كشف المستشار إيهاب حازم، خبير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، والقاضي بمحكمة الاستئناف بالقاهرة، أن حجم جرائم غسل الأموال على مستوى العالم بلغ تريليون دولار منها 500 إلى 700 مليار ناتجة عن تجارة المخدرات سنوياً، مشيراً إلى أن تلك الأرقام ربما لا تعكس المقدار الحقيقي لحجم غسل الأموال أو الأموال الموجهة لتمويل الإرهاب حول العالم، كما لا توجد احصاءات أو أرقام تظهر حجم غسل الأموال في الدول العربية.
وقال عبد الرحيم محمد العوضي المدير التنفيذي المسؤول عن وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة في المصرف المركزي إن اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال تعد من الدعائم الرئيسية والفاعلة في منظومة مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب في الدولة كما تعد إطاراً مؤسسياً هاماً للتنسيق بين مختلف السلطات ذات الصلة التي يعمل ممثلوها أعضاء في اللجنة.
مشيراً إلى أن اللجنة تسترشد بمجموعة من المبادي العالمية خلال عملها منها إعلان المبادئ الذي صدر من قبل لجنة بازل بشأن الحيلولة دون استخدام النظام المصرفي في أغراض جنائية وتوصيات المجموعة الأوروبية بشأن الحيلولة دون استخدام النظام المصرفي في أغراض عمليات غسل الأموال وكذلك اتفاقية المجلس الأوروبي بشأن غسل الأموال والبحث عن ضبط ومصادرة متحصلات الجريمة.
جاء ذلك خلال ندوة «غسل الأموال.. المشاكل والحلول» التي نظمها معهد التدريب والدراسات القضائية ومصرف الإمارات المركزي، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أمس في مقر المصرف بأبوظبي.
وقدمت الندوة شرحاً عاماً عن جريمتي غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتبادل الخبرات والتجارب بين دول المنطقة، واستعراض المسائل القانونية التي تثيرها علاقة الجريمة الأصلية بجريمة غسل الأموال والتعرف على الحلول المناسبة لها، إضافة إلى استعراض المفاهيم الحديثة ووسائل وأساليب غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومتطلبات مكافحتهما، والتعرف على المعايير الدولية لمكافحة جريمة غسل الأموال، والتعرف على جهود الدولة في مكافحة جريمة غسل الأموال.
الاتفاقيات الدولية
وتطرق المستشار إيهاب حازم في بداية ورقة العمل التي قدمها في الندوة بعنوان "الاتفاقيات الدولية المنظمة لمكافحة غسل الأموال"، الى مفهوم غسل الأموال ومقدار الأموال المغسولة التي يتم تداولهـا عالمياً، وأثر غسل الأموال على الناتج المحلي الإجمالي في العالم إلى جانب علاقة غسل الأموال بتمويل الإرهاب ومراحل غسل الأموال.
وأشار الى موضوع غسل الأموال المتحصلة عن جرائـم الفساد التي هي بالأساس جرائم مالية وكيفية محاولة غسل الأموال الناتجة عنها، من خلال عدة مراحل وهي توظيف هذه الاموال في انظمة مالية أو ضمن صفقات تجارية، تحويل الأموال الى صكوك واوراق مالية، وأخيراً دمج هذه الأموال المتحصلة عن جرائم الفساد في عمليات شراء واستملاك.
وأوضح أن المعايير الدولية لغسل الأموال وتمويل الإرهاب والتي تم تحديدها بهدف تحديـــد المخاطر ووضع السياسات ومواجهة التنسيق المحلي في مجال مكافحة غسيل الأموال، ومُلاحقة غسل الأموال وتمويــل كل من الإرهـاب وانتشـار التسلح، تطبيق تدابير وقائية على القطاع المالي وغيرهـا من القطاعـات المحددة، إضافة الى إعطاء الصلاحيات والمسؤوليات الضرورية واللازمة للسلطـات المختصـة، وتعزيـز الشفافية وتوافر المعلومات الخاصة بالمستفيدين الحقيقييـن.
