توقع الخبراء المشاركون في مؤتمر "إرنست ويونغ للضرائب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" 2013، الذي عقد مؤخراً في هونغ كونغ، أن يسهم تخفيض معدلات الضرائب المفروضة على الشركات من قبل حكومات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
واعتبر الخبراء أن الإمارات تعد ثاني أكبر وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم العربي بعد المملكة العربية السعودية، حيث ارتفعت نسبة اتفاقيات الازدواج الضريبي الموقعة بين دولة الإمارات وغيرها من البلدان بنسبة تزيد عن الـ40 % خلال السنوات الأربع الماضية، ومن المتوقع مواصلة هذا التوجه.
وأشاروا إلى أنه نتيجة لانخفاض عمليات تحصيل الضرائب، بدأت الهيئات الضريبية في عدد من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدراسة وتطبيق بعض التغييرات في السياسة الضريبية ومتطلبات الامتثال التي يرجّح أن تؤثر بشكل كبير على بيئات الضرائب المحلية.
وناقش المؤتمر مجموعة واسعة من المواضيع، شملت زيادة التركيز على التسعير التحويلي، وأهمية قواعد معدلات رأس المال والضريبة المستقطعة من غير المقيمين، وتفسير قانون الضرائب، والاعتبارات المتعلقة بالإعفاءات الضريبية، وضرائب القيمة المضافة، والجمارك وضرائب المبيعات في المنطقة والاتفاقيات الضريبية.
تعزيز الاستثمارات الأجنبية
يتمثل أحد أهم التوجهات السائدة في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة كنتيجة لفرص العمل الجذابة ومعدلات الضرائب المنخفضة.
وقد تجلى هذا التوجه بوضوح في دول مجلس التعاون الخليجي، التي استقطبت بين عامي 2003 و2011 أكثر من 79 % من مشاريع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي شكلت أكثر من 62 % من قيمة مشاريع الأعمال الإجمالية ووفرت ما يزيد عن 65 % من فرص العمل. وحافظت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر على مكانة الصدارة من حيث الأرقام وتوقعات المستثمرين.
وتوجد فرص استثمارية جذابة للغاية في هذه البلدان، نظراً لقدرة المستثمرين العالميين على الاستفادة فيها من أسواق داخلية أكبر، والوصول إلى قاعدة عملاء أوسع، بالإضافة إلى توافر بيئة سياسية مستقرة وبنية تحتية معززة للنقل والخدمات اللوجستية.
وفي هذا السياق، قال شريف الكيلاني، رئيس خدمات استشارات الضرائب لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في إرنست ويونغ: "يتمثل أحد العوامل التي ترسم المشهد المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معدلات الضريبة المنخفضة المفروضة على الشركات والسائدة في العديد من البلدان، حيث يبلغ معدل الضريبة الساري على الشركات في قطر 10 %، وفي سلطنة عُمان 12 % وفي العراق والكويت 15 %، وفي السعودية 20 %.
السعودية في الطليعة
قامت المملكة العربية السعودية بتخفيض معدلات الضرائب وتسهيل ملكية الأجانب للمشاريع والاستثمارات داخل المملكة بشكل كبير، ما ساعد السعودية لتصبح أكبر وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم العربي. وتجيز المملكة العربية السعودية الملكية الأجنبية بنسبة 100 % في قطاع الإنشاءات.
