كشف معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد عن أنه يجري إعداد قانون جديد لتنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة في الدولة، على أن يتم عرضه على اللجنة الوزارية المعنية بإعداد القوانين ،مشيراً إلى أن الغرض من إعداد هذا المشروع هو الارتقاء بمهنة المحاسبة والمراجعة وفق أفضل المعايير والممارسات المحاسبية العالمية ، فضلا عن معالجة الفجوات والثغرات التي شهدها قطاع المحاسبة والمراجعة خلال السنوات الخمس الماضية .وأوضح أن مشروع القانون الجديد سيكون متسقاً ومتناغما مع المعايير والممارسات المحاسبية الخليجية .
وتوقع سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن يسجل اقتصاد الدولة أداءً لا يقل قوة عن أدائه في العام الماضي ، وقدر أن يصل معدل النمو الاقتصادي في العام الجاري 2013 إلى 4 % ، مشيرا إلى أن الشواهد كافة تؤكد أن اقتصاد الدولة يتمتع بإمكانيات وقدرات تمكنه من مواصلة النمو على أسس مستدامة ،وذلك على الرغم من اضطراب الأوضاع الاقتصادية الإقليمية والعالمية والتي تنطوي على الكثير من العناصر الضاغطة على النمو الاقتصادي .
وقال وزير الاقتصاد في تصريحات صحفية إنه جرت مناقشة مشروع قانون الشركات في المجلس الوطني الاتحادي وإنه لم يتبق منه سوى مادة أو مادتين يجري مراجعتهما في الوقت الحالي .
جاء ذلك في تصريحات صحفية أمس خلال افتتاح معاليه فعاليات الملتقى السابع لمهنة المحاسبة والمراجعة والتكامل الاقتصادي بدول مجلس التعاون الخليجي .وحضرها عدد من كبار الشخصيات الاقتصادية والمالية بالدولة ودول مجلس التعاون في مقدمتهم محمد علي بن زايد الفلاسي نائب محافظ المصرف المركزي ومحمد عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد و عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية.
وناقشت جلسات الملتقى -الذي يعقد على مدى يومين- عدداً من الموضوعات والمحاور المهامة على الصعيدين الاقتصادي والمالي، تتعلق خصوصاً بجوانب التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، ودور الممارسات المحاسبية في تحقيقه.
دعم مسيرة الاتحاد الخليجي
وأكد سلطان المنصوري في كلمته الافتتاحية حرص دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على دعم مسيرة مجلس التعاون الخليجي وترسيخ قواعده بما يحقق المزيد من الإنجازات لما فيه خير ومصلحة شعوب دوله على مختلف الصعد، خاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري والصناعي والاستثماري، وفي هذا السياق، أكد على حرص الدولة على تنفيذ جميع قرارات التعاون المشترك بين دول المجلس، ودعم وتعزيز التكامل الخليجي ودفعه إلى الأمام من أجل مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، وتقوية مسيرة مجلس التعاون الخليجي لما فيه الخير والرفاه لشعوبه.
وأشار المنصوري إلى أن التكامل الاقتصادي الخليجي يشكل أحد أهم أهداف مجلس التعاون لدول الخليج العربي، كما أنه يمثل أحد ابرز أدوات وسبل وسائل تحقيق تطلعات مواطني دول الخليج في المجالات المختلفة، وإبراز المكانة التي تحظى بها دول المجلس كقوة اقتصادية مؤثرة ولاعب مهم في تحديد مسار الاقتصاد العالمي.
وقال إن اقتصاد دول مجلس التعاون يتمتع بعدد من الميزات التي تمنحها قدرة تنافسية يؤدي استغلالها بالشكل الأمثل إلى جذب مزيد من الاستثمارات وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وأوضح أن دول مجلس التعاون حققت مجموعة من الإنجازات الاقتصادية منذ تأسيس المجلس، ولعل أبرزها يكمن في اقرار الاتفاقية الاقتصادية الموحدة عام 1981 والتي استهدفت وضع استراتيجية واضحة لتحقيق أهداف العمل الاقتصادي المشترك، لافتاً إلى أن الاتفاقية طرأ عليها بعض التحديثات في عام 2001 كي تنسجم مع المستجدات وتطورات العمل خلال عقدين من عمر المجلس والتوقيع على «الاتفاقية الاقتصادية بينها.
ولفت إلى أن هذه الاتفاقية مهدت السبيل لوضع آليات مدروسة ومحددة لتطبيق مراحل التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء للوصول إلى أهداف العمل المشترك في المجال الاقتصادي بصيغة أكثر شمولية، وشكلت نقطة انطلاق للاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والمواطنة الاقتصادية.
ونوه وزير الاقتصاد إلى أن دول «مجلس التعاون» تمكنت من تحقيق الكثير من الانجازات الاقتصادية وخطوات التكامل، في الوقت الذي يمر فيه الاقتصاد العالمي بظروف صعبة نتيجة أزمات الديون السيادية والأزمات المالية، لاسيما في القارة الأوروبية والولايات المتحدة، وبالتالي فإن الكثير من دول العالم أصبحت تنظر إلى الاقتصاد الخليجي على أنه كيان اقتصادي قوي ومتماسك يمتلك مقومات لا تتوافر في الكثير من الكيانات الأخرى.
