أظهرت دراسة حديثة أنجزتها مجموعة "ذا بوسطن كونسلتينج جروب" تراجع مخصصات القروض المتعثرة في البنوك الإماراتية بنسبة 13% بنهاية العام الماضي مسجلة 3.4 مليارات دولار (12.4 مليار درهم) إلا أنها تبقى مرتفعة بالمقارنة مع السعودية (1.7 مليار دولار) والكويت (1.2 مليار دولار) على الرغم من ارتفاعها العام الماضي في تلك الدول.
وأشارت الدراسة إلى أن إجمالي التكلفة التشغيلية في بنوك الدولة وصل إلى 4.5 مليارات دولار (16.4 مليار درهم) بنمو 7% وفي السعودية 4.9 مليارات دولار بنمو 5% والكويت 1.2 مليار دولار بنمو وصل إلى 13%.
وأظهرت الدراسة كذلك نمو أرباح البنوك الإماراتية بنسبة 9% العام الماضي مسجلة 5.5 مليارات دولار (20.1 مليار درهم). والدخل التشغيلي حقق نمواً بنسبة 5% في نفس الفترة مسجلاً 13 مليار دولار (47.45 مليار درهم).
وقال الدكتور ريينهولد لييشتفوس، العضو المنتدب لإدارة مجموعة "ذا بوسطن كونسلتينج جروب" خلال مؤتمر صحفي في دبي أمس لاستعراض نتائج الدراسة التي شملت 32 بنكاً خليجياً من بينها تسعة إماراتية - وهو ما يغطي 80% تقريباً من مجمل القطاع المصرفي في المنطقة - إن تكاليف التشغيل زادت على نمو الإيرادات بمعدل 7.2% بالنسبة للبنوك الخليجية بشكل عام وهو ما يشكل تحديا بالنسبة بالبنوك التي قال إنها تملك مساحة للاستثمار.
وأوضح أن البنوك الخليجية شهدت العام الماضي نموا إيجابيا أحادي العدد تمثّل في زيادة عوائد البنوك بمعّدل 7% عوائدها التشغيلية قبل حساب التكاليف، والتي سجل فيها معدل التكلفة إلى الدخل 34% مقابل 61% للبنوك الأمريكية و63% للبنوك الأوروبية التي ماتزال قطاعاتها المصرفية تعاني من مشاكل نتيجة الأزمة الأخيرة. منوهّاً أن تأخذ قطر مركز الكويت كثالث أكبر سوق للخدمات المصرفية بعد السعودية والإمارات.
مساحة للاستثمار
وأضاف: "يعد تحقيق نمو عائدات بعدد أحادي تحدياً حقيقياً نظراً لأن معظم البنوك لا تزال في حاجة إلى الاستثمار في قطاع الأعمال وتطوير منصات عمليات وتكنولوجيا المعلومات، ما يجعل من الصعوبة بمكان إبقاء نمو التكاليف في مرتبة أدنى من نمو الإيرادات. هذا ناهيك عن كون زيادة مخصصات القروض تمثل بحد ذاتها إحدى العقبات الإضافية. وعلى الرغم من ذلك، فقد شهد أداء البنوك في بلدان الشرق الأوسط تفوقاً واضحاً على نظيراتها الدولية، خصوصاً بعد تواصل انخفاض الإيرادات بعدد منها سنة 2012.".
ونوّه إلى أنه وعلى ضوء هذه المعطيات، فإن البنوك الشرق أوسطية ينبغي لها أن تغتنم هذه الفرصة للاستثمار في تطوير قدراتها وتوسيع أعمالها التجارية، خصوصاً أن معدلات عائدات تكاليفها لا تزال أفضل بكثير من نظيراتها الدولية.
وأضاف لييشتفوس: "يتعين على بنوك الشرق الأوسط أن تتصدى لهذه التحديات بطريقة مهنية وأن تكون لديها نظرة استشرافية للاستثمار في المناطق الاستراتيجية. وحتى يتسنى لها تحقيق ذلك، عليها أن تستخدم منصات عمليات وتكنولوجيا معلومات مناسبة، من قبيل الخدمات البنكية الإلكترونية وأتمتة العمليات. فذلك سيُتيح لها قياس نشاطاتها كماً وكيْفاً على نحو أفضل. وهذا وقت مناسب جداً لبنوك الشرق الأوسط كي تتميز. فمعدلات عائدات مصاريفها لا تزال أقل بكثير من نظيراتها الدولية، سواء في أوروبا أو أميركا أو أستراليا أو آسيا".
نمو صحي
ووصف الدكتور ريينهولد لييشتفوس، العضو المنتدب لإدارة مجموعة "ذا بوسطن كونسلتينج جروب" في دبي نمو عوائد البنوك بأنه صحي مشيراً إلى أن تلك العوائد شملت الدخل التشغيلي بدون حساب التكاليف أو إيرادات الرسوم والفوائد بدون تكلفة الودائع بالإضافة إلى العوائد المضافة الاستثنائية التي قفزت إلى 12%، التي تشمل إيرادات بيع الوحدات الثانوية والإيرادات الاستثمارية المختلفة.
المؤشر
وأطلقت مجموعة "ذا بوسطن كونسلتينج جروب" الإصدار الأول من مؤشر الأداء المصرفي بالشرق الأوسط في أبريل 2009، والذي يعد مؤشراً مخصصاً للأسواق المصرفية الإقليمية، مع اعتبار العائدات والأرباح المحققة عام 2005 معايير أولية للمقارنة. ويشمل المؤشر أكبر البنوك في البحرين والكويت وقطر وعُمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وأضاف :"يشمل مؤشر 2012 لمجموعة "ذا بوسطن كونسلتينج جروب" 32 بنكاً من مختلف البلدان الخليجية، مغطياً بذلك 80% تقريباً من مجمل القطاع المصرفي المنطقة".
الأداء المصرفي يختلف بحسب البلدان
بينما نمت عائدات البنوك في قطر بنسبة 12% وحققت نظيراتها في السعودية وعُمان معدلات نمو بعدد أحادي مرتفع، فإن البنوك في الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين حققت معدل نمو في الإيرادات لم يتجاوز نسبة 5%. وقد حققت البنوك في كل البلدان معدلات نمو أرباح بنسبة 7%، باستثناء بنوك الكويت التي لم تتجاوز نسبة نمو أرباحها 3%.
وفي سنة 2012، كانت مخصصات خسائر القروض مختلفة بشكل ملحوظ من بلد لآخر. فقد كان يتعين على بنوك السعودية والكويت على نحو خاص أن ترصد مخصصات أكبر بسبب إخفاق قطاعات العقار والبناء والمصارف والخدمات المالية والتصنيع في تسديد مستحقاتها في آجالها المحددة. أما البنوك الإماراتية، فقد كانت قادرة على تقليص المستويات العالية للمخصصات بشكل ملحوظ بنسبة 13%. وقد سجلت البنوك البحرينية بدورها مستويات أعلى لمخصصات خسائر القروض، لكن بمعدل نمو أقل حدة.
إيرادات الخدمات المصرفية للشركات نمت بوتيرة أبطأ بينما تراجعت الأرباح قليلاً
جاء أداء قطاع الخدمات المصرفية للشركات في صدارة المؤشر من حيث الإيرادات في عام 2012، ولكن بنمو طفيف بلغ 3%. وشهدت البنوك الإماراتية والكويتية انخفاضاً في إيرادات الخدمات المصرفية للشركات، بينما سجلت باقي البلدان زيادة صحية بلغت نسبتها 6% أو أكثر. وبالنسبة للأرباح، فقد تقلصت قليلاً، خصوصاً في البلدان التي لديها أعلى زيادة في مخصصات خسائر القروض، وهي السعودية والكويت.
الحاجة إلى استثمارات
في بيئة تتسم بتباطؤ نمو السوق، تغدو الحاجة ماسة إلى اتخاذ استراتيجيات ذكية وإلى الاستعانة بقدرات وكفاءات أفضل لتحقيق نمو يفوق المنافسين. وتبذل البنوك الرائدة بالشرق الأوسط جهوداً حثيثة للتوسع إقليمياً قصد إيجاد مناطق جديدة للنمو. وتضع العديد من بنوك الشرق الأوسط تقديم خدمات أفضل للعملاء على رأس أولوياتها وتعتبره جزءاً أساسياً في أجندتها، ما يفسر سعي عدد متزايد منها لأن يكون أفضل بنك في خدمة العملاء في بلدانها.
وتمضي بنوك أخرى قدماً للتعرف إلى مناطق نمو جديدة من أجل تفادي تراجع إيراداتها. هذا في الوقت الذي تركز فيه بعض البنوك على تطوير منصات عملياتها وتلك الخاصة بتكنولوجيا المعلومات باستمرار حتى لا يتجاوز نمو المصاريف نمو الإيرادات.
ذا بوسطن كونسلتينج جروب هي شركة عالمية رائدة في الاستشارات الإدارية واستراتيجيات الأعمال. نعقد الشراكات مع العملاء في القطاع الخاص والحكومي وغير الهادف للربح في جميع المناطق لتحديد الفرص لهم ذات القيمة العالية والتعامل مع أكثر التحديات الحرجة التي يواجهونها وتحويل شركاتهم. وتملك "بوسطن كونسلتينج جروب" مكاتب في أبوظبي ودبي لخدمة الشرق الأوسط إضافة إلى 78 مكتباً في 43 بلداً.
