استفاد اقتصاد الإمارات من وضعه كملاذ آمن في خضم الاضطرابات السياسية عبر العالم العربي، والذي عزز قطاع السياحة والفندقة في دبي.

 وانتعش الطلب على عقارات دبي وأسعارها خلال معظم شهور عام 2012، وتوقعت مؤسسة الخليج للاستثمار أن يستمر هذا الاتجاه خلال عام 2013. وقوبل بالترحيب البالغ في دبي إطلاق العديد من المشاريع الجديدة بعد انقطاع طويل. وفي المقابل، تظل الوحدات السكنية والمكاتب الإدارية في أبوظبي عرضة لضغوط نزولية حيث تظل كفة العرض الأرجح في ميزان العرض والطلب.

ولم تعد مشكلات ديون دبي ذات تأثير سلبي على الحالة المعنوية العامة بعد حدوث تطورات إيجابية عديدة على صعيد إعادة هيكلة وإعادة جدولة الدين الإجمالي. ورغم ذلك، فإن سوقيْ الأسهم في الإمارات تتأثران على نحو مباشر بما تشهده الأسواق العالمية، كما يُتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب التطورات في الأسواق العالمية بحثا عن الاتجاه والقوة. وظل نمو الائتمان في الاقتصاد الإماراتي ضعيفا خلال العامين 2011 و2012 على الرغم من تحسن التمويل. ومع ذلك توقعت المؤسسة في تقريرها الشهري (يناير 2013) أن تستفيد بنوك الإمارات من تحسن الوضع المتعلق بالمخاطرة مع تراجع تكاليف مخصصات البنوك وتحسن مجال الرؤية بالنسبة للأرباح.

عام تحديات أسواق الأسهم

وأكد التقرير أن أداء أسواق الأسهم بدول مجلس التعاون الخليجي خلال الربع الأول من عام 2012 سار بوتيرة مماثلة لما كان عليه خلال عام 2011 حيث استهلت تداولات العام بشكل إيجابي مدعومة باتجاه صعودي لأسعار النفط وتحسن ملموس في المعنويات نتيجة للانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من ذلك، لم تستمر المعنويات الإيجابية طويلاً، حيث سادت مشاعر القلق من جديد إثر ظهور مؤشرات متزايدة على تفاقم أزمة الديون الأوروبية، مما هدد بعرقلة مسيرة الانتعاش العالمي.

وألقت الأزمة المستمرة في أوروبا والركود الواضح في محفزات النمو في الأسواق الناشئة مثل الهند والصين بظلالها على أسعار النفط، حيث تراجعت التوقعات المتعلقة بالطلب، مما أدى إلى تراجع حاد في الأسعار عند منتصف العام. وعلى الرغم من نجاح مؤشرات الأسهم الخليجية في أن تنأى بنفسها عن هذا الاتجاه وأن تبقى إلى حد كبير حيادية إزاء حركة أسعار النفط، فقد ظلت إلى حد بعيد أسيرة للعلاقة المتبادلة مع حالة عدم الاستقرار السائدة في الأسواق المالية العالمية.

وأظهرت التوقعات الضعيفة بشأن النمو الاقتصادي العالمي أيضا أن قطاع البتروكيماويات ظل خارج دائرة القطاعات المفضلة خلال معظم شهور العام. فقد انصرف اهتمام المستثمرين عن هذا القطاع ليبقى متركزا على القطاعات الوقائية والصناعات التي تأثرت بعوامل اقتصادية محلية بما فيها قطاعات التجزئة والاستهلاك والاتصالات والأسمنت التي تفوقت بأدائها على أداء السوق بشكل عام خلال النصف الثاني من العام. ورفعت عوامل الدفع والجذب هذه من مستوى عدم الاستقرار بالنسبة للأسهم الخليجية على مدار العام، مما أدى إلى تخلف مؤشر ستاندرد آند بورز للأسهم الخليجية عن مؤشر مورغان ستانلي للأسهم العالمية ومؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة من حيث العائدات الصافية لعام 2012.

توقعات متفائلة للعام 2013

وأضاف التقرير أن التحسن في وضع السيولة والتحسن المتوقع لزخم الأرباح لعام 2013 يمكن أن يشكلا في الأجل القصير عوامل محفزة لتعزيز الحالة المعنوية في أسواق الأسهم خلال النصف الأول من هذا العام. ومن المتوقع أيضا أن تتمكن المنطقة من الاستفادة من توجه عالمي بتخصيص المزيد من الاستثمارات للأسهم بفعل التدفقات المالية المتزايدة على الأسواق الخليجية، مع أخذ التقييمات العالمية للسوق والتوقعات المتعلقة بنمو المنطقة في الاعتبار.

ورغم تحسن العوامل الأساسية، فقد أخفقت أسهم البنوك الخليجية، باستثناء بنوك أبوظبي، في اللحاق بأداء المؤشرات الرئيسية في أسواقها خلال عام 2012. فعلى الرغم من أن بنوك السعودية وقطر تتداول على مستوى تقييمات سعرية أعلى من نظرائها في الدول الخليجية الأخرى، فإن ذلك يمكن أن يرجع إلى النمو المتوقع في العمليات الرئيسية والقدرة على زيادة حجم قاعدة الأصول. في الوقت نفسه، يتوقع أن تستفيد بنوك الإمارات من تحسن وضع المخاطرة في ظل تراجع تكاليف المخصصات وتحسن مجال الرؤية للأرباح. وتبقى النظرة الاستشرافية إلى البنوك العمانية إيجابية استنادا إلى الزيادة الحادة في الإنفاق على مشاريع البنى التحتية.

