأنها حد نصيب الفرد من الدخل (وهو 25 % فوق حد الدخل المرتفع الذي حدده البنك الدولي بـ 12276 دولاراً لثلاثة أعوام متتالية).

ولا يُطبق هذا المعيار إلا على الدول التي سيجري إدراجها في مؤشر الأسواق المتطورة. ومن اللافت للنظر أن تحقق كافة دول مجلس التعاون الخليجي متطلبات هذا المعيار.

السيولة والنفاذ إلى السوق

ويتعلق المعيار الثاني بمتطلبات الحجم والسيولة من حيث حجم الشركات (القيمة السوقية الإجمالية)، وحجم الأوراق المالية (القيمة السوقية المتاحة) وسيولة الأوراق المالية التي تعرف كنسبة مئوية لمعدّل وسطي القيمة المتداولة. ويجري تحديث هذه المتطلبات مرتين سنوياً.

ويتعلق المعيار الثالث بقابلية النفاذ إلى السوق، مما يملي بصورة رئيسية الانفتاح على ملكية الأجانب، وسهولة تدفق رأس المال في الاتجاهين، وفعالية إطار العمل التشغيلي واستقرار إطار العمل المؤسساتي.

ملكية الأجانب

في حين لا يُطبق المعيار الأول الخاص بالتنمية الاقتصادية على الأسواق الحدودية والناشئة، فإنّ دول مجلس التعاون تحقق المعيار الثاني الخاص بمتطلبات الحجم والسيولة، ولكنها تخفق في تحقيق المعيار الثالث، خاصة على صعيد الانفتاح على الملكية الأجنبية وإطار العمل التشغيلي. إذ تفرض دول مجلس التعاون الخليجي قيوداً صارمة على ملكية الأجانب والحيّز المتاح للأجانب (لا تسمح المملكة العربية السعودية مثلاً بملكية الأجانب إلا من خلال معاملات مبادلة مالية محددة وصناديق المؤشرات المتداولة).

وقد أصدرت السلطات السعودية إشارات تنمّ عن عزمها الانفتاح تدريجياً، ولكن التنبؤ بتوقيت حدوث ذلك محفوف بالمخاطر. ولا يسمح للأجانب في الشركات المدرجة في الإمارات وقطر عموماً بتملك أكثر من 49 % و25 % على الترتيب كحد أقصى، وتترك للشركات حرية اختيار حد أدنى. ورغم أن بعض الشركات الكبيرة تسمح بمستوى أعلى من ملكية الأجانب، ولكن ملكيتهم الحالية منخفضة.

ويعود هذا بصورة رئيسية إلى ارتفاع نسبة ملكية الحكومة (أو الجهات الداعمة) مما يؤدي إلى انخفاض نسبة الأسهم المتاحة للاستثمارات الحرة. وتتمتع الكويت بوضع أفضل نسبياً حيث تسمح قوانين هيئة أسواق المال الكويتية الحالية بملكية الأجانب بنسبة 100 % في جميع القطاعات باستثناء البنوك.

ويبلغ الحد الأقصى المتاح لتملك الأجانب في الشركات في سلطنة عُمان 70 %، ولكن الشركات تستطيع اختيار حد أدنى. كما يبلغ الحد الأقصى المتاح لتملك الأجانب في الشركات البحرينية عموماً 49 %، ولكن بعض الشركات إما مفتوحة أو مغلقة كلياً أمام الاستثمارات الأجنبية.

وأضاف مانداغولاثر: لقد حققت دول مجلس التعاون الخليجي نقاطاً متدنية على صعيد فعالية إطار العمل التشغيلي، وفقاً لتقرير تقييم إمكانية النفاذ إلى الأسواق الذي نشرته مورجان ستانلي في يونيو 2012. ويشمل هذا تسجيل المستثمرين وفتح الحسابات، وتدفق المعلومات، والمقاصة والتصفية، والحيازة، وقابلية التحويل، وإقراض الأسهم، والبيع المكشوف، وتطبيق آليات التسليم مقابل الدفع، إلخ.

