وقعت مجموعة نور الاستثمارية ومؤسسة الأوقاف وشؤون القصر في دبي أمس مذكرة تفاهم لتأسيس شركة "نور أوقاف" في الإمارات لتقديم خدمات إدارة الأصول والخدمات المالية لمؤسسات الأوقاف في جميع أنحاء العالم، وذلك استجابة لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي (رعاه الله) بإعلان دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.

وسيتم تأسيس "نور أوقاف" كشركة مستقلة ذات مسؤولية محدودة برأسمال أولي صادر ومدفوع قدره 10 ملايين درهم، وستكون حصة مجموعة نور 60 % وحصة مؤسسة الأوقاف 40 %. وسيعمل الجانبان لاحقاً على تحديد محفظة أموال الوقف الحالية والمستقبلية التي ستتولى "نور أوقاف" إدارتها.

وبمجرد إطلاق عملياتها التشغيلية، ستتولى "نور أوقاف" إدارة أموال الأوقاف وتقديم خدمات إدارة الأصول، بما يتماشى مع الأهداف الوقفية، كما ستوفر خدمات البحث والتدقيق، والتحليل المالي، والمساعدة في تحديد وتنفيذ الأهداف الاستراتيجية لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر والمؤسسات الأخرى المماثلة في جميع أنحاء العالم.

وقام بتوقيع مذكرة التفاهم أحمد كليم، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة نور الاستثمارية الرئيس التنفيذي للعمليات في بنك نور الإسلامي، وطيب عبد الرحمن الريس، الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر، في حضور مسؤولي الطرفين.

مركز عالمي للأوقاف

وقال حسين القمزي الرئيس التنفيذي لبنك نور الإسلامي خلال مؤتمر صحفي أمس للإعلان عن الشراكة أن توقيع مذكرة التفاهم هذه تأتي تماشياً مع رؤية دبي الرامية إلى تعزيز مركز دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي وتهدف إلى ترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي للأوقاف من خلال تمكين المؤسسات الإسلامية داخل وخارج الدولة من الحصول على الخدمات المالية التي تلبي احتياجاتها الخاصة في إطار علمي قائم على الضوابط والشفافية والمهنية والفعاليّة، مشيراً إلى أن الشركة ستباشر حال استصدار التراخيص الضرورية خلال العام الحالي.

وأضاف: الوقف الإسلامي هو أفضل تمثيل لمشاركة المجتمع وتمثل شركة نور أوقاف مبادرة جديدة على صعيد الأوقاف ونرمي من خلالها إلى إنشاء قاعدة احترافية للاستثمار وتحقيق ربحية مستدامة بعوائد معزّزة يعود خيرها على المجتمع على مر الأجيال المتعاقبة بالإضافة إلى التركيز على الاستثمار في صناعة وتجارة وتوزيع الحلال وتفعيل الجهود الرامية إلى تمكين هذه الصناعة سواء في الدولة أو أي مكان في العالم.

مشاريع مجتمعية

وتابع القمزي قائلاً: ستعمل نور أوقاف على ضمان توفر الأموال الكافية لإكمال عملية إنشاء مشروع قرية العائلة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، خلال شهر رمضان الماضي المخصصة بالكامل لرعاية الأيتام المحتاجين وتوفر لهم المأوى والغذاء والتعليم، بالإضافة إلى الرعاية الصحية والنفسية.

وتتضمن القرية 16 فيلا تبلغ كلفة الواحدة منها ثلاثة ملايين درهم وتستوعب كل منها ثمانية أيتام مع القائمين على رعايتهم. وستخصص الأموال من ميزانية هذا المشروع لإنشاء مشاريع وقفية تجارية في كافة أنحاء الإمارات بما يضمن عائدات دائمة لتغطية نفقات القرية.

2.1 تريليون دولار

وأضاف القمزي: إلى جانب الاستثمار في المشاريع المجتمعية ستسعى نور أوقاف إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في صناعة الحلال، التي يقّدر حجمها بـ 2.1 تريليون دولار عالمياً. كما سنعمل على بناء نموذج أعمال متميز للمساهمة في ترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي لصناعة الحلال بما يضيف القيمة ويوّسع هذا السوق على المستوى العالمي، وخاصة في مجال الأغذية، والمستحضرات الدوائية، ومواد التجميل، ومكونات المواد المضافة، وقطاعات الخدمات المعيشية.

استثمار أموال الأوقاف

من جانبه قال الريس: كانت فكرة استثمار أموال الأوقاف وإعادة تدوير عوائدها في خدمة المجتمع من الدعائم المميزة للمجتمعات الإسلامية في الماضي. وسوف يضمن تعاوننا مع مجموعة نور الاستثمارية لتأسيس شركة مستقلة، إدارة فعالة وعالية الكفاءة لأموال مؤسسة الأوقاف، بالإضافة إلى تقديم منتجات وخدمات مالية متكاملة لمؤسسات الأوقاف الأخرى.

ومن خلال شبكة علاقاتها الواسعة، ستوفر المؤسسة إمكانية الوصول إلى نظرائها من مؤسسات الأوقاف وتقديم خبراتها في تطبيق أفضل الممارسات وسياسات العمل في هذا المجال. وستعمل نور أوقاف كذلك على إدارة لحوم الأضاحي التي يبلغ عددها حوالي 100 مليون أضحية سنوياً في العالم بهدف الاستفادة منها بشكل فعّال في مشاريع وقفية جديدة.

بوابة الكترونية للتبرعات

تطلق "نور أوقاف" قريباً بوابة الكترونية لتمكين المحسنين من التبرع للمشاريع الوقفية. وستقوم بتحديد الاحتياجات التي تتطلبها المجتمعات والعمل على تلبيتها بطريقة مستدامة ومن خلال استثمار الأموال لدعم المشاريع المجتمعية وتوليد الدخل المستمر في المستقبل.

يذكر أن مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر هي المرجع الأول المعتمد للأوقاف في إمارة دبي والمخولة بالعناية بالقصر ومن في حكمهم "المحجور عليهم والأيتام" حيث تعمل وفق ضوابط وشروط الحوكمة والشفافية وتتميز بالمصداقية لدى المجتمع والواقفين والمؤسسات الحكومية والخاصة، كما تمارس أنشطتها من خلال إدارة كفؤة وموارد بشرية متخصصة يشكل العنصر البشري المواطن جزءاً كبيراً منها في ظل أنظمة وقوانين واضحة وتتميز بالشفافية وتقوم بتقديم التقارير للواقفين وأوصياء القصر.