أبرز إصدار سندات لدبي بقيمة 1.25 مليار دولار هذا الأسبوع التعافي المذهل للإمارة من أزمة ديونها التي بدأت مع الأزمة المالية العالمية قبل أربع سنوات.

واجتذبت الإمارة يوم الثلاثاء طلبات اكتتاب بأكثر من تسعة مليارات دولار في سندات إسلامية (صكوك) لأجل عشر سنوات بقيمة 750 مليون دولار أصدرتها بتكلفة تزيد نحو نقطة مئوية واحدة عما كان يمكن أن تدفعه قطر الغنية بالغاز لإصدار سندات.

وكان الطلب على إصدار دبي قويا لدرجة أن الإمارة باعت إلى جانب الصكوك سندات تقليدية لأجل 30 سنة بقيمة 500 مليون دولار بشكل مفاجئ بناء على طلب المستثمرين. وهذا أداء مثير للإعجاب لاقتصاد كان في غمار أزمة قبل نحو ثلاث سنوات. ومن أسباب الطلب القوي على إصدار دبي هذا الأسبوع أن الإمارة تحرز تقدما في التعامل مع ديونها المتراكمة ويتعافى اقتصادها بوتيرة أسرع من المتوقع.

نثق في قصة نجاح دبي

وقال جابرييل ستيرن الاقتصادي لدى بنك الاستثمار إكزوتيكس ليميتد في لندن: نتفق مع الرأي الذي يقول إن المخاطر انحسرت بشكل ملحوظ ونثق في قصة نجاح دبي.

ولكنه أضاف إن النظام المصرفي في دبي لا يزال يشكل خطرا إذ ما زالت نسبة القروض المتعثرة مرتفعة. وقال: إنها ليست أسوأ قيمة في العالم لكن من الصعب التحمس في ظل هذه العوائد.

أكبر العوامل الداعمة

وأكبر العوامل الداعمة لدبي هو بدء التعافي في سوقها العقارية. فقد هبطت أسعار العقارات أكثر من 50 بالمئة في عدة سنوات لكنها ارتفعت في بعض الأحياء العام الماضي وهو ما يرجع جزئيا إلى تدفق الاستثمار الأجنبي.

وتشهد دبي أيضا ازدهارا في أنشطة السياحة والتجزئة مع نمو أعداد المسافرين عبر مطارها بمعدلات في خانة العشرات. وينمو الاقتصاد بمعدل 4 % تقريبا.

ويخفف النمو الاقتصادي من وطأة سداد وإعادة هيكلة ديون الشركات المدعومة من الإمارة. وتراجعت مخصصات القروض المتعثرة لدى البنوك في الإمارات في أكتوبر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2008 وفقا لبيانات المصرف المركزي في الشهر الماضي.

ثقة في شركات دبي

وقال ديلاور فارازي مدير محفظة السندات لدى شركة أبوظبي للاستثمار: شركات دبي اكتسبت ثقة لدى المستثمرين الدوليين العام الماضي عن طريق التعامل مع الاستحقاقات في الوقت المناسب وبشكل استباقي.

وتراجعت تكلفة تأمين ديون دبي لأجل خمس سنوات من التخلف عن السداد إلى النصف خلال العام الماضي لتبلغ أدنى مستوياتها منذ عام 2008 أي قبل اندلاع أزمة الديون. علاوة على ذلك فإن حيوية دبي في ظل القلق والعزوف عن المخاطرة في أنحاء العالم ربما تحسن صورتها لدى المستثمرين. ففي الأشهر القليلة الماضية أعلنت الإمارة عن عدة مشروعات لبناء أكبر مركز تسوق في العالم وخمس حدائق ترفيهية وقناة مائية تمتد من الحي التجاري ومبنى يحاكي ضريح تاج مخل بتكلفة مليار دولار.

 العوائد على الصكوك

انكمش الفارق بين العوائد على صكوك عشرية قائمة لدبي تستحق عام 2022 وسندات عشرية لقطر تستحق عام 2023 إلى 114 نقطة أساس من 220 نقطة أساس قبل ستة أشهر. وتحمل قطر تصنيف AA من مؤسسات التصنيف الائتماني وهو أعلى تصنيف في الخليج بينما لم تطلب دبي الحصول على تصنيف.

وعلى مر السنين كانت سندات الخليج تصدر عادة بعوائد أعلى من نظيرتها في مناطق أخرى في العالم وهو ما يرجع جزئيا إلى عدم سيولة أسواق الدين الخليجية والمخاطر السياسية في المنطقة.

ويقول بعض المستثمرين إنه بالرغم من تقلص الفارق بين عوائد سندات دبي وسندات أسواق ناشئة أخرى في الأشهر الستة الماضية إلا أن هناك مجالا لمزيد من التقلص مع تحسن صورة الإمارة ونضج أسواق الدين الخليجية.