جذب الاستثمارات

وأكد مانداغولاثر أن إدراج أسواق دول مجلس التعاون الخليجي في المؤشر سيجلب تركيز واهتمام المؤسسات المستثمرة من خارج المنطقة، كما سيمنح هذه الأسواق تفوقاً ومكانة مرموقة. وسيجذب استثمارات أجنبية في نهاية المطاف، ويحسن سيولة السوق. كما سيوسع قاعدة السوق، ويطلق العنان لإصلاحات أوسع نطاقاً على صعيد الحوكمة والشفافية وما إلى ذلك.

وسيفضي هذا إلى زيادة ثقة المستثمرين المحليين في نهاية المطاف. باختصار، ستتحقق دورة تغذية راجعة إيجابية. وأوضح: أظهرت التحليلات السابقة أن البلدان التي تنتقل إلى وضع الأسواق الناشئة تحقق نمواً جيداً في السيولة بعد إدراجها. وتعدّ الصين (37 % سنوياً) وروسيا (36 % سنوياً) وتركيا (33 % سنوياً) وأندونيسيا (29 % سنوياً) وبولندا (25 % سنوياً) من الأمثلة على ذلك.

ولم تشهد سوى البيرو (3 % سنوياً) وماليزيا (7 % سنوياً) وجمهورية التشيك (9 % سنوياً) نمواً منخفضاً في السيولة بعد ذلك. وتبلغ القيمة الإجمالية للأموال التي تتابع مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة نحو تريليون دولار واحد تقريباً. وإذا اتخذ القرار بإدراج الكويت وقطر والإمارات في مؤشر الأسواق الناشئة، فإنها ستشكل (استناداً إلى القيمة السوقية المتاحة الحرة حالياً) 0.81 % و0.43 % و0.29 % من المؤشر على الترتيب.

وعندها، سيبلغ التدفق الإجمالي التقديري الداخل إلى جميع أسواق دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء المملكة العربية السعودية نحو 17 مليار دولار. وفي حال أدرجت المملكة العربية السعودية في مؤشر الأسواق الناشئة، فلعلها تمثل عند ذلك نحو 3 % من مؤشر الأسواق الناشئة، مما سيضعها في منتصف المجموعة تماماً، وقد تجتذب نحو 30 مليار دولار.

 مؤشرات مورغان ستانلي

يحظى مؤشر إم إس سي آي للأسواق المتطورة ومؤشر إم إس سي آي للأسواق الناشئة ومؤشر إم إس سي آي للأسواق الحدودية "شبه الناشئة" بأكبر شهرة بين مؤشرات مورغان ستانلي المتعددة.

ويضم مؤشر الأسواق المتطورة 24 بلداً تحتل الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة واليابان وكندا المراكز الأربعة الأولى منها بقيمة سوقية إجمالية للأسهم المتداولة تصل إلى 23 تريليون دولار، بمعدل وسطي يبلغ تريليون دولار تقريباً من القيمة السوقية للأسهم المتداولة في كل بلد.

ويضم مؤشر الأسواق الناشئة 21 بلداً تحتل فيه الصين وكوريا والبرازيل وتايوان المراكز الأربعة الأولى بقيمة سوقية إجمالية تصل إلى 3.3 تريليونات دولار تقريباً، بمعدل وسطي يبلغ نحو 160 مليار دولار من القيمة السوقية للأسهم المتداولة في كل بلد.

ويضم مؤشر الأسواق الحدودية 25 بلداً تحتل الكويت وقطر ونيجيريا والإمارات المراكز الأربعة الأولى منها بقيمة سوقية إجمالية تصل إلى 96 مليار دولار، بمعدل وسطي يبلغ 3.8 مليارات دولار من القيمة السوقية للأسهم المتداولة في كل بلد.