تحسن اقتصاد دبي

وحقق اقتصاد دبي تحسنا شكل بدوره قوة دفع كبيرة لقطاع العقار، حيث سجلت الاسعار وحركة البيع تحسنا مستمرا. ومع ذلك، تبقى أبوظبي أسيرة للعرض المفرط، فضلاً عن استمرار أثر الضغط على الأسعار. في الوقت نفسه، أخفق الإعلان عن إطار لتأسيس شركات للرهن العقاري بالسعودية في استقطاب قدر كبير من الاهتمام بسبب فجوة في المعروض من فئات الإسكان منخفض التكاليف. وعلى الرغم من تجاوز القيمة الإجمالية لسوق المشاريع الخليجية حاجز الـ1.9 تريليون دولار أميركي، فقد قلصت فترة التطوير الطويلة للمشاريع الضخمة والتراجع الملحوظ في مزايا العقود خلال عام 2012 من مجال الرؤية على المدى القصير بالنسبة لقطاع البناء والتشييد.

ويستمر قطاع الاستهلاك والتجزئة في تقديم نموذج أعمال مستقر جدا للتخفيف من وطأة المخاطر الحالية في القطاعات الأخرى. وبدعم من العوامل الديموغرافية المفضلة والمستويات المرتفعة للدخل المتاح وأنماط الإنفاق المتغيرة، يظل القطاع في وضع يمكنه من الاستفادة من البيئة السائدة على المدييْن القصير والمتوسط. وإلى جانب ذلك، فإن الشركات المدرجة تتمتع بمصادر إيرادات مستقرة عديدة وآفاق جيدة للنمو وتقييمات جذابة.

سنة قياسية للسوق الأولية

كان 2012 عاما قياسيا للسوق الأولية في منطقة مجلس التعاون الخليجي، حيث شهد سلسلة إصدارات ضخمة ذات قاعدة واسعة جمعت بين فئتي السندات التقليدية والصكوك. وجرى أيضا بعض التوسيع لنطاق الإصدارات بما فيها إصدار أول سند من قبل مؤسسة خاصة. وبدأت السوق عام 2013 بداية قوية، ونتوقع استمرار قوة الدفع في الأجل القصير. وعلى الرغم من ذلك، فإن منحنى العائد لن يتخذ مسارا صعوديا بشكل سلس. وستتلقى السوق من جديد أيضا دعما من المستثمرين الباحثين عن العائد، والتدفقات المالية القوية، والتقييم الأرخص على أساس نسبي، وضعف العرض في السوق الأولية. ومع ذلك تتوقع الخليج للاستثمار أن تمر الأسواق الخليجية بمرحلة من التذبذب في إطار محدود خلال الفترة التي تتراوح بين المدى المتوسط والمدى الطويل نتيجة لاتجاه سلبي نسبيا.

وقالت المؤسسة: سنظل نفضل الائتمان ذي الفئتيْن الاستثمارية والوقائية ولاسيما تلك المطروحة من قبل السعودية وقطر وأبوظبي على الفئة ذات نطاق التذبذب الواسع، ريثما تنحسر حالة عدم اليقين العالمية بشكل أكبر. ويشكل الانتعاش الكبير للسوق الأولية خلال عام 2012 مؤشرا على أن تيار الإصدارات سيبقى على الأرجح قويا خلال النصف الأول من عام 2013 على الأقل، حيث يتوقع أن تكون الجهات السيادية والمؤسسات بدءا من الخدمات والبنوك والبتروكيماويات المصدرين الرئيسيين بالنظر إلى سعيها لتلبية المتطلبات المتعلقة برأس المال وإعادة التمويل. عوامل قوة الاقتصادات الخليجية

 

كان الاستقرار السمة الغالبة على النشاط الاقتصادي في منطقة مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2012، مدعوما بالزخم الناجم عن أسعار النفط القوية خلال عامي 2011 و2012، حيث بلغ متوسط سعر سلة نفط أوبك حوالي 110 دولارات للبرميل خلال عام 2012 مقارنة مع 107 دولارات خلال 2011. وفي ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة فوق مستويات توقعات كافة ميزانيات حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بهامش مريح ومدعومة بالتوسع في الإنتاج النفطي، أبقت معظم هذه الحكومات على سياساتها المالية التوسعية مع التركيز بقوة على الإنفاق على مشاريع البنى التحتية.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الفائض المالي وفائض الحساب الجاري لمجلس التعاون الخليجي بلغا 13 % و24 % من إجمالي الناتج المحلي على التوالي خلال عام 2012، مرجحا احتفاظ كلا المؤشرين باستقرارهما الكبير في عام 2013 في ظل الاستمرار المتوقع لأسعار النفط القوية. وقد أتاح ضخ فوائض مالية ضخمة في قنوات الإنفاق على مشاريع البنى التحتية قوة دفع لنمو مستدام في القطاع غير النفطي الذي يتوقع له صندوق النقد الدولي نموا بنسبة 5.5 % في عام