قال خبراء قانونيون إن اقتراح تأسيس محاكم خاصة للنظر في قضايا الشيكات المالية هي مبادرة إيجابية إلا أنها لن تكون حلا جذريا لمشكلة سوء استخدام الشيك ولن تحد من مشكلة الشيكات المرتجعة والتي يقّدر عددها بحوالي 1.4 مليون شيك بقيمة إجمالية تصل إلى حوالي 46.8 مليون دولار أو ما نسبته خمس إجمالي الشيكات المقدمّة للبنوك بحسب إحصاءات حديثة من المصرف المركزي.
ونوّه الخبراء إلى أن تعزيز الضوابط والمعايير التنظيمية المتعلقة بالتعامل مع أصحاب الحسابات والشيكات المرتجعة وزيادة الدور الرقابي للمصرف المركزي بهذا الشأن واستحداث هيئة رقابية مستقلة لهذه الأغراض سيساعد وبشــكل كبير في تقليل عدد قضايا الشيكات المرتجعة والتي تمثل غالبا النسبة الأكبر من النزاعات الماليّة وسيحّد من سوء استخدام الشيك كورقة تجارية والذي سوف يعود بالنفع على المجتمع بشكل عام.
اقتراح اتحاد المصارف
وكان اتحاد مصارف الإمارات قد تقّدم إلى وزارة العدل مؤخراً باقتراح انشاء محاكم متخصصة للنظر في دعاوى المصارف والمؤسسات المالية. ودعا رئيس مجلس إدارة الاتحاد في تصريحات سابقة إلى عدم رفع الصفة الجنائية عن الشيكات المرتجعة التي يبلغ عددها في الدولة حوالي 10 أضعاف الشيكات المرتجعة في المملكة المتحدة. قبل إيجاد آلية بديلة مناسبة للحّد من هذه الظاهرة.
وفي تصريحات ل"البيان الاقتصــادي" قال الدكتور جمال السميطي مدير معهد دبي القضائي إن تعـيين خبراء مصرفيين أمر إيجابي ومعــمول به في بعــض القضايا المصرفية مثل النزاعات التجارية حيث قد يستعين بهم القاضــي لتوضيح بعض النقاط الفنية، خـصوصاً في المـسائل المتـعلقّة بالاعتـمادات المستندية وخطابات الـضمان التي قد تحتاج لخبير في الشؤون المصـرفية. ولكن قضايا الشيكات ليست بحاجة إلى خبير مصرفي لأنها من القضايا السهلة وإجراءاتها واضحة.
من القضايا البسيطة
وأوضح السميطي أن قضايا الشيكات من القضايا البسيطة ذات النص الثابت والإجراءات الواضحة، حيث يقوم المتضرّر بعد ارتجاع الشيك بالتأشير عليه بعدم وجود رصيد كاف ثم يذهب لقسم الشرطة لتحريك الدعوى الجزائية ويمكن خلال هذه المرحلة استدعاء صاحب الشيك ومحاولة التسوية. وإلا يتم رفع الدعوى للنيابة ثم المحكمة. وبعد صدور حكم نهائي يقوم الجاني صاحب الشيك - بتنفيذ العقوبة الجنائية.
وفي هذه الأثناء من حق المتضّرر أيضاً رفع دعوى مدنية للمطالبة بسداد الشيك، فتنتقل القضية لقاضي التنفيذ فيعيد إلزام الجاني بتسديد قيمة الشيك وإلا يتم حبسه من جديد. وأكّد على كفاءة القضاة في التعامل مع قضايا الشيكات، مكرراً دعوته إلى إلغاء الحماية الجنائية كما فعلت دول مثل فرنسا التي لا تعترف بقضايا الشيكات على أنها قضايا جنائية بل مدنية، مشيراً إلى أن بريطــانيا ستقوم بإلغاء الشيكات في 2018.
وأضاف: أتمنى أن يتم احترام وظيفة الشيك باعتباره أداة وفاء وبالتالي على البنوك تحمل جزء من أعباء مخاطر إصدار الشيكات من خلال فرض معايير أكثر صرامة على الراغبين في التعامل بالشيكات والوقوف بشكل أدق على كفاءتهم المالية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
ليست الخيار الأمثل
من جانبه قال مجاهد السباعي، محامي أول في شركة تايلر ويسينج الشرق الأوسط للمحاماة في دبي إن المطالبة بتأسيس محاكم خاصة للنظر بقضايا الشيكات تهدف لحماية مصالح أطراف محددة وهي غالباً المصارف وبالتالي فإنه ليس بالضرورة أن تكون هي الخيار الأمثل لأنها لن تحد بذاتها من أعداد الشيكات المرتجعة أو القضايا المرتبطة بها.
وأوضح أن زيادة الضوابط اللازمة لمراقبة ومتابعة إجراءات صرف دفاتر الشيكات للعملاء وإنشاء مؤسسة خاصة لمكافحة الاحتيال التجاري والوثائقي مثل بعض الدول واستحداث قائمة يدرج فيها أسماء العملاء المتخلفين عن الوفاء بقيمة عدد معين من الشيكات او بمبالغ محددة، بالإضافة إلى الإسراع بتأسيس مكتب للائتمان، كل هذه الإجراءات وغيرها لها دور أكثر فاعلية في السيطرة على هذه المشكلة.
وأشار إلى أن تأسيس محاكم خاصة للنظر والفصل في هذه القضايا لن يؤدي بالضرورة إلى سرعة الفصل فيها لأن عبء النظر في كافة العناصر الخاصة والمتصلة بكل قضية يكون بشكل مستقل، والتي غالبا ما تكون متعددة، قبل الفصل فيها سوف يظل قائما على القضاة.
تعزيز الضوابط والمعايير
وأضاف السباعي: يوجد لدى الدولة عدد كبير من القضاة ذوي الكفاءة العالية والخبرات قادرين على النظر في جميع القضايا المتصلة بالشيكات.
ولكن تعزيز الضوابط والمعايير التنظيمية والمتعلقة بالتعامل مع أصحاب الحسابات و الشيكات المرتجعة مثل العديد من الدول الأخرى وزيادة الدور الرقابي للمصرف المركزي بهذا الشأن أو حتى استحداث هيئة رقابية مستقلة لهذه الأغراض سيساعد وبشكل كبير في تقليل عدد قضايا الشيكات المرتجعة والتي تمثل غالبا النسبة الأكبر من هذه القضايا وسيحد من سوء استخدام الشيك كورقة تجارية والذي سوف يعود بالنفع على المجتمع بشكل عام.
تعيين خبراء مصرفيين
تضمنت مبادرة اتحاد مصارف الإمارات اعداد ضوابط لتعيين خبراء مصرفيين والذين قد توكل إليهم الجهات القضائية مهمة تقديم تقارير عن الجوانب الفنية للنزاعات المصرفية التي تضطلع الجهات القضائية بمهمة النظر والفصل فيها. ومن شأن تلك المبادرة أن ترفع من كفاءة الخبراء المصرفيين المعتمدين من قبل وزارة العدل والمحاكم المحلية.
ويشار إلى أنه بعد اعتماد وترخيص الخبير المصرفي، سوف يتم من وقت إلى آخر انتدابه والاستعانة به من قبل القضاة في بعض القضايا المصرفية لإبداء رأيه كخبير في جزئيات وعناصر وفقا لما يحدده أو يحتاجه القضاة. وكانت وزارة العدل والمصرف المركزي واتحاد مصارف الإمارات قد وقعوا في العام الماضي مذكرة تفاهم بشأن ضوابط تعيين الخبراء المصرفيين في الدولة.


