شهدت سوق العملات في الدولة تذبذبات طفيفة خلال الأسبوع الماضي نتيجة استمرار التقلبات العديدة التي تعيشها أسواق العملات العالمية والتي تعود بشكل رئيسي إلى المعطيات الاقتصادية السيئة في أوروبا. في حين قالت مصادر صرافة محلية إن التحويلات من الدولة إلى جنوب آسيا مستقرة وأن سعر صرف الدولار ارتفع في أسواق الدولة الأسبوع الماضي مقابل العملات الرئيسية باستثناء الين الياباني.
وكانت حركة تبديل العملات نشطة مع استمرار انتعاش حركة السياحة بقوة في الدولة. وترى هيئة السياحة البريطانية فرصة لنمو أعداد الزوار القادمين من الإمارات إلى المملكة المتحدة بنحو 30 ٪ بحلول 2020 مقارنة بالعام 2009، الذي شهد رقماً قياسياً من أعداد الزوار بلغ 246 ألفاً، فيما تشير أحدث الأرقام إلى نمو أعداد الزوار من الإمارات بنسبة 10 ٪ خلال العام 2012 مقارنه بالعام 2011.
التحويلات إلى جنوب آسيا
وقال رادا كريشنان مدير العمليات في شركة وول ستريت للصرافة في دبي إن التحويلات إلى دول الفلبين وبنغلاديش وإندونيسيا وسريلانكا ونيبال من الدولة كانت مستقرة الأسبوع الماضي، مع ارتفاع في التحويلات إلى باكستان نظراً للطلب على الدولار فيها على خلفية الحاجة إلى تسديد جزء من قرضها لصالح صندوق النقد الدولي.
وأضاف أن ضعف الروبية على خلفية انخفاض اليورو في السوق الهندي أدى إلى نمو التحويلات إلى شبه القارة الهندية وسجلت الروبية 54.47 مقابل الدرهم.
سعر صرف الدولار
وحول ارتفاع سعر صرف الدولار قال كريشنان إن تراجع مستويات النمو في الاقتصاد الأوروبي ما زال العامل الأكثر تأثيراً على اليورو علاوة على القلاقل الاجتماعية في بعض دول اليورو على خلفية إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومات في تلك الدول.
وأضاف: أظهرت نتائج اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التابعة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تم الإعلان عنها الأربعاء أن الأسواق غير راضية عن استمرار الاحتياطي الأميركي في برنامجه المتعلق بترك سقف طرح السندات مفتوحاً، وقد يتم التراجع عنه حتى قبل انتظار انخفاض مستويات البطالة المتوقع. وهذا أدى إلى تحوط ضد اليورو وبيعه في الأسواق العالمية مما أدى إلى ارتفاع الدولار مقابل العملات الرئيسية.
العملات العربية
شهدت أسعار صرف العملات العربية تذبذبات طفيفة خلال الأسبوع ليسجل الدينار التونسي 2.3568 درهم بانخفاض نسبته 0.19 ٪ والليرة اللبنانية 0.0024 درهم بانخفاض نسبته 0.1 ٪ والدينار العراقي 0.0032 درهم بانخفاض نسبته 0.4 ٪. فيما بقي من دون تغيير الدينار الليبي مسجلاً 2.9220 درهم والريال اليمني 0.0172 درهم، وفي المقابل ارتفع الجنيه السوداني إلى 0.8328 درهم بنمو نسبته 0.04 ٪.
وفي مصر فقد الجنيه المصري نحو 14 ٪ من قيمته منذ بدء الاضطرابات التي تشهدها البلاد حالياً كما تتناقص احتياطيات النقد الأجنبي وتضررت السياحة وارتفعت كلفة دعم السلع الأساسية وتعثرت خطوات الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي من شأنه أن يفتح الباب أمام مزيد من المساعدات الخارجية. وفي سوريا واصل سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية ارتفاعه في السوق السوداء يوم الخميس، ليسجل 97 ليرة، فيما حافظ على سعر صرفه في السوق النظامية، متخطياً الـ 80 ليرة، وذلك بعد تسجيله أعلى مستوى له على الإطلاق. وأفاد متعاملون بأن سعر صرف الدولار أمام الليرة في السوق السوداء وصل إلى 96 ليرة للشراء و97 ليرة للمبيع.
اليورو والدولار
تراجع سعر اليورو إلى أدنى مستوى له في ستة أسابيع أمام الدولار يوم الخميس متضرراً من علامات جديدة على تراجع النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو في حين استمد الدولار الدعم من توقعات بأن يتوقف مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) عن تقديم التحفيز النقدي. وتراجع اليورو باطراد منذ أن بلغ أعلى مستوياته في 15 شهراً يوم الأول من فبراير الجاري أمام الدولار متأثراً بمخاوف من الركود في منطقة اليورو وعدم التيقن بشأن الانتخابات الإيطالية.
وأشارت بيانات أولية لمؤشرات مديري المشتريات في فبراير يوم الخميس إلى استمرار الضعف في المنطقة مما أبقى على مخاطر أن يخفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة. ونزل سعر اليورو إلى 1.3197 دولار وهو أدنى مستوياته منذ العاشر من يناير الماضي من نحو 1.3260 دولار بعد أن أظهرت بيانات نمو القطاع الخاص الألماني بأقل من المتوقع.
استمرار المخاوف من «حرب العملات»
تنامت المخاوف من نشوب حرب عملات بين القوى العظمى بعد قرار البنك المركزي الياباني تليين سياسته النقدية تحت ضغط الحكومة الجديدة من أجل محاربة الانكماش الاقتصادي وارتفاع سعر الين مما يؤثر سلباً على الصادرات.
وعلى إثر نشر بيان مجموعة السبع الذي لم يأت على ذكر التدابير اليابانية، ظهرت أولى نتائجه استمرار تراجع الين وارتفاع اليورو مقابل الدولار الأميركي. وأكد وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في مجموعة السبع التي تضم ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا واليابان، من جديد التزامهم منذ زمن طويل بأسعار صرف تحددها السوق، لكنهم كرروا أن تقلبات مفرطة وحركات غير متناسقة في أسعار الصرف يمكن أن ينتج عنها مضاعفات سلبية على الاستقرار الاقتصادي والمالي.
وأضاف وزراء المالية وحكام المصارف المركزية: سنواصل مشاوراتنا بشكل وثيق حول أسعار الصرف والتعاون بشكل مناسب. إن سياساتنا المالية والمتعلقة بالميزانية كانت وستبقى موجهة نحو أهدافنا الوطنية وباستخدام أدواتنا الوطنية.
