أكد المشاركون في مؤتمر دبي للألماس أن إمارة دبي تشغل موقعاً فريداً ومتميزاً على طريق الحرير الجديد للألماس والناشئ عن تحول ثقل تجارة الألماس العالمية نحو أفريقيا وآسيا، ورأى المشاركون أن وقوع إمارة دبي في قلب هذا الطريق الجديد يتيح لها فرصاً كبيرة لتحقيق المزيد من تألق موقعها ومكانتها كمركز رائد وعالمي في تجارة الألماس، هذا في الوقت الذي أعلن فيه مسؤولون في مركز دبي للسلع المتعددة عن مواصلة اتباع استراتيجية تهدف إلى تمتين الروابط مع الدول المستهلكة والمنتجة للألماس من خلال تقديم الخبرات والمعارف للدول الإفريقية، وتقديم خدمات متطورة وحديثة تجعل تجار الألماس في الدول الآسيوية يشعرون بالراحة لدي مزاولتهم للأعمال في دبي.

واستضاف المؤتمر، والذي تقام فعالياته في برج ألماس في منطقة أبراج بحيرات جميرا، المئات من المشاركين، بما في ذلك مجموعة من كبار المسؤولين الحكوميين من كل من جنوب إفريقيا وزيمبابوي وبوتسوانا وناميبيا، فضلاً عن العديد من العاملين في مجال صناعة الألماس، واللذين يمثلون شركات ومؤسسات تنشط في مختلف مراحل صناعة وتوريد الألماس.

وأنهت بورصة دبي لتجارة الألماس أمس بنجاح فعاليات اليوم الأول من مؤتمر دبي للألماس 2013، والذي تستمر فعالياته على مدار يومين.

وقال أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة : سليّم: «لم تعد صناعة الألماس العالمية حكراً على دول الغرب فقط، وأصبحنا مجتمعاً عالمياً للألماس يضم المنتجين وصاقلي الألماس وموزعيه وتجاره، بالإضافة إلى المشرّعين».

تحولات تجارة الألماس

أكد أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة على أن مؤتمر دبي للألماس يكتسب أهمية كبيرة في ظل التحولات الراهنة في الأوضاع الاقتصادية العالمية الراهنة وانتقال الأعمال الدولية من الغرب إلى الشرق، مشيرا أن العنوان الرئيسي الذي جري تنظيمه المؤتمر في إطاره هو طريق الحرير الجديد، ويقصد به الطرق التجارية الجديدة التي تمتد من الدول المنتجة في إفريقيا إلى الدول المستهلكة في جنوب وشرق آسيا، وأكد أن دبي تشغل طبيعيا مكانة المركز التجاري الذي يتوسط كل من الدول المنتجة والمستهلكة، وهو ما يجعلها تشغل موقع القلب بالنسبة لطريق تجارة الألماس الجديد، بالنظر إلى امتلاكها شبكة طرق بحرية وجوية بالغة التقدم، وهو ما يجعل ممارسة الأعمال أكثر يسراً وسهولة.

وأوضح أن غالبية شركات الألماس الأعضاء في مركز دبي للسلع للمتعددة هي شركات تجارة جملة وتجزئة، وهي تتاجر في الألماس المصقول، مشيرا إلى أن المركز يضم حوالي 600 شركة تعمل في مجال تجارة الألماس، إلى جانب 400 شركة أخرى تزاول أعمالًا مرتبطة بالألماس، وأوضح أن مركز دبي للسلع المتعددة يسهم بقيمة مضافة إلى الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بلغ مقدارها في العام 2012 حوالي 10 مليارات دولار أي ما يعادل 37 مليار درهم، حيث وصل إجمالي عدد الشركات الأعضاء المسجلة في الوقت الحالي إلى 6200 شركة، ويتم بشكل يومي منح الترخيص إلي ما يتراوح بين 5 إلى 6 شركات.

واعرب أحمد بن سليم عن شعوره بالفخر والاعتزاز باستضافة مركز دبي للسلع المتعددة مؤتمر دبي للألماس، حيث جمع المؤتمر قادة مجتمع الألماس العالمي رواد الصناعة في الإمارات ودبي ومثلين عن مختلف حلقات تجارة وصناعة الألماس وبمستويات متنوعة بدءاً من الوزراء المعنيين بقطاعات التعدين والثروات المعدنية ومرورا بخبراء صناعة الألماس، ووصولاً إلى تجار التجزئة الدوليين، إلى جانب ممثلين عن الجهات المنظمة الرئيسية لتجارة وصناعة الألماس بما في ذلك ممثلين عن عملية كيمبرلي والجهات التمويلية لتجارة الألماس، ولفت إلي أن المشاركين في أعمال المؤتمر يمثلون الدول الواقعة على طريق الحرير الجديد لتجارة الألماس. بما في ذلك ممثلين عن الدول الإفريقية والصين والهند وروسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

