يشكل قانون الالتزام الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية أكبر التحديات للمؤسسات المالية العالمية.
وبحلول نهاية العام الجاري، سيفرض قانون الالتزام الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية (FATCA) على كل المؤسسات المالية الأجنبية الدخول في اتفاقات التزام مع الخزينة الأميركية.
ووفقاً لديلويت، فإنّه من الضروري بذل جهد ملحوظ لتلبية هذا التحدي في الشرق الأوسط، فيما يتطلب تقييم واستكشاف تأثير قانون مقاربة مرنة مرتكزة على خبرة متينة. وقد قامت ديلويت بعقد مجموعة من ورش العمل الهادفة إلى مساعدة الشركات في الشرق الأوسط على التعاطي مع القانون والاستعداد له. ويقول جوزف الفضل، الشريك المسؤول عن قطاع الخدمات المالية العالمية لديلويت الشرق الأوسط «يشكّل قانون الالتزام الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية واحداً من أكبر التحديات للمؤسسات المالية العالمية هذه السنة. ويجب أن يتنبه كلّ رئيس تنفيذي وكل مجلس إدارة للآليات القانونية التي تقف خلفه والتأكد من استعداد شركاتهم لمواجهة ما يترتب منه. ففي نهاية المطاف، تكمن المسؤولية في مجالس الإدارة.
المصارف الأجنبية
يشار إلى أن أحكام القانون الرئيسية تقضي بأن تفصح كل من المصارف الأجنبية (غير الأميركية) والمؤسسات المالية الأخرى أيضاً (صناديق الاستثمار وشركات التأمين وصناديق العهدة المالية ومؤسسات الصيرفة والتمويل الإسلامي) عن أصحاب الحسابات الأميركية كافة لمصلحة دائرة ضريبة الدخل، أو السلطة الضريبية في الولايات المتحدة. إذ أن الآلية المتّبعة تقضي بأنه، وفي حال أرادت أي مؤسسة الاستثمار في الولايات المتحدة، فلا خيار آخر لديها سوى التقيُّد بهذا القانون، بغض النظر عن امتلاكها فرعاً أو مكتباً أو أي حضور آخر في الولايات المتحدة. علماً أن عدم مراعاة قانون الالتزام الضريبي للحسابات الأجنبية قد ينجم عنه فرض ضريبة مقتطعة بنسبة 30%، بالإضافة إلى عائدات الرأسمال.
وقال همفري هاتون، الرئيس التنفيذي في «ديلويت كوربوريت فاينانس ليميتد» في الشرق الأوسط «نحن نعمل عن كثب مع عملائنا في أنحاء المنطقة لتأمين الامتثال الكامل لقانون الالتزام الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية، الذي يعتبر من أهم المسائل التي تواجهها المصارف والمؤسسات المالية في العالم. وقد وضعت الخزينة الأميركية مراحل من المهل لإرساء مجموعة متنوعة من الإجراءات التي تغطّي مجالات مختلفة من العناية والمتابعة، ورفع التقارير. الاقتطاع كذلك، على المؤسسات المالية أن تضع قيد التنفيذ خطّة فاعلة لتلبية هذه المتطلبات».
نموذجان للاتفاقات
وفي العام 2012، كشفت الخزينة الأميركية عن نموذجين للاتفاقات بين الحكومات في ظل قانون الالتزام الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية. وقد تمّ أخيراً توفير المزيد من التوضيحات حول هذين النوعين من الاتفاقات بين الحكومات ضمن سلسلة ورش ديلويت في الشرق الأوسط.
وقال علي الكاظمي، المدير التنفيذي المسؤول عن استشارات قانون الالتزام الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية في ديلويت الشرق الأوسط «تعتبر الاتفاقات بين الحكومات أقل الخيارات سوءاً. فهي توفر العديد من المزايا في المسار المباشر الذي تعتمده مصلحة الضرائب الأميركية بما فيه رفع مطلب التستر، كما وتؤمّن أيضاً منطقة عزل لحماية القطاع المصرفي المحلي. إن مفاوضات الاتفاقات بين الحكومات عملية معقدّة وطويلة الأمد. ويجب أن يعرف المرء ما يطلبه، ونحن في طور مناقشات مع مؤسسات مصرفية وحكومات في هذا الإطار».
تشريعات محلية
ويرى خبراء في ديلويت أنّ النموذج الأول يتطلب اتخاذ الحكومة دوراً أوسع بكثير في تطبيق قانون الالتزام الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية. وفي هذه الحالة، لا تنطبق قواعد القانون بشكل صريح على المؤسسات المالية، بل تكون الأولوية للتشريعات المحلية؛ وبالتالي، تطرأ الحاجة إلى إدخال تشريع محلي وتصديقه من قبل الحكومة. في هذه الحالة لن يفرض على المؤسسات المالية الأجنبية الدخول في اتفاقات، وسيتم الاكتفاء بالتسجيل لدى الخزينة الأميركية. وسيتمّ اعتبار كل المؤسسات المالية الأجنبية ضمن نطاق صلاحيات معين للاشتراك على أنها مشاركة وسيتم رفع كل التقارير إلى السلطة المحلية، التي ستعمد بالتالي إلى رفع المعلومات إلى الإدارة الأميركية. ولا يغطي هذا النوع من الاتفاقات بين الحكومات فروع المؤسسة ومكاتبها التي تقع خارج نطاق الاتفاق بين الحكومات.
دور محدود
أمّا النموذج الثاني للمفاوضات بين الحكومات والذي أوضحه خبراء قانون الالتزام الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية في ديلويت فقد تمّ تقديمه على أنّه بديل للتشريعات التي لا تعمل ضمن النموذج الأول. وهو يقوم على دور محدود للحكومة المحلية حيث تضطر كل مؤسسة مالية إلى الدخول في اتفاق مباشر مع مصلحة الواردات الداخلية. وفي هذه الحالة، يتم التبليغ عن الحساب أو الحسابات غير الممتثلة والتي لم توافق على التنازل عن السرية المصرفية إلى السلطات المحلية، التي قد تشارك هذه المعلومات حينئذ مع الولايات المتحدة.
وأشار الخبراء إلى أنّ الدول التي وقّعت معاهدات تبادل معلومات ضريبية ثنائية مع الولايات المتحدة كانت تفاوض حول الاتفاقات بين الحكومات. إلاّ أنّ الحكومة الأميركية تدرس إمكانية الإتاحة للدول التي ليس لديها أي معاهدات من هذا النوع أن تقوم بترتيبات اتفاقات بين الحكومات. وفي الأشهر الأخيرة، ارتفع مجموع الدول التي تجري مناقشات مع الولايات المتحدة الأميركية حول اتفاقات بين الحكومات من 50 إلى 60. ووفقاً للخزينة الأميركية، ما زال الوقت متاحاً للدول التي لم تجر مناقشات مع الخزينة الأميركية حول الاتفاقات بين الحكومات أن تبادر إلى هذا الأمر. ومع ذلك، تجب الإشارة إلى أنّه على الرغم من هذه المفاوضات، يعتقد أنّه ليس من حكومة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في صدد الدخول في اتفاق مع مصلحة الواردات الداخلية وبالتالي فإنّ المصارف المحلية والمؤسسات المالية يجب أن تحضّر نفسها للخضوع لكامل متطلبات قانون الالتزام الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية.
