توقع تقرير صادر عن شركة أرقام كابيتال أن تتراجع بشكل كبير حجم الديون المستحقة على الشركات التابعة لحكومة دبي خلال العامين 2014 و 2015 ، حيث من المتوقع أن تنخفض قيمتها من 15.210 مليار دولار في 2012 إلي 8.017 مليارات دولار في 2013.
ولفت إلى أن مؤسسة « موديز »، قد أصدرت تقييماتها بشأن آجال استحقاق الالتزامات المالية المحددة بحسب اتفاقية هيكلة ديون « دبي العالمية » في العام 2011 ، مشيرا إلى أنه على الرغم من تقديراتها ، إلا أن مؤسسات التصنيفات الائتمانية العالمية لم تتوقع حدوث أي ضغوطات على أحجام السيولة في إمارة دبي .وأوضح التقرير أن إمارة دبي قامت مؤخراً بإطلاق مشروعات جديدة .
وتضم أكبر هذه المشاريع مشروع « مدينة الشيخ محمد بن راشد » ومشروع « نخيل مول » الواقع في نخلة جميرا ، بتكلفة استثمارية تقدر بحوالي مليارين ونصف المليار درهم ، مشيراً إلى أن هذه المشروعات سوف تؤدي إلى صعود كبير وقوي في أسعار العقارات على نحو يجعل أفق قطاع الإنشاءات في وضع جيد ، فضلا عن تحسين جودة الأصول في هذا القطاع ، وتوقع التقرير أن يواصل الوافدون المقيمون في الإمارة إظهار اهتمام قوي بقطاع العقارات السكنية بدبي التي زادت أهميتها كملاذ آمن في ظل الاضطرابات التي تشهدها دول المنطقة .
وأوضح التقرير أن الاحتياجات التمويلية لحكومة دبي في العام المالي 2013 تقف عند مستويات منخفضة ، وتتميز موازناتها المالية بانخفاض حجم العجز ، ونوه إلى أنه بإمكان النظام المصرفي المحلي ، خاصة بنك الإمارات دبي الوطني ، إدارة واستيعاب العجز المالي والاحتياجات التمويلية لإمارة دبي بشكل كامل ، وذلك من خلال الاقتراض من المصارف الأجنبية وإصدار السندات .
آفاق إيجابية
وأوضح التقرير أن أفاق وضع الاقتصاد الكلي بالدولة تتميز بالإيجابية ، حيث من المتوقع أن يسجل ناتجها المحلي الإجمالي معدلات نمو بنسب 3.8 % في 2014 و 4.3 % في 2015 و 4.3 % في 2016 و 4.2 % في 2017 ،
وتوقع التقرير أن ترتقي الإمارات على مؤشر الأسواق الصاعدة ( إم إس سي آي ) من« شبه صاعد » إلى « صاعد » ، رغم أن طلبها مازال قيد المراجعة والدراسة ، مشيرا إلى أنه من شأن اندماج البورصات القائمة في الدولة أن يؤدي إلى زيادة كبيرة في سيولة أسواق الأسهم ، وتوقع أن يتم إدراج كل من بنك الأمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري وبنك الخليج الأول بمؤشر الأسواق الصاعدة . ولفت إلى أن المصارف في الدولة رفعت توزيعات أرباح أسهمها على المساهمين بنسب كبيرة على نحو زاد من جاذبيتها بالنسبة للمستثمرين الأجانب.
مشيرا إلى أن أسهم هذه المصارف حققت أداءً قوياً من زاوية حساب نسبة العائد على السهم ، وهو ما عكس ارتفاع نسب توزيع الأرباح على المساهمين وتزايد قوة الوضع الاقتصادي في إمارة دبي ، وتراجع هامش مقايضة مخاطر الائتمان ، وتحسن وضع سوق العقارات السكنية .
التركيزات الائتمانية
وأرجع التقرير أسباب توجه مصرف الإمارات المركزي نحو إصدار ضوابط تتعلق بالتركيزات الائتمانية للمصارف بغرض الحد من انكشافها على الشركات الحكومية إلى تحفيز ودفع المقرضين نحو الاقتراض من أسواق المال عوضاً عن المصارف ، مشيراً إلى أنه على الرغم من عدول مصرف الإمارات المركزي عن تطبيق هذه الضوابط ، إلا أنه من المتوقع أن يتبنى المصرف نهجاً متدرجاً في التعامل مع هذه المسألة .
