اتفقت مؤسستا ستاندرد آند بورز وإرنست ويونغ في رصدهما لنشاط صفقات الاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لنهاية عام 2012 في تقريرين منفصلين على أن الإمارات وقطر تقودان نشاطات الصفقات الإقليمية التي ارتفعت وتيرتها بتسجيلها مستويات مرتفعة خلال العام 2012، وتوقعت المؤسستان تواصل قوة زخم صفقات الاستحواذ والإدماج نحو تسجيل مستويات مرتفعة خلال العام 2013.
من جانبه، أعتبر ف. تيوميشن انجين مدير مشارك التصنيفات التحليلية للمؤسسات المالية بمؤسسة ستاندارد أند بورز أن كلا من الإمارات وقطر تعدان المرشحين الطبيعيين من بين دول مجلس التعاون الخليجي لإبرام صفقات الاستحواذ على أصول مؤسسات مالية في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ذات الاقتصادات الصاعدة وعلى وجه الخصوص تركيا ومصر.
مشيرا إلى أن ضعف نسبة التغطية المصرفية نتيجة محدودية عدد السكان في قطر إلى جانب امتلاك المصارف القطرية قاعدة رأسمال ضخمة يمثلان محفزين رئيسيين للمصارف القطرية على الدخول في صفقات للاستحواذ على أصول في المؤسسات المالية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتوقع أن تتجه مصارف الإمارات إلى افتتاح المزيد من الأفرع والمكاتب الخارجية لتدعيم عائداتها، ودلل على ذلك بأن بنك الإمارات دبي الوطني أعرب عن اعتزامه التطلع إلى فرص في الخارج لتعزيز قاعدة إيراداته خلال السنوات القليلة المقبلة.
وجاءت أقوال انجين في معرض تعليقه على تقرير المؤسسة، حيث رصد التقرير صعود صفقات الاندماج والاستحواذ في 2012 بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أعلى مستوى لها منذ العام 2008، وأفاد بأن المشترين فضلوا صفقات الاستحواذ بالقطاع المالي بنسبة تصل إلى 30.5 % من إجمالي قيمة الصفقات.
وتلاه قطاع الاتصالات بنسبة 26.7 % ، وأن مصر وتركيا استقطبتا الكثير من أنشطة الاستحواذ والاندماج، حيث شهدت تركيا إغلاق نحو 142 صفقة بقيمة 10.1 مليارات دولار وبلغت قيمة صفقات الاستحواذ في مصر 9.8 مليارات دولار ناتجة عن 38 صفقة.
صفقات القطاع المالي
وأفاد تقرير ستاندارد أند بورز بأن المصارف الخليجية في موقع جيد لأن تكون في موقع المشتري الأكبر لهذه الأصول، مستندة في ذلك إلى ما تتمتع به من وفرة مالية ومكامن قوة تقليدية متمثلة في مراكزها المالية القوية وامتلاكها مستويات سيولة في وضع صحي، فضلا عن دعم حملة الأسهم.
ورصد التقرير أن المصارف الخليجية شغلت خلال العام الماضي مكانة المشترين الكبار لاصول المؤسسات المالية في دول الشرق الاوسط وشمال إفريقيا صاحبة الأسواق الصاعدة. وتوقع استمرار هذا الاتجاه لسنوات قليلة مقبلة مدعوما بانخفاض أسعار هذه الأصول مقارنة بما كانت عليه قبل نشوب الأزمة المالية.
تصاعد نشاط الاستحواذ
وفي نفس السياق، قدر تقرير «إرنست ويونغ» أن القيمة الإجمالية لصفقات الاندماج والاستحواذ المعلنة في المنطقة سجلت ارتفاعاً من 31.6 مليار دولار أميركي في عام 2011 إلى 44.8 مليار دولار في عام 2012 بزيادة 42 %. وأوضح ان الإمارات وقطر تسجلان النشاط الأعلى للصفقات الإقليمية .
مشيرا إلى قائمة البلدان التي هيمنت على صفقات الاستحواذ المعلنة من حيث القيمة قد شملت كلاً من الإمارات بقيمة بلغت 13.5 مليار دولار، تليها قطر (11.2 مليار دولار)، والكويت (3.9 مليار دولار). وقال فِل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في إرنست ويونغ الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: يعود الارتفاع بنسبة 42 % في قيمة الصفقات المعلنة في عام 2012 إلى تحسن الفجوة في تقييم السوق بين المستثمرين مقارنة مع العام الذي سبقه، الذي شهد قيمة أقل بكثير لمجموع الصفقات المعلنة.
وبالإضافة إلى ذلك، قامت العديد من الشركات خلال العام 2011 بعمل إعادة هيكلة لرأس المال بحيث أصبحوا في وضع أفضل للاستثمار في عام 2012، وهذا يبشر بالخير حول النمو المستقبلي مع زيادة تنفيذ الصفقات. ونظراً لما شهده السوق من تحسن خلال عام 2012، فإنه من المتوقع أن يشهد عام 2013 تحسناً في نشاط الصفقات بالتزامن مع تحسن ظروف السوق بشكل أكبر.
مصارف الخليج تتطلع للدول ذات الكثافة السكانية
يرى تقرير ستاندرد آند بورز أن المصارف الخليجية تتطلع إلى فرص النمو التي تراها في الدول ذات الكثافة السكانية العالية والتغطية المصرفية غير المكتملة كمصر وتركيا فضلا عن بعض الدول الآسيوية كإندونيسيا. واعتبر المدير المشارك للتصنيفات التحليلية للمؤسسات المالية بالمؤسسة أن صفقات الاستحواذ في هذا المجال لن يكون لها تأثير فوري على التصنيفات الائتمانية للمشترين من المصارف بشكل عام ولكنها يمكن أن تؤثر على التصنيف الائتماني على المصارف فرادى بناء على حجم الصفقة وكيفية إدارة تأثيراتها المحتملة على رأس المال والمخاطر.
وتوقع التقرير استمرار توجه المصارف الخليجية نحو فتح المزيد من الأفرع والمكاتب خاصة في الدول الآسيوية وهي منكشفة بشكل محدود على الصفقات الإقليمية العابرة للحدود، ولكنه لفت إلى امتلاك المصارف الخليجية خبرة تشغيلية محدودة في العمل خارج منطقتها، وبالتالي بات من المتعين على هذه المصارف ان تدير المخاطر الموجودة في الأسواق الصاعدة.