خبراء ومديرو استثمار: تناقض تصريحات بعض الشركات يضر أسواق المال

استمرار زخم الأسواق يتطلب دقة بيانات الشركات

أكد خبراء ماليون ومديرو صناديق استثمارية ومستثمرون أن استمرار زخم أسواق المال المحلية يتطلب وضوح ودقة بيانات الشركات. وانتقدوا التصريحات المتناقضة التي تصدر عن بعض الشركات بِشأن بياناتها المالية وخطط عملها. مطالبين بوضع حد لمثل هذه الممارسات التي تنعكس سلبياً على أداء أسواق المال المحلية التي استعادت نشاطها منذ بداية العام الجاري .

لكنها خسرت جزءاً من المكاسب المتحققة خلال الأسبوع الماضي تحت ضغط من هذه الظاهرة التي باتت تتكرر كل عام. مشيرين إلى أن المستثمرين على درجة من الوعي تمكنهم من فهم حقيقة واقع أداء الشركات المتداولة والقدرة على اتخاذ قرار الاستثمار فيها أو الابتعاد عنها وفقاً لصدقية مجلس إدارتها في التعامل مع المساهمين.

وأضافوا أن من السلبيات التي لا تساهم في تعزيز ثقة المساهمين في بعض الشركات المتداولة اتباعها سياسات غير مدروسة في فرض رسوم علاوات إصدار غير منطقية عند قرارها زيادة رؤوس أموالها وعلى نحو لا يأخذ في الاعتبار حماية حقوق مساهميها ويدفعهم للتخلص من استثماراتهم فيها مما يضر بالتالي تعاملات أسواق المال التي باتت بحاجة لكل دعم من أجل تعزيز عملها خاصة بعد التحسن الذي سجلته في الفترة الأخيرة.

وكان النشاط الذي شهدته الأسواق منذ شهر يناير الماضي قد عوضها عن جزء كبير من الخسائر التي تكبدتها في الأعوام الأربعة الماضية. وتمكنت المؤشرات العامة في سوقي دبي وأبوظبي الماليين من تحقيق اختراقات تعد الأولى من نوعها منذ سنوات عدة. وارتفعت أسعار غالبية الأسهم بنسب كبيرة مما شجع على عودة أكثر من 700 ألف مستثمر إلى قاعات التداول منها مؤسسات وصناديق استثمارية محلية وأجنبية.

وضوح البيانات

وشدد زياد الدباس المستشار المالي لبنك أبوظبي الوطني على ضرورة أن تكون البيانات المالية التي تصدرها الشركات المتداولة واضحة وشفافة ومفصلة بحيث ترتقي إلى مستوى وصفها بأنها تتمتع بجودة عالية وتلبي رغبات جميع شرائح المستثمرين سواء أكانوا كباراً أم صغاراً.

 مشيراً إلى أن صدور بيانات صحافية مختصرة وغير واضحة وفي أحيان كثيرة متناقضة مع حقيقة وضع أداء الشركات التي تصدرها يضر كثيراً بمصلحتها بالدرجة الأولى فضلاً عن تأثيراتها السلبية على أسواق المال التي يجب أن تتضافر جميع الجهود لدعمها وتعزيز عملها.

وقال الدباس: نشعر في أحيان كثيرة أن هناك غموضاً فيما يصدر عن بعض الشركات من تصريحات وبيانات مالية مختصرة. كما أنه لا توجد دائرة أو مرجعية واضحة يمكن للمستثمر التواصل معها للحصول على المعلومات التي يحتاجها وهو أمر لا يشجع على الاستثمار في تلك الشركات.

وبخصوص القرارات ذات العلاقة بزيادات رؤوس الأموال التي تلجأ إليها بعض الشركات وعلاوات الإصدار غير المبررة التي تطلبها والتي لا تأخذ في الاعتبار حقوق المساهمين أكد الدباس أن هيئة الأوراق المالية والسلع هي صاحبة الحق في قبول أو رفض مثل هذه القرارات في حال وصولها إليها لأخذ الموافقة عليها. كما أن هناك دوراً قبل ذلك للمساهمين الذين يجب عدم قبولهم بمثل هذه القرارات في حال عدم حمايتها لمصالحهم.

تخوفات المستثمرين

من جانبه قال طارق قاقيش مدير إدارة الأصول في شركة المال كابيتال إن تجاهل حقوق المساهمين والاستخفاف بوعيهم ليس في مصلحة الشركات وينعكس سلباً على أداء الأسواق المالية. كما انه لا يعزز الثقة بين المساهم والشركة التي تلجأ لهذا الأسلوب من الممارسات. مشيراً إلى أن المستثمرين باتوا يتخوفون من إلغاء إدراجات بعض الشركات بعدما كانت هناك تجارب مماثلة حدثت في الأعوام السابقة رغم النفي المتكرر لمجالس إدارتها نيتها اتخاذ مثل هذا الإجراء.

ومن جهته طالب هيثم عرابي الخبير المالي بضرورة أن يكون هناك تحديث في قانون الشركات يأخذ في الاعتبار حقوق صغار المستثمرين عند زيادة رؤوس أموال الشركات وعلاوات الإصدار التي يتم فرضها من قبل مجالس الإدارات أو كبار الملاك فيها وعلى نحو يعزز الثقة في علاقات جميع الأطراف. مؤكداً أن إدخال مثل هذه التعديلات على قانون الشركات الذي ما زال تحت المناقشة حتى الآن يساهم في حفظ حقوق جميع المساهمين سواءً الكبار منهم أو الصغار. وبالتالي يحل جميع هذه الإشكاليات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات