تتحول إلى أدوات استثمارية يكتتب فيها مستثمرون كثيرون من خارج المنطقة

الصكوك تؤكد حلول حقبة التمويل الإسلامي

تتحول الصكوك الآن إلى أدوات استثمارية عامة يكتتب فيها قطاع واسع من المستثمرين منهم من يأتون من خارج المنطقة من أوروبا والولايات المتحدة. ويركز هؤلاء بشكل أساسي على زيادة الإيرادات عبر تداول الصكوك بشكل فعال في السوق الثانوية إن لزم الأمر.

ويعد هذا تحولاً إيجابياً للصكوك على مستويات عدة، إذ يعني حلول حقبة التمويل الإسلامي الذي ولد بصورته الحديثة في سبعينيات القرن الماضي. ومع تزايد الطلب على الصكوك تستطيع شركات الشرق الأوسط تمويل مشاريعها بأسعار أقل.

ويؤكد ذلك أنه في ابريل الماضي أصدرت حكومة دبي سندات إسلامية (صكوكا) باعت نحو ثلثيها لمستثمرين من الشرق الأوسط وحين أصدرت صكوكا أخرى الشهر الماضي ذهب نصفها فقط إلى مشترين من المنطقة. هذا الاختلاف يشي بنقلة تاريخية في سوق الصكوك في الشرق الأوسط.

وحتى وقت قريب كانت الصكوك سوقا فرعية في المنطقة. وكانت المؤسسات الإسلامية المعنية بزيادة الإيرادات عبر استثمارات تتفق مع الشريعة تشتري الصكوك بكميات كبيرة وتحتفظ بها حتى موعد الاستحقاق.

التيار الرئيسي

ويقول محمد داوود العضو المنتدب لأسواق الديون في بنك اتش.اس.بي.سي دبي: الآن بدأنا نرى المنتجات تتحول إلى التيار الرئيسي فعليا. جزء من النمو في السوق يحدث بشكل ذاتي مع فتح أسواق جديدة وزيادة الإصدارات. ولذا سترى بطبيعة الحال دخول مزيد من الأموال الساخنة السوق. ويرى كثير من المستثمرين العالميين أنهم إن أرادوا البيع فسيجدون عرضا قويا وواسع النطاق في المنطقة.

وحسب بيانات تومسون رويترز زادت إصدارات الصكوك الجديدة بما فيها إصدارات بالعملات المحلية إلى نحو 121 مليار دولار عالميا عام 2012 من نحو 85 مليارا عام 2011. وتوقع أن يتراوح النمو بين 20 و30% عام 2013.

وجاءت معظم إصدارات العام الماضي من ماليزيا وهناك زيادة كبيرة في الشرق الأوسط إذ شكلت صفقات الصكوك نحو نصف إجمالي إصدارات أدوات الدين البالغة 40 مليار دولار تقريبا.

أسباب النمو

وأحد أسباب نمو الصكوك أداؤها المستقر نسبيا خلال الأزمة المالية العالمية في السنوات الماضية. وتراجعت أسعار السندات التقليدية عالميا مع تراجع التصنيفات الائتمانية وهرولة المستثمرين الغربيين المثقلين بالديون لبيع حيازاتهم لسد عجز الميزانيات.

ولم تشهد الصكوك في الشرق الأوسط حركة بيع مماثلة لأن معظم الصكوك صادرة من شركات من دول الخليج الغنية بالنفط وتكتتب فيها صناديق استثمار إسلامية غنية بالسيولة. وبفضل استقرار أسعارها اكتسبت الصكوك سمعة كأداة آمنة.

وساعدت هذه السمعة سوق الصكوك في المنطقة في الانتعاش العام الماضي. وأصدرت حكومة قطر صكوكا بأربعة مليارات دولار هي أكبر صكوك مقومة بالدولار في التاريخ. وأصدر مصرف أبوظبي الإسلامي صكوكا مميزة بمليار دولار لدعم رأسماله الأساسي.

وتدفقت رؤوس الأموال الأجنبية على هذه الإصدارات. واشترى مستثمرون من خارج الشرق الأوسط نصف صكوك قطر العشرية وأقل قليلا من نصف الشريحة الخمسية. وجذبت صكوك أبوظبي الإسلامي طلبا من مستثمرين دوليين بمبلغ 15 مليار دولار.

تفوق أسعار الصكوك

وتفوقت أسعار الصكوك على السندات في الخليج. وتراجع هامش على مؤشر صكوك اتش.اس.بي.سي ناسداك دبي لمنطقة الخليج بأكثر من 130 نقطة أساس خلال 12 شهرا بينما تراجعت الهوامش على المؤشر التقليدي المناظر سبع نقاط فقط.

وقال رضوان كانجي الشريك بمكتب كنج اند سبولدنج للمحاماة بقسم أسواق الديون الرأسمالية في دبي: إن مستثمري الخليج عليهم أن يتعودوا على صكوك أكثر تقلبا.

وأضاف كانجي أن المستثمر الإسلامي إن كان مهتما بزيادة التداول في الصكوك فعليه استشارة الهيئات الشرعية حول مشروعية الاستثمار في أدوات مالية معينة.

وقال: إن الصكوك بالنسبة للمستثمر التقليدي مجرد أداة دين آمنة الآن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات