أكدت «الماسة كابيتال» أن دول مجلس التعاون الخليجي على أعتاب مرحلة جديدة من النمو. مشيرة إلى ما أعلنته السعودية على سبيل المثال عن أكبر ميزانية عامة في تاريخها لعام 2013 والتي بلغت 219 مليار دولار، بزيادة نسبتها 20 % مقارنةً بالعام الفائت. وإلى إقرار حكومة دبي ميزانيتها العامة لعام 2013 بقيمة 34 مليار درهم، وبنسبة زيادة قدرها 8 % عن السنة الماضية. فيما خصصت الميزانية العامة لسلطنة عمان مبلغ 33.5 مليار دولار للإنفاق العام بنسبة زيادة قدرها 30 % عن العام الفائت. وقالت الشركة، في تقرير «استراتيجية الاستثمار 2013» الصادر عنها أمس، إن دول مجلس التعاون الخليجي تواصل تحقيق فوائض ضخمة بفضل ارتفاع أسعار الطاقة، ومتابعة خططها التوسعية في مجال البنية التحتية المادية والبشرية، وزيادة وتيرة النمو بخطى متسارعة، الأمر الذي من المتوقع أن ينعكس إيجاباً على أرباح الشركات.
وتوقعت الشركة أن يشهد عام 2013، ارتفاعاً ملحوظاً في معدل النمو للعديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث سيتم تخصيص مبالغ ضخمة للإنفاق العام مقارنةً بعام 2012.
تجاوز «الأزمة العالمية»
وأكدت الشركة أن المنطقة تمكنت من تجاوز مرحلة التقلب التي شهدتها الأسواق المالية العالمية على مدار السنوات الثلاث المنصرمة، وتسجيل نمو ملموس خلال عام 2012. ووفقاً للتقرير فقد سجلت المنطقة نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5.3 %، الأمر الذي يعتبر مؤشراً إيجابياً في ظل أزمة الديون التي تشهدها منطقة اليورو، وتراجع النشاط الاقتصادي الصيني، وتفاقم حدة الركود المالي في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف التقرير: ارتكز أداء السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العام الماضي على مجموعة من الجوانب المحفزة ومن أبرزها تطور قطاع الاتصالات، وانتعاش الشركات الاستثمارية، وتحسن الحالة العامة للعديد من الشركات العقارية التي شهدت ركوداً لبعض الوقت، وتعزيز الاهتمام بقطاعات الزراعة والأغذية والمشروبات، والالتزام الراسخ بزيادة كمية مواد البناء المخزنة.
عكست توجهات السوق النظرة الإيجابية التي أبداها مديرو الصناديق تجاه سوق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأمر الذي تعزز إلى حد كبير مع إعلان معظم الدول الخليجية مؤخراً عن زيادة المبالغ المخصصة للإنفاق العام ضمن ميزانيتها السنوية. ولم يكن ذلك مجرد إظهار للثقة فحسب، بل جاء مدعوماً بآليات حكومية أكثر سرعةً وفاعلية.
الأوفر حظاً
ويرى شاليش داش، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، أن بعض القطاعات ستشهد تحسناً كبيراً في أدائها مع تحقيق مزيد من العائدات المالية. وقال: تعتبر قطاعات المصارف والمواد الكيميائية والمرافق والشركات القابضة الأوفر حظاً لتحقيق هذا النمو الكبير كونها تزاول عملياتها التجارية ضمن إطار التقديرات التي نراها إيجابية للغاية.
ووفقاً للتقرير، سجلت أسواق السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقياً بدورها أداءً جيداً خلال عام 2012؛ حيث حققت السندات التقليدية في دول مجلس التعاون نمواً بنسبة 14.1 % وفقاً لمؤشر إتش إس بي سي ناسداك دبي لصكوك الدولار الأميركي، كما سجّلت السندات الخليجية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية نمواً بنسبة 10.4 % خلال هذه الفترة، الأمر الذي يبشر بتحقيق نتائج إيجابية خلال العام الحالي.
انتعاش العقار
ويجمع المحللون على انتعاش السوق العقارية بصورة ملحوظة، وهذا ما يعتبر مؤشراً رئيسياً على تحسن الأمور بشكل كبير خلال المرحلة المقبلة. ويشير تقرير الماسة كابيتال إلى أن السوق العقارية في الإمارات وخاصة دبي، وقطر، والسعودية تشهد أجواءً توحي بالتفاؤل؛ مؤكداً في ما يخص دبي أن مستوى الطلب على الفلل في الإمارة سجل زيادةً مستمرة حتى الآن، وأن قطاع الضيافة بدبي حافظ على أدائه القوي خلال هذا العام مع ارتفاع معدلات الإشغال اليومي. وأسهم ارتفاع أسعار المنازل في مناطق دبي الرئيسية، والتوقعات الحكومية بتحقيق توسّع هو الأسرع من نوعه للإمارة خلال خمس سنوات، إلى حصول إجماع عالمي بنضوج سوق دبي العقارية للاستثمار. كما استقطب الإعلان عن مشروع مدينة محمد بن راشد - البالغة قيمته مليارات الدولارات - الكثير من الاهتمام العالمي.