وأشار المنصوري إلى دور مهنة المحاسبة والمراجعة وأهميتهما في دعم التكامل الاقتصادي لدول المجلس، حيث تعمل على توفير بيانات فنية ومعايير متجانسة تحمي المصلحة العامة والأسواق والمستثمرين في هذه الدول. كما أشاد بحرص قادة دول المجلس على تحقيق أهدافه من خلال توحيد النظم في مختلف الميادين بما في ذلك الشؤون الاقتصادية والمالية والتجارية.
ومن هذا المنطلق أقر المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في دورته التاسعة عشرة التي عقدت بأبوظبي في ديسمبر 1998م، النظام الأساسي لهيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
قرارات ادارية واستثمارية
ونبه المنصوري إلى أنه في ضوء التطورات المستمرة التي يشهدها اقتصاد المنطقة والتي تنعكس بطبيعة الحال على مهنة المحاسبة والمراجعة، لا بد أن يقابل هذا التطور إدراك تام من قبل الممارسين والقائمين على مهنة المحاسبة والمراجعة لماهية هذه التطورات التي قد تتطلب قرارات ادارية واستثمارية ترتكز على أسس مالية ومعلوماتية صحيحة ودقيقة وهو الأمر الذي يعتبر من أهم مرتكزات مهنة المحاسبة والمراجعة المالية وممارساتها الحديثة.
وتابع أن الاقتصاد العالمي قد مر بعدد من الأزمات فرضت فيما بعد تطبيق مبادئ الشفافية والإفصاح وحوكمة الشركات، والعمل على توحيد المعايير الدولية لما لذلك من أهمية في تحييد الاقتصاد العالمي عن أي أزمات مستقبلية.
وأوضح أنه من هذا المنطلق تأتي أهمية الملتقى وما يطرحه من أوراق عمل تثري النقاش حول أفضل الآليات والسبل في تقديم الدعم للمعنيين بالتشريعات والأنظمة الاقتصادية عبر الخروج بتوصيات وآراء تتواءم مع الحراك الاقتصادي لدول المنطقة وأهدافها المستقبلية في إيجاد مناخ استثماري جاذب تحكمه تشريعات اقتصادية وتحيطه بيئة جاذبة وعادلة لجميع المستثمرين، فضلا عن أن الحدث يكتسب أهمية إضافية.
ولفت الانتباه إلى بعض القضايا والتحديات المهمة مثل تطبيق معايير المحاسبة الدولية للقطاع الحكومي في دول المنطقة، والموازنات الحكومية في ظل الأزمات، المعايير الدولية والتكامل الاقتصادي، جودة الاداء المهني بدول المجلس بين الواقع والطموح، والممارسات المحاسبية والتكامل الاقتصادي بدول المجلس، ودور التنسيق في الممارسات المحاسبية والتكامل الاقتصادي بدول المجلس، وسبل تطبيق المعايير المالية الموحدة للتقارير الماليةIFRS في دول المجلس، والموازنات الحكومية في ظل الازمات، ودور مهنة المحاسبة في التكامل الاقتصادي، والوحدة النقدية الخليجية من منظور محاسبي، والاعتبارات المصرفية الإسلامية والمعايير الدولية.
وكفاءة القطاع العام في دول المجلس ومهنة المحاسبة، وأساس الاستحقاق والقطاع العام، وتحديات تطبيق معاير المحاسبة الدولية للقطاع الحكومي في دول المنطقة. وغيرها من المواضيع التي تبرز الدور المهم الذي تقوم به مهنة المحاسبة والمراجعة في تعزيز الاقتصاد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
صياغة مشروع القانون
ومن جانبه ، تحدث عبد الكريم الزرعوني نائب رئيس مجلس إدارة هيئة المحاسبة والمراجعة الخليجية ل« البيان الاقتصادي » عن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة في الدولة بقوله : « قامت اللجنة العليا للمحاسبة بصياغة مشروع هذا القانون . وتضم اللجنة في عضويتها ممثلين عن جهات عديدة ، منها مصرف الإمارات المركزي ، وديوان المحاسبة ، وجمعية المحاسبين ، كما تضم اللجنة ممثلين عن شركات التدقيق ، وساهمت هذه اللجنة في وضع مسودة القانون الجديد للمحاسبة والمراجعة ، ويمر مشروع القانون في الوقت الحالي عبر القنوات الرسمية ».
تأسيس وحدة مراقبة خليجية
وقعت هيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون الخليجي أمــس تبرم اتفاقية مع هيئة المحاسبــــين الـــقانونيين في إنجلترا وويلز لمـــراقبة جودة التدقيق وذلك على هامش فعاليات الملتقى السابع لمهنة المحاسبة والمراجعة والتكامل الاقتصادي بدول مجلــس التعاون الخليجي.
وبموجب الاتفاقية، ستقوم هيئة المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز بمساعدة هيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون الخليجي في تطوير برنامج عالمي المستوى لمراقبة جودة التدقيق، وتقديم المشورة والدعم في إنشاء "وحدة المراقبة الخليجية" التي ستتولى مراقبة تطبيق معايير التدقيق الدولية في كلٍ من بلدان مجلس التعاون الخليجي. وطلبت هيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون الخليجي الدعم والمشورة من هيئة المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز والاستفادة من خبراتها وتجاربها المرموقة عالمياً بشأن أفضل الممارسات المتعلقة بإنشاء إطار عمل للمراقبة وعمليات وضع الأنظمة والتوظيف.