فوائض كبيرة
ولفت التقرير إلى أن موازنات المصارف في الدولة خصوصا مصرفي الإمارات دبي الوطني وأبو ظبي الوطني تظهر في الوقت تسجيل فوائض مقابل تسجيل عجوزات في العام المالي 2011 ، مشيراً إلى أنها قد اتجهت بالفعل نحو العمل على معالجة فجوات السيولة على المدى القصير من خلال إصدار أوراق دين قصيرة الأجل وخفض معدلات القروض إلى الودائع .
توقع التقرير أن تنمو محفظة قروض المصارف في الإمارات بمعدل من رقمين نتيجة ارتفاع معدل الاعتماد على الرافعة المالية ( الديون ) وإطلاق مشروعات عملاقة جديدة وبروز قطاع المشروعات الصغيرة .
وقال ياب ماير رئيس قسم أبحاث الأسهم في شركة « أرقام كابيتال » في مؤتمر صحفي جرى عقده أمس بمناسبة إصدار ثلاثة تقارير ترصد أوضاع الأسواق على مختلف الصعد المحلية والإقليمية والعالمية أن حجم إقراض بنك الإمارات دبي الوطني لحكومة إمارة دبي قد ارتفع بشكل كبير في العام الماضي ، وأن سياسة مصرف الإمارات المركزي تحفز حكومة دبي على اللجوء بشكل أكبر لأسواق المال ، وهو ما يؤدي إلى تطوير سوق الدين على نحو يوفر قدراً من التمويل المطلوب للمشروعات.
تحسن السيولة
وتابع بقوله : « تتميز معدلات الادخار في دول مجلس التعاون الخليجي بمستوياتها المرتفعة، حيث تنمو بنسب تتراوح بين 30 و 60 % سنوياً ، وفيما تتجه 20 % من إجمالي المدخرات إلى المصارف كودائع ، فان النسبة الباقية تتجه نحو مجالات استثمارية متنوعة ، وهو ما يعني أن الدول الخليجية تمتلك طاقة ادخارية ضخمة.
وبالتالي ، فانه لن يواجه « مدينة الشيخ محمد بن راشد » صعوبات في الحصول على التمويل ، فخزائن المصارف تمتلئ بالسيولة النقدية بسبب أرصدتها الضخمة من الودائع، وتحقق الحكومات فوائض مالية ضخمة ». واستدرك قائلا : « تتحسن السيولة في القطاع المصرفي الإماراتي بشكل كبير، وهي تلبي كافة متطلبات اتفاقية «بازل 3 » ، مشيراً إلى أن هذه السيولة تأتي أساسا من الودائع الحكومية وودائع الشركات ، فضلا عن تحسن مستويات الادخار بشكل كبير،.
وأنها في وضع أفضل مما كانت عليه في العام 2008 الذي شهد انتقال مضاعفات الأزمة المالية إلى العديد من الدول ومنها الإمارات ،ولفت إلى أن المصارف التي تمتلك سيولة نقدية كبيرة تسعى إلى تقليل أحجام هذه السيولة نظراً لما تمثله من ضغوط على دخلها من أسعار الفائدة ، وهو ما يحفزها على العمل على الاستفادة من هذه السيولة النقدية من خلال توظيف هذه السيولة على نطاق واسع ، ومن بينها تلبية الاحتياجات التمويلية للمشروعات الضخمة التي تأتي بشكل رئيسي من الحكومة، وذلك بغرض ترجمة هذه السيولة إلى نمو طويل الأجل» .
ونوه التقرير إلى أن الإمارات تمتلك فائضاً مالياً كبيراً تصل نسبته إلى 11.8 % من إجمالي الناتج المحلي ، فيما تراجع عجز موازنة حكومة دبي إلى أقل من 0.5 % من ناتجها المحلي الإجمالي.
تدوير المدخرات
وقدر التقرير أن المدخرات المحلية سيعاد تدويرها عبر النظام المصرفي الخليجي لتمويل المشروعات الحكومية ، رغم أن القسم الغالب من تمويل هذه المشروعات سوف يأتي من خارج القنوات المصرفية ، وأوضح في هذا المجال أن وتيرة تنفيذ المشروعات في الإمارات آخذة في التسارع والتزايد ، وتوقع أن تتزايد مساهمة المصارف المحلية في تمويل هذه المشروعات .
