أكدت فرانشيسكا مكدونا الرئيس الإقليمي لقطاع التجزئة المصرفية وإدارة الثروات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مصرف اتش اس بي سي انه لا شكّ في أنّ القطاع المصرفي قد شهد تغيّرات ضخمة على مرّ العقد الماضي، غذاه تطوّر الإنترنت وانحدار الاقتصاد العالمي.
مشيرة الى ان حصّة التجزئة المصرفية فاقت نصف العائدات السنوية للمصارف العالمية في عام 2010، والمتوقّع أن تكون بلغت 3.4 تريليونات دولار، بينما تعرّض العالم لانكماشات مادية في أوقات سابقة، كانت نتيجة العولمة انتشار تأثيرات الركود الذي حصل عام 2008 باتّجاه الغرب والشرق أو حتّى الشمال والجنوب، فظهرت تداعيات الأمر على الجميع من مستثمري وال ستريت ووصولاً إلى الفلاحين في الأرياف.
وقالت فرانشيسكا مكدونا أن أحد أبرز التغيّرات الناتجة عن الأحداث الحاصلة خلال السنوات الأربعة الماضية كان التركيز المتزايد على المصارف لتنوّع تقديماتها من المنتجات ضمن محرّك النموّ القوي للتجزئة المصرفية. واستناداً إلى ماكنزي، فاقت حصّة التجزئة المصرفية نصف العائدات السنوية للمصارف العالمية عام 2010.
والمتوقّع أن تكون بلغت 3.4 تريليونات دولار أميركي (مجلة ذي أيكونومست 2012 the Economist)* ويُظهر ذلك أنّ التجزئة المصرفية تبقى إحدى أبسط الخدمات العالمية التي يمكن توفيرها للعملاء فضلاً على كونها محرّكاً موثوقاً للأرباح الثابتة وارتفاع العوائد على الأسهم.
ماذا يخبّئ المستقبل؟
واشارت مكدونا الى اننا شهدنا تطوّراً في طرق مقاربة المصارف للتجزئة المصرفية. ومع مستويات منخفضة من معدّلات الفائدة وتشديد القوانين الحكومية وقوانين المصرف المركزي، إلى جانب ارتفاع مستويات توقّعات العملاء، احتاجت المصارف أن تنظر أبعد من تقديمات المنتجات التقليدية لقطاع التجزئة المصرفية من أجل مواكبة المنافسة في المجالات التي تشهد أهمية متزايدة مثل الاستشارة في مجال إدارة الثروات بما في ذلك توفير الخدمات التي تستجيب لمتطلّبات العملاء على صعيدي التقاعد والحماية.
وتعتبر خدمات العرض والطلب و"ما بعد البيع" التي يقدّمها قطاع التجزئة المصرفية أكثر أهمّية من المنتجات المصرفية بحدّ ذاتها، مع تشديد كبير على حاجات العميل وتفضيلاته، والضمان للعميل والمنظّمين أن العملاء ينالون معاملة عادلة.
التخطيط المالي
لا يزال التخطيط المستقبلي للحاجات المالية والطموحات مسألة صعبة بالنسبة للكثير من الأفراد. وهذا أحد الأسباب التي نشهد فيها توجّه عملاء التجزئة المصرفية أكثر فأكثر نحو طلب النصيحة من محترفين. ومرّة أخرى، بيّن نتائج استطلاع HSBC العالمي لآراء العملاء المغتربين " HSBC Expat Explorer، الذي يعطينا فكرة واضحة عن تطلّعات العملاء في أسواقنا المحلية وحاجاتهم، على أهمّية التركيز على حاجات العميل في قطاع التجزئة المصرفية، وعلى الطريقة التي قد تتغيّر فيها هذه الحاجات في مراحل مختلفة من الحياة.
فقد بيّنت هذه النتائج أن الكثير من المغتربين في الشرق الأوسط أوضحوا أنهم بحال أفضل مالياً مقارنة ببلدهم الأم ويحظون بدخل متاح أكبر. في الواقع، قرابة ثلثَي المغتربين في الإمارات العربية المتحدة (69%) وقطر (67%) والبحرين (66%) وعمان (65%) أوضحوا أن دخلهم المتاح قد ارتفع منذ انتقالهم إلى بلدهم الحالي، مقارنة مع 52% للمغتربين حول العالم.
ومع هذا النمو في الثروة تبرز عادة حاجة للمزيد من المساعدة في إدارة هذه الأموال. وبيّن الاستطلاع أيضاً أنه على صعيد العالم أكثر من نصف المغتربين (62%) شعروا بأن مسائلهم المالية زادت تعقيداً منذ اللحظة التي سافروا فيها إلى خارج بلادهم.
وقال ثلثا المستجوبين أنهم منذ انتقالهم إلى بلاد أخرى سُنحت لهم خيارات استثمارية أكثر. وهذا بدوره جعل إدارة وضعهم المالي أصعب، ممّا يسلّط الضوء على الحاجة إلى المزيد من التخطيط والنصح في الشؤون المالية أو إلى تخطيط ونصيحة أفضل.
