كشفت إحصاءات رسمية حصل "البيان الاقتصادي "عليها أن البنوك الوطنية سددت حتى الآن 27 مليار درهم تشكل 38.57 % من إجمالي أموال دعم السيولة التي ضختها وزارة المالية في الشق الثاني من رساميل عدد من البنوك العاملة بالدولة بنهاية عام 2008 لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية البالغ قيمتها 70 مليار درهم، حيث جاءت عمليات السداد قبل مواعيد استحقاقها.

ووفقاً للإحصاءات فإنه بسداد بنك أبوظبي الوطني للمبلغ المتبقي من الدعم الحكومي والذي يبلغ 3 مليارات درهم لوزارة المالية عبر دفعتين متساويتين بواقع 1.5 مليار درهم للدفعة خلال الربعين الأول والثاني من العام الجاري سيرتفع إجمالي المبالغ المسددة للمصرف إلى 30 مليار درهم تشكل 42.86 % من إجمالي أموال دعم السيولة.

كما كشفت عن أن 10 بنوك وطنية سددت كامل ديونها الحكومية في حين سددت 4 بنوك أجزاء من أموال دعم السيولة التي حصلت عليها في حين لم تقم 8 بنوك بسداد أية أجزاء من هذه الأموال الحكومية.

وأوضحت أنه بذلك تكون نسبة البنوك التي سددت قروضها للحكومة بالكامل 45.5% من اجمالي عدد البنوك التي حصلت على أموال دعم السيولة من الحكومة البالغ 22 بنكا وطنيا مقابل 36.36 % لم تقم بسداد أية مبالغ وقامت نسبة 18.18 % بسداد جزئي.

أبوظبي الوطني

وأعلن بنك أبوظبي الوطني أمس أنه حصل على الموافقات اللازمة من الجهات الرقابية المختصة لسداد المبلغ المتبقي لديه من الدعم الحكومي والذي يبلغ 3 مليارات درهم لوزارة المالية حيث حصل على 5.6 مليارات درهم كجزء من الدعم الحكومي للقطاع المصرفي خلال الأزمة المالية العالمية، مشيرا إلى أنه تماشياً مع خطة البنك لسداد المبلغ بشكل فصلي بدايةً من الربع الثالث من العام الماضي فقد قام البنك بسداد 2.6 مليار في عام 2012 وسيقوم البنك باستكمال سداد بقية التزاماته البالغة 3 مليارات عبر دفعتين متساويتين العام الجاري.

أعرَّب مايكل تومالين الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي الوطني عن "تقدير وامتنان البنك لدعم حكومة دولة الإمارات للقطاع المصرفي الأمر الذي أسهم في الحفاظ على متانة القطاع وتفادي تداعيات الأزمة العالمية مشيرا إلى ان استكمال سداد التزامات البنك قبل الموعد المحدد بحوالي أربع سنوات جاء تأكيداً على قوة الوضع المالي للبنك ومكانته، حيث يتميز البنك بموارد رأسمالية قوية ومازال معدل كفاية رأس المال (بازل 2) أعلى من المعدلات المطلوبة من قبل المصرف المركزي، حيث تبلغ نسبة كفاية رأسمال بنك أبوظبي الوطني 21% ونسبة كفاية الشق الأول من رأس المال 17% بنهاية ديسمبر 2012. وفي عام 2012، بلغ صافي أرباح بنك أبوظبي الوطني 4.3 مليارات درهم بارتفاع نحو 17% عن صافي أرباحه في عام 2011.

دعم الحكومة الاتحادية

وتتمثل القيمة الإجمالية المسـددة من البنوك الوطنية في مجمـوع المبالـغ التـي سـددت بالكامل من 10 بنوك وجزئياً من 4 بنوك بالإضافـة إلى المبالـغ التي بقيت لدى الوزارة من أموال الدعم ولم يتم استخدامها.

وأقرت الحكومة الاتحادية دعما بقيمة 70 مليار درهم في شهر أكتوبر 2008 لدعم السيولة في البنوك الوطنية من خلال إصدار أوراق مالية اكتتب بها المصرف المركزي حيث تم ضخ 50 مليار درهم من أموال الدعم على دفعتين واستمرت وزارة المالية في تقديم دفعات لدعم السيولة بالبنوك فبلغ إجمالي المبلغ الذي ضخته الوزارة في القطاع المصرفي نحو 63 مليار درهم وتمت إضافته إلى الشق الثاني من رساميل البنوك التي حصلت على الدعم.

زيادة السيولة

ومن بين البنوك التي أعادت كامل أموال الدعم أو أجزاء منها بنك أبوظبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري وبنك الخليج الأول وبنك الاتحاد الوطني ومصرف الهلال وبنك أم القيوين الوطني ومصرف الشارقة الإسلامي وبنك الشارقة والبنك التجاري الدولي والعربي المتحد.

وقالت مصادر مصرفية ان توجه العديد من البنوك لسداد الأموال التي حصلت عليها عقب اندلاع الأزمة المالية العالمية يعد مؤشرا قويا على زيادة السيولة بالقطاع المصرفي ومتانة الوضع المالي لمعظم البنوك العاملة بالدولة مما يعد دليلا على أن القطاع المصرفي الإماراتي تجاوز بنجاح اثار الأزمة المالية العالمية وانطلق من جديد لمواصلة أدائه القوي المسجل قبل الأزمة.

وكان محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني قد توقع أن يسدد بنك الاتحاد الوطني 1.7 مليار درهم إلى وزارة المالية خلال عام 2013 ليكمل البنك سداد إجمالي أموال الدعم الحكومي التي تلقاها والبالغة 3.2 مليارات درهم بعد الحصول على الموافقات اللازمة من المصرف المركزي ووزارة المالية.

وأوضح أن البنك في مركز جيد يمكنه من سداد أموال الدعم الحكومي لوزارة المالية قبل موعد استحقاقها بفضل قاعدة رأس ماله القوية والسيولة الجيدة لديه مشيرا إلى أن البنك أعاد للحكومة الاتحادية خلال الشهر الجاري 5 .1 مليار درهم مؤكدا أن الدعم الحكومي جاء في وقت كانت البنوك تحتاج فيه للسيولة وكانت أسعار الفائدة على الدعم الحكومي مناسبة جدا وقت تقديمه إلا أنه في المرحلة الراهنة أصبحت مستويات السيولة لدى البنوك كبيرة وانخفضت أسعار الفائدة الى مستويات تقل عن مستويات أسعار الفائدة على أموال الدعم الحكومي لذلك بدأت البنوك تتجه لسداد أموال الدعم الحكومي قبل مواعيد استحقاقها.