استراتيجية دولة الإمارات
من جهته قدم عبد الرحيم محمد العوضي، المدير التنفيذي المسؤول عن وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة في المصرف المركزي، ورقة عمل عن دور اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال وجهود دولة الإمارات في مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة.
وتحدث العوضي عن استراتيجية دولة الإمارات في مكافحة غسل الأموال والإرهاب وتمويل الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل من خلال الانضمام والمصادقة على الاتفاقيات والمبادرات الإقليمية والدولية وتنفيذ قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وتطبيق التوصيات الأربعين لمكافحة غسل الأموال والتوصيات التسع الخاصة لمكافحة تمويل الإرهاب الصادرة عن مجموعة العمل المالي (فاتف) .
وكذلك تطبيق التوصيات الأربعين بشأن المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح المعتمدة من قبل مجموعة العمل المالي (فاتف) وأيضاً المبادرات والتوجيهات الدولية والإقليمية الأخرى بشأن مكافحة غسل الأموال والإرهاب وتمويل الإرهاب.
وأكد العوضي على حرص دولة الإمارات على التعاون الدولي ودعمه في كافة المجالات وبخاصة فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال والأعمال الإرهابية وتمويل الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وفقاً للمعاهدات والمواثيق والمبادرات الدولية والإقليمية.
وأفاد بأن القوانين والأنظمة المطبقة والإجراءات المتخذة من قبل دولة الإمارات تنسجم جميعها مع ما جاء في الصكوك والمبادرات الدولية و الإقليمية لمكافحة غسل الأموال والإرهاب وتمويل الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.
وأشار العوضي بشأن اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومسؤولياتها إلى أن المادة التاسعة من القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2002 في شأن تجريم غسل الأموال نصت على تشكيل لجنة برئاسة معالي محافظ المصرف المركزي تعنى بمواجهة غسل الأموال في الدولة تسمى "اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال، وتتكون هذه اللجنة من ممثلين عن كل من المصرف المركزي، وزارة الداخلية، جهاز أمن الدولة، وزارة العدل، وزارة الاقتصاد، الهيئة الاتحادية للجمارك، هيئة التأمين، هيئة الأوراق المالية والسلع.
حضر الندوة أعضاء من السلطة القضائية، وموظفي هيئة الجمارك، ووزارة الداخلية، ودوائر التنمية الاقتصادية، والبنوك، والمحامين، وأساتذة القانون، والمهتمين من عموم المجتمع، وعدد من القائمين على البرامج الإعلامية المختصة بالموضوع في وسائل الإعلام المختلفة.
مراحل غسل الأموال
تحدث العوضي عن مراحل غسل الأموال التي تبدأ بالإيداع، حيث يقوم الشخص بإيداع المتحصلات غير القانونية في القنوات الرسمية للنظام المالي والمصرفي، ثم مرحلة الإخفاء والتمويه وهنا يدخل المشتبه به في مجموعة من المعاملات وتحركات الأموال ليبعدها عن مصدرها غير القانوني ليصعب بذلك متابعته، ومرحلة إعادة ضخ الأموال في الاقتصاد، حيث يعاد ضخ الأموال المغسولة ويقوم غاسل الأموال باستخدامها واستثمارها في أصول ذات قيمة عالية في الاقتصاد المشروع.
وأكد العوضي أن البرنامــج العالمي الذي يســتهدف مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب يتطلب نهجاً قائماً على التعاون فيما بين أجهزة الدولة وأجهزة وهيئات دولية عديدة، مشيراً الى أن المنظمات الدولية والهيئات الإقليمية المعنية بمواجهة هذه المشكلة سعت إلى وضع منهجية متكاملة لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب ووضع معايير دولية بهذا الشأن.