الفرص والتحديات

وتحدث أحمد بن سليم عن ما شهدته الأعوام القليلة الماضية من فرص وتحديات، مشيرا إلى أنه على الرغم ما شهده العالم من ركود اقتصادي، إلا أن مركز دبي للسلع المتعددة حقق الكثير من النجاحات، حيث حفل الركود الاقتصادي العالمي على فرص ساهمت في ازدهار أعمال المركز، مشيرا إلى أن الذين استطاعوا البقاء في ظل الركود الاقتصادي العالمي، هم هؤلاء الذين لديهم خطط أعمال صائبة ورؤى متماسكة بشأن كيفية المضي قدماً إلى الأمام. مشيرا إلى أن سنوات الركود تعد أفضل السنوات بالنسبة لمركز دبي للسلع المتعددة.

وتابع بقوله: لا تواجه إمارة دبي تحديات تتعلق بمسألة توافر الأموال أو ارتفاع درجات الحرارة، وإنما العثور على الأشخاص الذين لديهم تصورات تتوافق مع الرؤى الموضوعة، ولديهم الإيمان والاقتناع بهذه الرؤى، فنحن نحرص على التخطيط الدقيق لما نخطط لفعله، ولا نترك أي شيء لمحض الصدفة.

وقال أحمد بن سليم أن مركز دبي للسلع المتعددة حرص بشكل دائم ومتواصل على استضافة المؤتمرات والندوات وورش العمل التي تتناول قضايا مختلف القطاعات السلعية، منها، تنظيم مؤتمر قمة الدول لإفريقية التي ركزت على قضايا الدول المنتجة للألماس، منها قضية زيمبابوي التي تم حلها مؤخرا، وهي أصبحت الآن أكثر امتثالا لقواعد عملية كيمبرلي أكثر من دول أخري عديدة، كما تتجه الآن نحو تحقيق المزيد من النمو والازدهار في إنتاج الألماس، وذلك في ضوء ما يتوافر لها من فرص كبيرة تعمل على اغتنامها والاستفادة منها.

وأوضح أحمد بن سليم أن أوضاع تجارة وصناعة الألماس قد تغيرات كثيرا في الوقت الحالي مقارنة بما كانت عليه منذ عشر سنوات مضت، حيث كان الناس آنذاك يتعجبون ويتندرون لدي سمعاهم بخططنا ومبادراتنا الخاصة بتجارة السلع، ولكن أنصرف التركيز على البحث عن المجالات التي يمكن لدبي أن تقوم بها على نجو يجعلها تكمل مراكز تجارة الألماس في العالم كلندن وأنتويرب، مشيرا إلى أنه بعد اجتياز مضاعفات الركود الاقتصادي العالمي بات يشعر بالسعادة لامتلاك مركز دبي للسلع محفظة متنوعة ومتسعة من المنتجات والخدمات البلغة الرقي والتقدم، فهي تشمل مزيج متنوع يشتمل على عقود المنتجات الآجلة وبورصة دبي للألماس وبورصة دبي للذهب والعملات الذهبية وخزائن الذهب والمقتنيات النفيسة وإيصالات دبي للسلع وغير ذاك من المنتجات.

قفزة كبيرة

وقال بيتر ميوس الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للألماس أنه منذ تأسيس البورصة في العام 2005، حققت دبي قفزة كبيرة في تجارة الألماس بحيث أصبحت أحد أكبر مراكز تجارة الألماس في العالم، حيث بلغت إجمالي قيمة تجارة الألماس عبر دبي حوالي 39 مليار دولار في العام 2011، ودلل على نجاح بورصة دبي للألماس بإشارته إلى أن البورصة استطاعت استقطاب 600 شركة تعمل في مجال الألماس، في الوقت الذي يصل فيع عدد الشركات في أنتويرب حوالي 1000 شركة.

وأوضح أن مكمن التحول في تجارة الألماس العالمية يكمن في استحواذ حكومة بتسوانا على حصة مؤثرة في شركة دبي بيرز أكبر منج للألماس في العالم، وبناء على ذلك، سوف تقوم شركة دي بيرز بنقل مقر مبيعاتها من لندن إلي عاصمة بتسوانا، وهو ما يعني أن لندن سوف تخسر 5 ملايين جنية استرليني، وهي قيمة مبيعات دي بيرز والتي سوف تجنيها بتسوانا.

وأستدرك بقوله : «فيما ينتقل تركيز الألماس الخام إلى القارة الإفريقية، تزداد سيطرة شعوبها على مواردها المعدنية وتوزيعها، ومن ناحية أخرى، انتقلت عمليات تصنيع الألماس منذ فترة طويلة إلى الهند والصين ودول آسيوية أخرى. وعندما نتمعن في دبي، نجد أنها تتمتع بموقع مثالي من الناحية الجغرافية التشغيلية، الأمر الذي يمكنّ الإمارة من لعب دور محوري في هذه البيئة الجديدة والمتغيرة. سنعمل على تحقيق كامل إمكانيات «طريق الحرير الجديد»، والذي نقع في قلبه بحق ».

وقال مالكولم وول موريس الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة أن المركز يتبني استراتيجية تتماشى مع تحولات الراهنة في تجارة الألماس العالمية تنهض على تعزيز الشركات مع الدول الإفريقية والأسيوية، مشيرا إلي أن المركز سوف يكثف جهوده في تقديم التدريب للدول الإفريقية في مجال تنفيذ بنود معاهدة كيمبرلي المتعلقة بمكافحة ألماس الصراعات.

ومن جانبها، عرضت فاردا شاين، الرئيس التنفيذي لشركة «دايموند ترايدينغ كومباني» التابعة لمجموعة «دي بيرز»، على المشاركين بالمؤتمر وجهة نظرها حول صناعة الألماس، المبنية على خبراتها الواسعة، والتي تمتد أكثر من 25 عاماً في هذا المجال، وقالت:«سينجم عن تحول إفريقيا إلى مركز عالمي لتجارة الألماس الخام، العديد من الفرص الواعدة للأطراف العاملة في مجال توريد الألماس، ومن هذا المنطلق، فمن المتوقع أن تظهر طرق تجارية جديدة، وذلك نظراً للارتفاع المتوقع على مستويات الطلب في الأسواق الآسيوية، وقد أبدت دبي درجة عالية من المرونة في اقتناصها لهذه الفرص».

استضافة « أكسبو 2020 » تدعم صناعة الألماس العالمية

دعا الدكتور سعيد محمد الشامسي مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية بوزارة خارجية الإمارات المشاركين في مؤتمر دبي للألماس إلى تقديم الدعم لاستضافة دبي مؤتمر ومعرض أكسبو الدولي 2020 ، ووصف هذا الدعم بأنه بمثابة دعم لصناعة الألماس العالمية .

واعتبر الشامسي برج الألماس مثابة قلب قطاع الألماس في إمارة دبي ، مشيرا إلى أن احتضان المؤتمر لتجمع ضخم من قادة صناعة وتجارة الألماس في العالم يجعل منه منصة مثالية لمناقشة التحولات الناتجة عن نشوء طريق جديد لتجارة الألماس يمشي بمحاذاة طريق الحرير التاريخي ، فضلا عن مناقشة التحديات المستقبلية والفرص التي تتيحها الصناعة من خلال المشروعات المشتركة ، وتقوية علاقات المشاركة ، وإرساء آليات للتعاون وتبادل المعلومات والمعارف والخبرات .

وأثنى الدكتور سعيد الشامسي في كلمته الإفتتاحية أمام مؤتمر دبي للألماس على جهود مركز دبي للسلع المتعددة في تنظيم مؤتمر بهذه الدرجة من الرقي ، وهو ما جعله ساحة مثلى للنقاش بشأن سبل تسهيل انتقال الألماس عبر مدينة دبي من مناطق تعدينه في الدول الأفريقية إلى مراكز صقله بالهند وغيرها من الدول الآسيوية ، ثم إلى مناطق استهلاكه في دول العالم ، ولفت إلى أن دولة الإمارات ودبي قد حباها الله بموقع جغرافي فريد يقع عند مفترق الطرق يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ما جعل منها مركزا للتجارة منذ قرون عديدة مضت .

وقال الشامسي إن الله عز وجل قد أنعم على دولة الإمارات كذلك بالتنوع الثقافي ، حيث يعيش فيها ما يزيد على 200 جنسية من مختلف أنحاء العالم ، وأوضح أن التبادل الثقافي بين هذه الجنسيات عزز وقوي التطور الحضاري لدولة الإمارات .

واستدرك في حديثه بقوله : تنهض دولة الإمارات بدور عالمي مهم في تعزيز تجارة الألماس وغيره من المعادن النفيسة ، وذلك بفضل ما توفره بنية تحتية تضاهي مثيلاتها لدي الدول المتقدمة ، وتقدمه من إمكانيات كبيرة للتواصل والاتصال والربط بين قطاعات الأعمال بسلاسة ويسر .