مشيرا إلى أنه من المتوقع أن تقلص المصارف الأوروبية حجم قروضها لتمويل المشروعات في منطقة مجلس التعاون الخليجي بنسبة 20 % على أساس سنوي ، وهو ما يتيح فرصاً جديدة للمصارف المحلية ،كما توقع التقرير أن تقدم الحكومات في الدول الخليجية دعماً واضحاَ وصريحاً لهذه المشروعات على نحو يحفز المصارف على التوسع في عمليات إقراض هذه المشروعات ، ونوه إلى أن المصارف الخليجية التي أحرزت نجاحاً في رفع رأسمالها تتمتع بوضع تنافسي أفضل في الفوز بصفقات تمويل المشروعات الضخمة .
ورأى التقرير أن وضع أسواق التمويل عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتميز بالصحية والجودة ، رغم ما تشهده من أزمات ، مع انخفاض أسعار الفائدة بين البنوك ( الانتر بنك ) نتيجة عمليات ضخ السيولة من جانب مصارف مركزية عالمية ضخمة كبنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الياباني والبنك المركزي البريطاني.
10 % نمو عائدات أبو ظبي التجاري
توقع التقرير الصادر عن شركة أرقام كابتال أن يحقق بنك أبو ظبي التجاري زيادة في صافي العائدات للأعوام المالية 2012 2017 بأن يصل معدل النمو السنوي المركب إلى 6.4 % ، مع تسجيل معدل العائد على السهم مستويات أكثر ارتفاعا ، مدفوعا بإعادة شراء حوالي 10 % من أسهم البنك ، وتوقع كذلك التقرير أن تنمو إيرادات البنك للأعوام المالية 2012 2017 بمعدل نمو سنوي مركب مقداره 4.7 % .
وتنبأ التقرير كذلك بنمو التكاليف خلال الفترة المذكورة بنسبة مقدارها 4.3 % ، وهو ما سوف يترتب عليه تقلص نسبة التكلفة إلى الدخل من 31.5 % في العام المالي 2013 إلى 30.9 % في 2017 . وتوقع كذلك التقرير تراجع مخصصات القروض المتعثرة بما يؤدي إلى استيعاب 35.7 % من تكلفة التشغيل في العام المالي 2013 مقابل 37.4 % في 2012 . كما توقع التقرير تراجع الهوامش من مستوى الذروة المسجل في 2013 والبالغ 3.13 % إلى 3.07 % في 2017 .
وقدر التقرير بأن محفظة قروض بنك أبو ظبي التجاري سوف تزيد خلال الأعوام المالية 2012 2017 بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 5.4 % بعدما تراجع نسبته -1.25 % في العام 2012 .
5.5 نمو إيرادات »الإمارات دبي الوطني»
توقع تقرير أرقام كابيتال أن تنمو إيرادات بنك الإمارات دبي الوطني بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 5.5 % خلال الأعوام المالية 2012 2017 ، مشيراً إلى أنه بفضل التقلص الحاد في التكاليف فإنه من المتوقع أن ترتفع الارباح التشغيلية خلال الفترة المذكورة بمعدل نمو سنوي مركب مقداره 7.6 % ، وقدر التقرير أن محفظة قروض البنك سوف تتقلص نتيجة تراجع انكشافة على ديون حكومة دبي .
وأفاد التقرير بأنه من المتوقع تباطؤ وتيرة إقراض البنك للقطاع العقاري نتيجة اللوائح التنظيمية الجديدة والتي تفرض ضوابط صارمة ، مع انفتاحه على تقديم القروض إلى قطاع المشروعات الصغيرة ، مشيراً إلى أنه بات من السهولة على إمارة دبي الاستفادة من سوق أدوات الدخل الثابت ( السندات والصكوك ) ، وهو ما سوف يؤدي نسبة الاصول الموزونة بالمخاطر ، ولفت إلى أن لدى مصرف الإمارات دبي الوطني اهتماما كبيراً بتحسين جودة الأصول ، كما أنه من المتوقع أن يحقق البنك نموا قوياً في عائداته خلال الأعوام المالية 2012 2017 بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 18 % .
ولفت التقرير إلى أن البنك سوف يواصل سياساته الرامية إلى نزع المخاطر من ميزانيته المالية من خلال إدارة جودة الأصول ، حيث من المتوقع أن تتراجع نسبة القروض الغير عاملة إلى 17 % في العام 2014 ، مشيراً إلى أن البنك يحرز تقدما في معالجة أوضاع السيولة .
