سادت حالة من التصحيح السعري بالأسواق المالية في الدولة خلال الاسبوع الماضي، بعد الأرباح وارتفاعات أسعار الأسهم التي شهدتها الأسواق على مدار الأسابيع السابقة منذ بداية العام، وخسرت الاسواق بموجب حالة التصحيح السعري تلك نحو 5.27 مليارات درهم من قيمتها السوقية، وانخفض مؤشر سوق ابوظبي بنسبه 2.4 % خلال الأسبوع ليغلق بنهايته عند مستوى 2970 نقطة، كما سجل مؤشر سوق دبي انخفاضا بنسبة 2.35 % باغلاقه في نهاية الأسبوع عند مستوى 1882 نقطة.
وأشارت المستشار الاقتصادي بشركة الفجر للأوراق المالية، مها كنز، في تقريرها الأسبوعي حول أسواق المال المحلية إلى أنه بالنسبة لسوق دبي المالى - الذى يستمد دعمه من سهمى اعمار وارابتك - توالى انخفاض سهم ارابتك بالحد الاقصى خلال الجلستين الاوليين من الاسبوع.
وذلك استكمالا لما حدث ايضا بجلسة الخميس من الاسبوع السابق عقب الاعلان عن قرارات جوهرية من مجلس ادارة الشركة، حتى وصلت خسائر السهم بنهاية الاسبوع المنصرم الى حوالى 30 % من قيمته منخفضا من مستوى 3 دراهم الى 2.12 درهم. وبعد اختفاء الطلبات على السهم خلال جلستى الخميس والاحد وتداول كميات ضئيلة جدا، بدأت عمليات البيع المكثفة عليه في جلسة الاثنين.
طمأنة مساهمي "أرابتك"
وأضافت كنز: لم تجد نفعا تصريحات الشركة التى جاءت لترد على حالة التسرع بالبيع. فقد صرح الرئيس التنفيذى الجديد للشركة بان طرح الاسهم الجديدة سيكون اواخر شهر مايو المقبل او بداية شهر يونيو، وان اللجوء الى طرح السندات القابلة للتحول بقيمة 450 مليون دولار او اصدار اى اداة دين اخرى سوف يكون عند الحاجة فقط.
اما عن مخاوف سيطرة آبار على الشركة فقد أكد الرئيس التنفيذى فى تصريحات تليفزيونية على ان آبار تملك بالفعل حصة قدرها 22 % ولا تفكر فى زيادة حصتها في ارابتك. لكن استمرت عمليات البيع ولم تكن حركة الشراء بنفس قوة عملية البيع لذلك استمر هبوط السهم مع انخفاض قيم وأحجام التداول عليه حتى اقترب من مستوى الدرهمين، ثم بدأت وتيرة الشراء بالارتفاع في آخر جلسات الاسبوع المنصرم ليسجل السهم خلال الجلسة ارتفاعا بنسبة 4 % ويغلق عند 2.12 درهم.
تماسك "إعمار"
اما سهم اعمار فقد بدا متماسكا فى أغلب جلسات الاسبوع المنصرم مما ساهم في تقليص الخسائر الأسبوعية للسوق بدرجة كبيرة. وذلك رغم ما بدى من حذر المستثمرين من عمليات تصحيح سعرى قوي قد تجتاح السوق، بعد الصعود الذى دام خلال الشهرين الماضيين.
لكن غلبت كفة المضاربين بالسهم على اساس توقع اخبار جيدة ترد مع اجتماع الجمعية العمومية المزمع انعقادها فى 9 ابريل المقبل برفع التوزيعات النقدية المقترحة من مجلس اداراتها، والبالغة نسبتها 10 % نقداً، والتى تعادل نفس توزيعات العام الماضى. فالمستثمرون يرون ان الشركة نجحت خلال العام 2012 فى تحقيق تدفقات نقدية من انشطتها التشغيلية بقيمة 2.13 مليار درهم مقابل تحقيق ما قيمته 758.6 مليون درهم في العام 2011.
