أكدت مصادر في شركات الصرافة المحلية أن التحويلات المالية إلى خارج الدولة كانت مستقرة بوجه عام الأسبوع الماضي. مشيرين إلى أنهم يتابعون عن كثب الظروف الاقتصادية في أوروبا والولايات المتحدة لارتباطها المباشر بتقلّب أسعار صرف اليورو والدولار وتجارة السلع من جهة ولأن تأثير تلك الظروف أصبح أكثر وضوحاً على اقتصادات دول المنطقة من جهة أخرى.

وأوضح رادا كريشنان مدير العمليات في شركة وول ستريت للصرافة في دبي إن التحويلات المالية كانت مستقرة بوجه عام إلى الفلبين وباكستان وبنجلاديش وسري لانكا ونيبال. وتعد التحويلات بالنسبة للهند أكثر حساسية من الدول الاخرى في آسيا.

مشيراً إلى أن بيانات الاسبوع اوضحت ان الانتاج الصناعي في الهند سجل نموا بنسبة 2.4 % في يناير الماضي وكانت ارقام معدلات التضخم في فبراير التي اعلنت الأربعاء اعلى من المتوقع حيث بلغ المعدل 6.84 %، مقابل 6.6 % في يناير، لكن التضخم الرئيسي (بدون الغذاء) بلغ 3.8 %، وهو اقل معدل منذ مارس 2010.

وأضاف: من المتوقع ان يخفض البنك المركزي الهندي سعر الفائدة بمقدار 0.25 % في اجتماعه المقبل يوم 19 مارس الجاري، وسوف يكون هذا عاملا ايجابيا بالنسبة للروبية ويساعد في رفع معدل النمو وسوف يجذب هذا مزيدا من الاستثمارات بفعل قوة الروبية. ورغم ارتفاع قيمة الروبية، فقد فقدت هذا الارتفاع بعد تراجع سعر اليورو امام الدولار.

دعم قوة الدولار

وقال كريشنان في تصريحات ل"لبيان الاقتصادي" إن الانباء التي كانت تأتي من الولايات المتحدة حول الوضع الاقتصادي السيئ هناك في الاشهر القليلة الماضية كانت في حقيقة الأمر تدعم قوة الدولار.

وأوضح: المنطق خلف هذا التحليل هو أن اي تدهور في الاقتصاد الاميركي الذي يعتبر المحرك العالمي للاقتصاد سوف يكون له تأثير سلبي على اقتصادات الدول الاخرى وان أي مخاطر سوف يتبعها موجة من التحويل الى الدولار الذي يعتبره الجميع الملاذ الآمن.

وبالتالي فإن أي نبأ جيد عن تحسن الاقتصاد الاميركي سيؤدي إلى تجدد الاهتمام بالاستثمار في الاصول الاعلى خطورة وهو ما يعني ان هؤلاء المستثمرين لن يلجأوا للاستثمار في الدولار الذي لن يُنظر له كملاذ آمن بعد ذلك وستضعف قوته في النهاية.

وأضاف أنه في الايام القليلة الماضية لم يعد هذا المنطق يسري، والانباء الاقتصادية الجيدة أصبحت تؤخذ على انها لصالح الدولار الاميركي، مضيفاً أن الارقام المنشورة الأربعاء الفائت تظهر ارتفاع مبيعات التجزئة في اميركا بنسبة 1.1 % وهو اعلى معدل لها منذ خمسة أشهر. في حين أن بيانات منطقة اليورو كانت على العكس من ذلك ومدعاة للإحباط. فالدولار ارتفع مقابل غالبية العملات الرئيسية بعد نشر بيانات ارتفاع مبيعات التجزئة ويبدو ان الدولار الاميركي يأخذ منحى تصاعديا امام العملات الاخرى مثل اليورو والاسترليني والين الياباني.

اليورو مقابل الدولار

وتراجع اليورو إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر مقابل الدولار يوم الخميس في ظل مخاوف اقتصادية وسياسية في منطقة اليورو تقابلها سلسلة من البيانات الايجابية في الولايات المتحدة. وانخفض اليورو 0.3 % إلى 1.29185 دولار مسجلا أدنى مستوياته منذ منتصف ديسمبر الماضي. وفي وقت سابق من اليوم نفسه سجل الدولار أعلى مستوياته في سبعة أشهر ونصف مقابل سلة العملات الرئيسية.

وعزا خبراء ذلك إلى فشل اقتصاد منطقة اليورو في توفير وظائف جديدة في نهاية العام الماضي بالرغم من تزايد النشاط خلال موسم تسوق عيد الميلاد مما يظهر التحديات التي يواجهها زعماء منطقة اليورو الذين يحاولون خفض مستوى البطالة القياسي.

وقال مكتب احصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) يوم الخميس إن معدل التوظيف في منطقة اليورو تراجع 0.3 % في الربع الأخير من 2012 مقارنة بالربع السابق في رابع تراجع فصلي على التوالي. وكان انكماش أعداد العاملين أكثر تجليا في اسبانيا حيث تراجع معدل التوظيف 1.4 %. ولم تتمكن أي من الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو من زيادة التوظيف إلا ألمانيا مما يبرز التفاوت بين أكبر اقتصاد في المنطقة وبقية الدول الأعضاء.

 الجنيه المصري

فيما سجلت معظم أسعار صرف العملات العربية استقرارا حول معدلاتها الطبيعية مقابل الدولار الأميركي فقد واصل الجنيه المصري انخفاضه مقابل الدولار والعملات العربية الرئيسية.

ووفقاً لأسعار العملات المعلنة في البنوك المصرية، فقد ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري يوم الخميس مسجلاً 6.77 جنيهات للشراء و6.80 جنيهات للبيع مسجلاً الارتفاع الأكبر له أمام الجنيه المصري منذ 10 سنوات. كما ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل المصري بمقدار 4 قروش عن مستوى يوم الأربعاء ليسجل 10.07 جنيهات للشراء و 10.31 جنيهات للبيع، فيما انخفض سعر اليورو مقابل الجنيه المصري بأربعة قروش ليسجل 8.73 جنيهات للشراء و8.94 جنيهات للبيع.