ومكنت هذه الزيادة فى التدفقات المتولدة من الانشطة التشغيلية من اضافة ما قيمته 1.33 مليار درهم الى الارصدة النقدية للشركة بعد حساب التدفقات الخاصة بانشطتها الاستثمارية والتمويلية، وفى المقابل كان هناك خلال العام الماضى استنزاف للموارد النقدية للشركة بقيمة 652.7 مليون درهم. كما ان حجم القروض قصيرة الاجل (واجبة الدفع خلال عام 2013) قد بلغ 1.56 مليار درهم، مقارنة ب 5.23 مليارات درهم في العام الماضى والتى نجحت اعمار فى اعادة تمويلها بسندات تستحق السداد ما بين عامى 2015 و 2019.
تسديد الدعم الحكومى
وبالنسبة لسوق ابوظبي للاوراق المالية قالت كنز: كانت اهم الاحداث المؤثرة على الاسهم القيادية هى إعلان بنك ابوظبي التجارى الاسبوع الماضي عن سداده 4 مليارات درهم لوزارة المالية من اصل أموال الدعم الحكومى التى تلقاها فى نهاية عام 2009 والبالغه 6.6 مليارات درهم، حيث اصبح البنك فى مركز جيد يمكنه من سداد هذا الجزء الكبير من اموال الدعم قبل موعد استحقاقه فى 2016.
وقد سجل سهم البنك ارتفاعا بنسبة 30 % منذ بداية هذا العام، كما كان اول سهم يتجاوز اعلى مستوياته السعرية من عام 2009، وكان ذلك انعكاسا لما اعلن البنك عنه من نمو فى الارباح والتوزيعات النقدية. فقد حقق البنك أرباحا في العام الماضى بقيمة 2.81 مليار درهم، وبنمو نسبته 62 % بعد خصم الارباح الاستثنائية التى دخلت في العام الماضى. كما اعلن البنك عن توزيعات نقدية قيمتها 25 فلساً للسهم هذا العام مما يتحقق معه ريع للتوزيعات بنسبة 6.4 %، مقابل توزيع 20 فلساً في العام الماضى.
كما اعلن بنك الاتحاد الوطنى ايضا عن سداده جزءاً من قيمة سندات وزارة المالية بقيمة 1.5 مليار درهم من أصل 3.2 مليارات درهم، تم تصنيفها كقرض ثانوى (الشق الثانى) فى عام 2009. وكان البنك قد حقق نموا فى ارباحه خلال العام 2012 بنسبة 6.8 % وبلغت قيمتها 1.6 مليار درهم مقابل 1.5 مليار درهم في العام السابق.
كما اعلن عن توزيعات نقدية بنسبة 10 % وأسهم منحة بنسبة 5 % مقابل 15 % نقداً في العام الماضى. ومن جانبه انخفض سهم بنك الخليج الأول في اخر جلسات الاسبوع المنصرم بنسبة 5 % ليصل الى 12.6 درهماً عقب اخر يوم للشراء للحصول على التوزيعات النقدية والبالغة 83 فلساً للسهم.
ارتفاع »طاقة«
شهد سهم شركة أبوظبي الوطنية للطاقة "طاقة" في آخر جلسات تداول الاسبوع الماضي (منتصف الجلسة) عمليات شراء مكثفة على السهم مما ادى الى ارتفاعه من مستوى 1.3 درهم الى 1.45 درهم وبنسبة 12.5 %، وذلك عقب اعلان الشركة عن اعادة تشغيل شبكة انابيب خام برنت بعد اغلاقها بشكل مؤقت عقب العثور على تسرب نفطى باحدى الدعامات فى الجزء البريطانى من بحر الشمال، وكانت تلك الشبكة تستوعب 80 الف برميل يوميا.
ولم تعلن شركة طاقة بعد عن توزيعات أرباح لهذا العام، علما بانها استمرت فى تقديم توزيع نقدى بقيمة 10 فلوس للسهم على مدار الثلاث سنوات الماضية. واذا استمر ذلك ايضا هذا العام فان ريع التوزيعات يبلغ 6.9 % على المستويات السعرية الحالية للسهم.

